النجاح الإخباري - منذ السابع من أكتوبر 2023، ارتدى الإعلام العبري "البسطار العسكري"، حيث يتجند غالبية المحللين والكتاب في ترويج روايات الجيش كمحاولة لإطالة أمد حرب الإبادة على قطاع غزة.
آخر هذه المزاعم أن اكتشاف الانفاق في قطاع غزة سيستغرق سنوات.

وقدّرت مصادر عسكرية إسرائيلية أن اكتشاف الأنفاق الكثيرة التي حفرتها المقاومة الفلسطينية والممتدة في الجانب الذي يسيطر عليه الاحتلال من الخط الأصفر، سيستغرق سنوات إضافية، مدعية بأن بعض هذه الأنفاق يقع مباشرة تحت المواقع العسكرية التي يتمركز فيها جنود الاحتلال.

وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت، تعمل قوات الاحتلال على مدار الساعة في محاولة للعثور على هذه الأنفاق قبل الانسحاب المرتقب في إطار المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

كما نقلت الصحيفة عن ضباط في جيش الاحتلال تحذيراتهم من تصاعد التهديدات الأمنية والاستخباراتية التي تواجه قواتهم المتمركزة على ما يُسمى "الخط الأصفر".

وزعمت الصحيفة بأن حركة حماس عادت إلى إنتاج الصواريخ، مشيرة إلى أن المنظومة الأمنية الإسرائيلية تشتبه في أن الحركة تستخدم طائرات مُسيّرة لإدخال عتاد عسكري إلى داخل قطاع غزة.

وقالت يديعوت إن شابًا فلسطينيًّا غير مسلح تمكّن الأسبوع الماضي من الوصول إلى موقع عسكري إسرائيلي على الخط الأصفر في أطراف مدينة غزة، حيث جرى رصده متأخرًا من قِبل وسائل المراقبة، كما تأخر نقل البلاغ بشأنه إلى قوة الاحتياط المكلفة بحماية الموقع.

ولفتت الصحيفة إلى أن بعض جنود الاحتلال في المواقع الأمامية اعتقدوا في البداية أن الشاب الفلسطيني هو أحد العمّال العرب الذين تستأجرهم المنظومة الأمنية الإسرائيلية لأعمال البناء في المنطقة، وهو ما وصفته بـ"الظاهرة المُربكة والخطِرة".

وبحسب التقرير، رفع الشاب الفلسطيني يديه وكشف عن قميصه عندما حاصرته قوة إسرائيلية على بُعد 150 متراً فقط من التحصين العسكري، ما دفع الجنود إلى عدم إطلاق النار عليه واحتجازه للتحقيق.

وأقرّت الصحيفة بأن حوادث مماثلة تتكرر تقريبًا كل أسبوع في مواقع الخط الأصفر، واصفةً إياها بأنها دليل على ما سمّته "سلسلة من الظواهر الإشكالية الناجمة عن حالة الجمود القائمة في غزة".

وادّعى التقرير أن الفلسطينيين الذين يصلون إلى مواقع جيش الاحتلال ويعبرون الخط الأصفر، «يختبرون يقظة القوات، وسرعة الاستجابة، ومسارات التسلل بين طيات الأرض، وأنقاض المباني، وتلال الركام، وذلك في إطار جمع معلومات استخباراتية مسبقة لعمل هجومي ضد الجنود».

- حماس تعيد بناء نفسها- 

وذكرت الصحيفة أن حركة حماس، التي لا تزال تسيطر على قطاع غزة، تُعيد بناء قدراتها بوتيرة تُقلق ضباط القيادة الجنوبية في جيش الاحتلال، مُركّزةً على ثلاثة محاور رئيسية:

- إعادة التمركز في القطاع وتصفية الحسابات مع عناصر من العشائر الفلسطينية المتعاونة مع الاحتلال.
- إعادة بناء القوة العسكرية عبر تدريب عناصرها وإنتاج العتاد، بما في ذلك الصواريخ.
- تنفيذ عمليات ضد قوات الاحتلال.

وكشف التقرير عن قلق ضباط الاحتلال من تشغيل عشرات العمّال العرب في أعمال بناء داخل المواقع العسكرية على الخط الأصفر ومنطقة العزل.

ونقلت الصحيفة عن ضباط من فرقة غزة قولهم: «ليس الأمر مسألة عنصرية، وكل فحوصات الخلفية التي يُفترض أنهم يخضعون لها لا تبعث على الاطمئنان. يوجد هنا سعي لتوفير القوى البشرية العسكرية، في حين أن لبعض هؤلاء العمّال، ومنهم من البدو في النقب، أقارب داخل قطاع غزة. نحاول تقييد حركتهم في مناطق محددة داخل المواقع، لكن المشكلة معقدة وصعبة السيطرة».

وأضاف الضباط أن هذه المشكلة أدت إلى حالات إطلاق نار قاتل على عمّال اشتُبه خطأً بأنهم مقاومون.

وزعمت الصحيفة أن فلسطينيين من غزة حاولوا الأسبوع الماضي الاستيلاء على أسلحة من موقع لجيش الاحتلال في جنوب القطاع، حيث تمكّن أحدهم من الفرار قبل أن تغتاله طائرة إسرائيلية لاحقاً.

وتقول يديعوت في تقريرها بأن الجيش عثر مؤخرًا على نفقين فقط من أصل كيلومترات عديدة من الأنفاق التي لا تزال بحوزة المقاومة في الجانب الذي يسيطر عليه الاحتلال من الخط الأصفر.

واعترف مسؤولون عسكريون إسرائيليون بأن «العثور على جميع أنفاق حماس في نحو نصف مساحة القطاع التي لا تزال تحت السيطرة سيستغرق سنوات من البحث والحفر والمسح والعمل الميداني»، مُقرّين بأن الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق لن يُتيح إنجاز ذلك.

-تهريب عبر المُسيّرات-

وأشارت الصحيفة إلى أن جيش الاحتلال يشتبه في أن تهريب العتاد إلى غزة يجري أيضاً بواسطة طائرات مُسيّرة قادمة من سيناء ومن داخل الأراضي المحتلة عام 1948، فوق محور فيلادلفيا أو عبر مسارات التفافية.