النجاح الإخباري - العدوان الأمريكي على فنزويلا واختطاف رئيسها، نيكولاس مادورو، لم يعد حدثًا عابراً، بل إشارة تحذيرية بأن الإدارة الأمريكية الحالية تعيد رسم قواعد اللعبة الدولية، حيث القوة هي المعيار الأبرز، والدبلوماسية مجرد أداة ثانوية. هذا الواقع يضع إسرائيل والدول الصغيرة والمتوسطة أمام تحديات غير مسبوقة.

في متابعة "النجاح" لأبرز ما ورد في الإعلام العبري، ترى صحيفة يديعوت أحرونوت أن سياسة ترامب الخارجية تشكل تحولًا جذريًا في النظام العالمي. وفق الكاتب والمحلل ناحوم برنياع، فإن إدارة ترامب لا تعاقب الخصوم بسبب فسادهم أو استبدادهم، بل بسبب تحدّيهم لمعادلته الخاصة بالقوة، كما حصل مع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي اعتُقل لأنه "اعتقد أنه فتى كبير"، بحسب وصف برنياع.

ويشير برنياع إلى أن العالم اليوم يتحرك وفق منطق "الطفل الكبير"، حيث أي دولة صغيرة أو متوسطة، بما في ذلك إسرائيل، تصبح عرضة للاختبارات والابتزاز، في ظل تراجع دور الدبلوماسية التقليدية واحترام السيادة الوطنية. ويؤكد أن النظام العالمي الجديد، الذي يبلوره ترامب بالتوازي مع بوتين وشي، يعتمد على القوة والمال، دون الحاجة لغطاء أيديولوجي أو أخلاقي، ويضع الدول الأصغر في موقع تابع أو معرض للخطر.

التهديدات المباشرة
يشدد برنياع على أن سياسة القوة الأمريكية، رغم قدرتها على تحقيق ردع مؤقت، تحمل مخاطر كبيرة على المدى الطويل، إذ يمكن أن تنقلب القوة الأمريكية على أي دولة في أي لحظة. وتصبح إسرائيل، في هذا الإطار، مضطرة لتعزيز قدرتها العسكرية والسياسية لموازنة نفوذ ترامب، الذي يعتمد على الابتزاز واستعراض القوة.

سياسة القوة
يرتكز نهج ترامب على القوة والسيادة الوطنية، مع تراجع واضح للدبلوماسية واحترام سيادة الدول الأخرى، كما ظهر في العدوان على فنزويلا والإطاحة بمادورو. ويعتبر برنياع أن هذه السياسة تعيد تشكيل النظام الدولي لصالح القوى الكبرى، مع تراجع قدرة الدول الصغيرة والمتوسطة على تقرير مصيرها.

إسرائيل والردع
رغم قوتها النسبية، فإن إسرائيل ليست بمنأى عن هذا الواقع. ويبرز برنياع أن الملفات الحساسة مثل غزة وإيران ولبنان تتطلب حذرًا استراتيجيًا، إذ يمكن لأي خطوة صغيرة أن تُحوّل مصالح الدولة إلى رهينة لتقلبات القوة الأمريكية، ويصبح التحصين الاستراتيجي ضرورة حيوية.

الخبرة التاريخية
ويستعرض برنياع التدخلات الأمريكية السابقة في الخارج، بدءًا من أميركا اللاتينية خلال القرن العشرين، مرورًا بحرب العراق الثانية، وصولًا إلى سياسات الشرق الأوسط الحالية. ويؤكد أن نهج ترامب ليس استثناءً، بل امتداد لنمط طويل الأمد يعتمد القوة والمال فوق الاعتبارات الأخلاقية والقانونية، مع تفاوت تأثيره على الدول الصغيرة والمتوسطة حسب موقعها الاستراتيجي.
خلاصة الموضوع أن النظام العالمي الجديد يعتمد على القوة المطلقة، وأن السياسات الذكية والتحصين الاستراتيجي أصبحت ضرورة لإسرائيل والدول الأخرى، لضمان حماية مصالحها الحيوية وتجنب الانزلاق نحو فخ الابتزاز الدولي في مواجهة تقلبات القوى الكبرى.