نابلس - النجاح الإخباري - في تصاعد خطير للأوضاع في القدس المحتلة، واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، خلال شهر نوفمبر الماضي، تنفيذ عمليات هدم وتجريف واسعة لمنازل ومنشآت المواطنين، بما يعكس سياسة ممنهجة لتغيير الواقع السكاني وتهويد المدينة.

وفي هذا السياق، أوضح مدير مركز القدس للشؤون الاقتصادية والاجتماعية زياد الحموري، أن "عمليات الهدم متتالية ومتصاعدة، ففي نوفمبر وحده نفذت 27 عملية هدم، وهو رقم مرعب"، مشيرًا إلى أن آخرها كان صباح يوم الاثنين في حي رأس العامود – سلوان، حيث هدمت قوات الاحتلال عمارة سكنية تضم 13 عائلة مقدسية، أي نحو 100 شخص بينهم نساء وأطفال، مشددًا على أن هذه العمارة كانت المأوى الوحيد للعائلات المتضررة.

وبين الحموري خلال حديثه لإذاعة صوت النجاح، أن الاحتلال يسعى من خلال هذه السياسات إلى تهجير الفلسطينيين وتشتيتهم وفرض السيطرة على الأرض، من خلال الهدم الجماعي، الاستيطان غير المسبوق، والضغط الديموغرافي والاقتصادي على السكان الفلسطينيين. وقال: "اليوم أكثر من 95% من القدس تم تهويدها، والمشكلة الكبرى هي الوجود الفلسطيني الذي يحاول الاحتلال الحد منه، سواء عبر التشريد أو منع البناء أو فرض قيود تعجيزية على تراخيص المنازل".

وأشار الحموري إلى القيود التعجيزية على منح تراخيص البناء للفلسطينيين، موضحًا أن "أغلب الأراضي المتاحة للبناء محدودة جدًا، إذ تم مصادرة حوالي 87% من أراضي القدس منذ ضمها، مما يجعل أي محاولة للبناء خاضعة لإجراءات معقدة قد تستغرق عشر سنوات للحصول على رخصة، وكل بناء غير مرخّص معرض للهدم الفوري". وأضاف: "الهدم لا يقتصر على المنازل فقط، بل يمتد للمرافق والخدمات التي يحتاجها السكان، مثل المدارس والمراكز الصحية".

وأكد الحموري للنجاح أن الاحتلال يعتمد على ذرائع متعددة للهدم، أبرزها البناء دون ترخيص، رغم أن هذا النظام قائم على قيود مصممة لمنع الفلسطينيين أصلاً من الحصول على الترخيص. وقال: "كل الحجج التي يطرحها الاحتلال هي ذر الرماد بالعيون، فالقانون الدولي يرفض هذه الإجراءات، إذ يعتبرها تغييرات غير قانونية في الوضع السكاني داخل أراضٍ محتلة".

وحذر الحموري من خطورة هذه السياسات في الضفة الغربية، خصوصًا في مخيمات اللاجئين، مثل طولكرم وجنين، حيث "يحاول الاحتلال القضاء على فكرة المخيمات وتشريد السكان، وفرض قيود اقتصادية واجتماعية تمنع السكان من العودة إلى بيوتهم، وتستبيح الممتلكات الخاصة".

وأكدت محافظة القدس أن عمليات الهدم منذ بداية العام الجاري تجاوزت 370 عملية في أنحاء المدينة، في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى إفراغ الأرض من أصحابها الأصليين، تمهيدًا لمشاريع استعمارية ومخططات استيطانية قائمة.

وفي ختام حديثه، شدد الحموري على أن الفلسطينيين يعيشون "أمام واقع قاسٍ يفرضه الاحتلال، ويحتاج لتكاتف جهود المجتمع المحلي والدولي لحماية السكان وتأمين حقوقهم الأساسية، بما في ذلك الحق في السكن والحياة الكريمة".