نابلس - النجاح الإخباري - تعيش مدارس الأغوار الشمالية أزمة تعليمية متواصلة منذ بدء الفصل الدراسي، نتيجة القيود والإغلاقات التي يفرضها الاحتلال على الحواجز العسكرية، ما يعيق وصول مئات المعلمين إلى مدارسهم ويحرم أكثر من ألف طالب من حقهم في الانتظام بالتعليم.

وفي هذا السياق، أطلق رئيس مجلس قروي عين البيضا، عمر فقها، صرخة استغاثة عبر إذاعة “النجاح”، محذرًا من خطورة الأوضاع التعليمية في المنطقة، مؤكدًا أن طلبة الأغوار “لم يدخلوا صفوفهم للأسبوع الثالث على التوالي”، بسبب إغلاق حواجز رئيسية، أبرزها حاجزا الحمرا وتياسير، اللذان يمنعان نحو 100 معلم من الوصول يوميًا إلى مدارس الأغوار التي تضم قرابة 1200 طالب وطالبة.

وقال فقها عبر برنامج "ًصباح فلسطين"، إن الواقع الحالي حوّل حياة الأهالي إلى “سجن كبير”، حيث تُغلق البوابات العسكرية مساءً ولا تُفتح إلا صباحًا، ما يقيّد حركة السكان والمرضى والمزارعين، إضافة إلى تعطّل العملية التعليمية بشكل شبه كامل، مشيرًا إلى أن معاناة الطلبة تترافق مع اعتداءات يومية من المستوطنين على المزارعين ورعاة الأغنام.

وطالب فقها الحكومة ووزارة التربية والتعليم بإيجاد حل جذري، من خلال منح الأغوار خصوصية في التعيينات التعليمية، وتفريغ الخريجين من أبناء المنطقة للعمل في مدارسها، أسوة بتجربة العام الماضي التي اعتمدت على معلمين بدلاء ومتطوعين من السكان المحليين وحققت نجاحًا في استمرار الدراسة.

من جانبه، أكد الناطق باسم وزارة التربية والتعليم، صادق الخضور، في رده على هذه المناشدة عبر إذاعة النجاح، أن الاحتلال يتحمل المسؤولية الكاملة عن أزمة تعطيل التعليم في الأغوار، موضحًا أن 113 معلمًا يتعرضون يوميًا لإعاقات في الوصول إلى سبع مدارس بالمنطقة، الأمر الذي أدى إلى تفاوت الدوام من مدرسة إلى أخرى وتعطّل عدد من الحصص الدراسية.

وأشار الخضور إلى أن الوزارة كانت تتابع الملف منذ البداية، لكنها حرصت على توفير المتطلبات اللازمة قبل الإعلان عن أي خطة، موضحًا أنه سيتم خلال الأيام القريبة تفعيل برنامج “التعليم المساند” عبر توفير معلمين بدلاء من سكان المنطقة أو من القاطنين خلف الحواجز، إضافة إلى اعتماد الدوام خمسة أيام أسبوعيًا، وربما إلغاء عطلة ما بين الفصلين لتعويض الفاقد التعليمي.

وأكد الخضور أن الأغوار تحظى بمتابعة خاصة من الوزارة، لافتًا إلى استحداث مكتب فرعي لمديرية التربية والتعليم في المنطقة وزيارتها أكثر من مرة من قبل وزير التربية، إدراكًا لحجم التحديات المتزايدة التي يفرضها الاحتلال.

بدوره، رحّب فقها بهذه الوعود والإجراءات، معتبرًا إياها خطوة إيجابية للتخفيف من المعاناة الحالية، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة الانتقال إلى “حل جذري ودائم” يضمن تثبيت أبناء المنطقة الخريجين وتعيينهم في مدارس الأغوار، بما يكفل استقرار العملية التعليمية ويمنع تكرار الأزمة سنويًا.

وفي ختام الحوار، أكدت وزارة التربية والتعليم التزامها الكامل بتعويض الطلبة أكاديميًا، ومتابعة ملف تعيين أبناء الأغوار على مستوى مجلس الوزراء، فيما دعا ممثلو المجالس المحلية وأهالي المنطقة إلى تضافر الجهود الرسمية والشعبية لحماية حق الطلبة في التعليم، في ظل واقع الاحتلال والحصار المفروض على الأغوار الشمالية.

مقابلة رئيس مجلس قروي عين البيضا كاملةً عمر فقهاء: 

 

مقابلة المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم صادق الخضور كاملةً: