نابلس - النجاح الإخباري - تتصاعد معدلات الإصابة بالجلطات الدماغية والسكتات القلبية بين أوساط الشباب في فلسطين، ما يجعل الحديث عن التغذية الصحية اليومية أكثر أهمية من أي وقت مضى. ومع تغير أنماط الغذاء وارتفاع استهلاك الأطعمة الجاهزة والسكريات، أصبح الشباب أكثر عرضة لمشكلات صحية تؤثر على القلب والدماغ، خصوصًا في ظل أسلوب الحياة السريع ونقص الوعي الغذائي.
وفي مقابلة على إذاعة صوت النجاح، ضمن برنامج "صباحك يا بلد" تحدثت أخصائية التغذية نشوة القبج عن العلاقة بين التغذية اليومية وخطر الإصابة بالجلطات الدماغية، موضحة العوامل التي تزيد من هذا الخطر وطرق الوقاية الغذائية التي يمكن اعتمادها بشكل عملي في الحياة اليومية.
دور الغذاء في زيادة خطر الجلطات
أكدت القبج أن هناك ثلاثة عوامل رئيسية تساهم في ارتفاع معدلات الجلطات بين الشباب: العامل الغذائي، العامل السلوكي، والعامل الالتهابي الداخلي. وأشارت إلى أن التغيرات الكبيرة في عادات الأكل خلال السنوات الماضية، أبرزها زيادة استهلاك السكريات، النشويات سريعة الامتصاص، المشروبات الغازية، مشروبات الطاقة، الحلويات الجاهزة، الخبز الأبيض، والوجبات السريعة المقلية بزيوت معاد استخدامها، تؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة مثل ارتفاع نسبة الدهون الثلاثية، زيادة لزوجة الدم، نشاط الصفائح الدموية، وارتفاع مستوى الإنسولين، ما يزيد احتمالية تكون الجلطات والانسدادات الدموية.
وقالت القبج إن هذه المشكلة أصبحت شائعة بين الفئة الشبابية نتيجة اعتمادهم على السكريات كمصدر للطاقة الأساسي، وقلة تناول البروتينات والخضار الطازجة، مما يفاقم خطر الإصابة بالسكتات القلبية والدماغية.
نصائح عملية للشباب للحفاظ على صحتهم
وأضافت القبج أن الهدف ليس منع الشباب من تناول الأطعمة الجاهزة تمامًا، بل تحقيق التوازن الغذائي. وأوضحت أن استهلاك الأطعمة السريعة يجب أن يكون مرة أو مرتين شهريًا فقط، مع التركيز على الطعام المعد في المنزل الذي يحتوي على بروتينات عالية الجودة مثل الدجاج المشوي، البيض، اللحوم، التونة، والخضار.
كما شددت على أهمية الحفاظ على التوازن بين البروتين والكربوهيدرات، والابتعاد عن الزيوت النباتية المكررة والسمن الصناعي، لأنها تؤدي إلى ارتفاع مستويات LDL وتقليل HDL، ما يسرع من تصلب الشرايين.
فصل الشتاء وزيادة المخاطر
وأوضحت القبج في حديثها لإذاعة صوت النجاح أن الطلب على السكريات يرتفع في فصل الشتاء نتيجة حاجة الجسم للطاقة للحفاظ على الحرارة، ما يزيد من خطر الجلطات. كما حذرت من قلة الحركة، التدخين والفيب، التوتر النفسي المزمن، قلة النوم، ونقص الفيتامينات، مشيرة إلى ضرورة الفحوصات الدورية للدم، الدهون، الهرمونات، والفيتامينات للوقاية من الأمراض المزمنة.
أحدث الإحصاءات في فلسطين
وتشير البيانات الحديثة من وزارة الصحة الفلسطينية لعام 2024 إلى أن أمراض القلب والسكتات الدماغية تمثل نحو 44% من مجموع الوفيات في الضفة الغربية، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في حالات الإصابة بين الشباب نتيجة نمط الحياة الحديث وقلة الوعي الغذائي. وتشير دراسات WHO STEPS 2022 إلى ارتفاع معدلات ارتفاع ضغط الدم والسكري، مما يزيد من خطر الإصابة بالجلطات الدماغية والقلبية.
وقدّمت أخصائية التغذية نشوى القبج سلسلة من التوصيات العملية التي تساهم بشكل مباشر في خفض خطر الإصابة بالجلطات الدماغية والسكتات القلبية، من خلال تعديل أنماط الغذاء والحياة اليومية. الربط التالي يوضح سبب كل توصية وتأثيرها الصحي:
الحد من استهلاك السكريات والكربوهيدرات السريعة الامتصاص.
زيادة استهلاك البروتين عالي الجودة والخضروات الطازجة.
الاعتماد على الطعام المنزلي بدلاً من الأطعمة الجاهزة قدر الإمكان.
ممارسة النشاط البدني بانتظام.
إجراء الفحوصات الدورية للدم والدهون والفيتامينات.
تجنب التدخين والفيب، وتقليل التوتر النفسي، والحفاظ على النوم المنتظم.
وأكدت القبج أن التغيير في عادات الأكل اليومية يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالجلطات الدماغية والسكتات القلبية، ويعزز الصحة العامة، مشيرة إلى أن الوعي الغذائي المبكر لدى الشباب هو الخطوة الأهم للوقاية.