النجاح الإخباري - في مشهد يعكس مأساة آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة، يواجه الشاب رائد معروف واقعًا أصعب من الحرب ذاتها: فقد بُترت أطرافه وهو في مقتبل العمر وأُعدم مصدر رزق عائلته، بعد أن استهدفه قصف إسرائيلي بينما كان يجمع الحطب لإطعام أسرته في شمال القطاع.

خيم واهية وحياةٌ منهارة
نزح رائد وعائلته المكونة من عشرة أفراد من مدينة جباليا شمال غزة باتجاه مخيم داخل القطاع، بعد تدمير منزلهم الأول بفعل القصف. ومنذ ذلك الوقت، صاروا يعيشون في خيمة تحت وطأة الظروف الإنسانية القاسية التي فرضها العدوان والتشريد على السكان المدنيين في غزة.

رائد… معيل بلا عمل
قبل الحرب، كان رائد يعمل في أعمال متعددة غير منتظمة لمساعدة والدته في إعالة عائلة من عشرة أفراد، غير أن الحرب قلبت حياته رأسًا على عقب. في يوم الحادثة، توجه رائد لجمع الحطب من منطقة قريبة من المخيم ليعدّ الوقود لإشعال النار وطهي الطعام لأخوته وعائلته، لكن صاروخًا من منظومة القصف الإسرائيلي باغت قدميه ويده، ما أدى إلى بترهما بشكل كامل على فترات مختلفة، مما تركه معاقًا عاجزًا عن الحركة، وبدون مصدر دخل.
ملامح رائد تلخص مأساة الكثير من الشباب الذين سلبهم الاحتلال مستقبلهم وآمالهم وقتل أحلامهم، رائد الذي كان يجوب الأنحاء يحث الخطى بعزم ليأتي أهله بما يسد رمقهم ويدفي عظامهم من برد الشتاء القاسي تحت سقف الخيام، يجلس اليوم على كرسي متحرك في محيط المخيم، وقد بدت على وجهه آثار الألم والصمود في آن واحد، بينما يلتفت بقية أفراد أسرته حوله بانتظار ما قد يأتي من مساعدة تسهم في إنقاذ ما تبقى من حياة كريمة لهم.

حرب ضحاياها مدنيون
لا تُعد هذه الحادثة حالة معزولة، فحسب التقارير الحقوقية ومنظمات الأمم المتحدة، فقد أدى التصعيد في قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى استهداف آلاف المواطنين المدنيين، بينهم نساء وأطفال، مما ترك آثارًا إنسانية جسيمة على السكان. أشارت تقارير وزارة الصحة في غزة إلى ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين بشكل مستمر، تجاوز 71 ألف شهيد وهو ما يبدو جزءًا من نمط أوسع من الخسائر غير المتناسبة بين المدنيين في هذا الصراع.
العدوان يقتل فرص الحياة في غزة
بسطوة صواريخه، لا يستهدف الاحتلال الإسرائيلي المواقع العسكرية فحسب، بل يمسّ مصادر الرزق لدى العائلات كذلك. إذ يشير مختصون إلى أن الاعتماد على الأعمال اليومية والبسيطة مثل جمع الحطب أو بيع المنتجات المنزلية كانت بالنسبة للعديد من العائلات في غزة شريان الحياة الوحيد، لكنه الآن أصبح محفوفًا بالمخاطر في ظل القصف المتواصل.
صمت دولي… ومعاناة لا تنتهي
في الوقت الذي ينتظر فيه سكان غزة هدنة حقيقية توقف القتل وتشريعات تضمن حقوق المدنيين، يظل الصمت الدولي وعدم مساءلة الفاعل الرئيس في القصف سببًا في استمرار معاناة عائلات مثل أسرة رائد، التي تبحث الآن عن أدنى مقومات الحياة من طعام ودواء وكرامة إنسانية، بقلوب نازفة وعيون باكية وصمت دولي موجع.




المصادر: الصحفي أسامة الكحلوت، وزارة الصحة في غزة، تقارير الأمم المتحدة، منظمات حقوق الإنسان.