نابلس - النجاح الإخباري - عقد مركز الإعلام في جامعة النجاح الوطنية، بالشراكة مع جمعية أصدقاء مرضى الثلاسيميا، اليوم الثلاثاء، ورشة إعلامية متخصصة حول مرض الثلاسيميا، بعنوان" 142 ولادة جديد..تصاعد حالات الثلاسيميا ودور الإعلام في التوعوية"، بمشاركة صحفيين وإعلاميين وممثلين عن القطاع الصحي، بهدف تعزيز الوعي المجتمعي بدور الإعلام في الوقاية من المرض والحد من انتشاره.
وخلال الورشة، كشفت جمعية أصدقاء مرضى الثلاسيميا عن تسجيل 142 حالة ولادة جديدة بمرض الثلاسيميا في فلسطين خلال الفترة الأخيرة، معظمها في محافظة نابلس، بعد سنوات من التراجع التي كانت قد وصلت إلى شبه صفر. وأكدت الجمعية أن هذا الارتفاع يشكل مؤشرًا صحيًا يستدعي تدخلًا عاجلًا على المستويات الطبية والإعلامية والمجتمعية.


وأوضحت أمين سر الجمعية، جهاد أبو غوش، أن عدد مرضى الثلاسيميا المسجلين في فلسطين يبلغ 857 مريضًا في الضفة الغربية و299 مريضًا في قطاع غزة، مشيرة إلى أن 70% من المرضى من فئة الشباب، وأن متوسط عمر المريض وصل إلى 25 عامًا بفضل تحسن الرعاية الصحية. وأشارت إلى أن من بين 142 ولادة جديدة منذ عام 2013، سُجلت 81 حالة في الضفة الغربية و61 حالة في قطاع غزة، مع تسجيل نابلس والخليل أعلى نسب ولادات جديدة، مؤكدًة أن تكلفة علاج المريض الواحد لا تقل عن 20 ألف دولار سنويًا، ما يجعل الوقاية أولوية صحية واقتصادية.
وأرجعت أبو غوش أسباب ارتفاع الحالات إلى عدة عوامل، منها الزواج خارج فلسطين دون استكمال الفحوصات اللازمة، وتجاوز إجراءات الفحص قبل الزواج في بعض الحالات، إضافة إلى أخطاء في قراءة الفحوصات المخبرية الأولية وعدم إجراء فحوصات متقدمة مثل رحلان الهيموغلوبين والفحوصات الجينية، فضلاً عن زواج حاملي الثلاسيميا من حاملي فقر الدم المنجلي، ما أدى إلى ظهور حالات مركبة.
بدورها، قدمت د. أميرة الهندي، مسؤولة لجنة المرضى وعضو مجلس إدارة الجمعية، شرحًا علميًا مفصلًا حول مرض الثلاسيميا باعتباره مرضًا وراثيًا يبدأ غالبًا بالظهور خلال الأشهر الستة الأولى من عمر الطفل، ويتطلب نقل دم دوري كل 3–4 أسابيع مدى الحياة، إضافة إلى علاج يومي لإزالة الحديد المتراكم في الجسم. وأكدت أن عدم الالتزام بالعلاج يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تشمل القلب والكبد والغدد، مشددة على أن الفحص الطبي قبل الزواج يمثل حجر الأساس في الوقاية.



كما ناقشت الورشة التحديات التي تواجه حملات التوعية، أبرزها ضعف الالتزام بنتائج الفحوصات والنظرة المجتمعية السلبية تجاه المرضى، حيث شدد المشاركون على ضرورة تطوير خطاب إعلامي مهني يوازن بين التحذير والتوعية دون تخويف. وأكدوا أن الإعلام يشكل عنصرًا محوريًا في دعم الجهود الوطنية للحد من الثلاسيميا، من خلال إيصال المعلومة الطبية الدقيقة وتسليط الضوء على قصص إنسانية حقيقية، وتعزيز الشراكة المستمرة بين المؤسسات الصحية ووسائل الإعلام.

وتأتي هذه الورشة ضمن سلسلة أنشطة توعوية تنفذها الجامعة ومركز إعلام النجاح بالشراكة مع المؤسسات الصحية، بهدف رفع مستوى الوعي الصحي المجتمعي وحماية الأجيال القادمة من الأمراض الوراثية.