وكالات - النجاح الإخباري - واشنطن تبدأ مسار تصنيف الإخوان “إرهابيين”.. الأردن بين واقع الحظر الداخلي وتداعيات القرار الأمريكي
بدأت الإدارة الأمريكية أولى خطواتها العملية لتصنيف “بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين”، ومن بينها الفرع الأردني، كمنظمات إرهابية بموجب قانون الهجرة والجنسية الأمريكي، في خطوة اعتبرها مراقبون تطوراً متوقعاً، لكنها تطرح تساؤلات حول انعكاساتها على الأردن الذي كان قد حسم موقفه مسبقاً من الجماعة.
وجاء في إعلان البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقّع أمراً تنفيذياً يتيح لوزير الخارجية تصنيف أي منظمة أجنبية على قوائم الإرهاب “FTO”، في حال ثبوت تورطها في أنشطة تهدد الأمن القومي الأمريكي. كما يسمح الأمر التنفيذي بإدراج الفروع المستهدفة ضمن قوائم “SDGT” المتعلقة بتجميد الأصول وفرض العقوبات المالية، بموجب الأمر الرئاسي 13224 الصادر بعد هجمات 11 سبتمبر 2001.
ويستهدف المسار الجديد فروعاً للإخوان في مصر ولبنان والأردن، بدعوى “تقديم دعم لحركة حماس” عقب هجوم السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
الأردن سبق الخطوة الأمريكية
كان الأردن قد أعلن في نيسان الماضي حظر جماعة الإخوان المسلمين وإحالة أصولها للقضاء، فيما أُغلِق عدد من مقراتها المشتركة مع حزب جبهة العمل الإسلامي الذي لا يزال مرخّصاً منذ 1992. وجاء ذلك تتويجاً لمسار طويل بدأ بسحب الترخيص عام 2016، ثم قرار قضائي عام 2020 اعتبر الجماعة “منحلة حكماً”.
خبراء: تأثير محدود داخلياً.. وتداعيات أوسع إقليمياً
يرى وزير الثقافة الأردني الأسبق والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية محمد أبو رمان، أن القرار الأمريكي “متوقع”، مستبعداً أن تكون له “تداعيات كبيرة سياسياً واقتصادياً” على الأردن، نظراً لكون الدولة سبق أن حظرت الجماعة رسمياً.
وفي تصريح أبو رمان لـCNN بالعربية تابعه النجاح قال: "إن استهداف فروع الأردن ومصر ولبنان يعكس معطيات سياسية متباينة؛ فالأردن يعتبر الجماعة منحلة قانونياً، بينما تصنفها مصر كمنظمة إرهابية منذ 2013، في حين يواجه الفرع اللبناني تعقيدات تتداخل مع وجود حزب الله على قوائم الإرهاب.
لكن أبو رمان يرى أن التداعيات الأقوى ستكون “إقليمية ودولية”، معتبراً أن الخطوة تمثل “ضربة قاصمة للجماعة ونفوذها التاريخي”، في ظل ما تواجهه من “مسعى دولي لتجريم أنشطتها وملاحقة شبكاتها في أوروبا وأمريكا”. ويصف القرار بأنه “منعطف تاريخي جديد”، سيضع الجماعة تحت “المجهر” دولياً.
وتشير حيثيات الأمر التنفيذي إلى أن الجماعة الإسلامية في لبنان شاركت عسكرياً إلى جانب حماس وحزب الله، وأن قيادات في فرع مصر دعت لهجمات ضد مصالح أمريكية، فيما اتُّهم قادة في الفرع الأردني بتقديم دعم مالي للجناح العسكري لحماس.
صعود لموجة “الإسلاموفوبيا”
يربط أبو رمان هذا التوجه بتعزيز سرديات “صدام الحضارات” وازدهار موجة “الإسلاموفوبيا”، محذراً من أن القرار قد يفاقم “غضباً شعبياً” لدى الشباب ويعزز قناعات بوجود “ازدواجية غربية” في قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان، خاصة بعد الحرب على غزة.
ويتوقع أن يمتد الأثر إلى الولايات المتحدة نفسها إذا شملت العقوبات أفراداً محددين، لافتاً إلى أن حزب جبهة العمل الإسلامي “فصل نفسه تنظيمياً عن الجماعة”، ومع ذلك فإن إدراج أسماء ضمن القوائم سيجعل التعامل معهم أمريكياً أشبه بالتعامل مع “القاعدة أو داعش”، مع استبعاد سيناريو الاعتقالات.
مسار أمريكي طويل تقوده إسرائيل
من جهته، يرى الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية أن القرار “ليس مفاجئاً”، بل يأتي “تتويجاً لمسار طويل” في السياسة الأمريكية منذ الحرب الباردة وحتى ما بعد السابع من أكتوبر.
وقال أبو هنية لـCNN بالعربية إن نظرة الولايات المتحدة للإخوان مرّت عبر ثلاث مراحل: اعتبارهـم “جدار وقاية ضد التطرف”، ثم أطروحات دمجهم بعد الربيع العربي، وأخيراً التعامل معهم كـ“حزام ناقل للتطرف”، وصولاً إلى المرحلة الحالية التي توصف بأنها “الأخطر”.
ويؤكد أبو هنية أن إسرائيل لعبت دوراً محورياً في دفع الإدارة الأمريكية نحو هذا التصنيف، انطلاقاً من رؤية تعتبر الإسلام السياسي “العدو المباشر” في المنطقة بعد حرب غزة.
وبشأن اختيار فروع الأردن ومصر ولبنان، يوضح أن الجماعة ممتدة في نحو سبعين دولة، لكن التركيز انصبّ على “دول الطوق” المحيطة بإسرائيل.
وأشار إلى أن الإشكاليات قد تتصاعد عند تطبيق القرار، خاصة في الأردن حيث تتداخل نشاطات الجماعة بين العمل السياسي والاجتماعي والخيري، ما يزيد تعقيد مرحلة التنفيذ.
مراحل التصنيف.. ومساحة للطعن
وفق الإجراءات الأمريكية، تستغرق عملية التصنيف أكثر من شهرين، بدءاً من إعداد تقرير مشترك بين وزارتي الخارجية والخزانة خلال 30 يوماً، يليه قرار نهائي خلال 45 يوماً، ثم إشعار الكونغرس قبل أسبوع من الإعلان الرسمي.
ويتيح القانون للجهات المصنّفة لاحقاً حق الطعن، فيما يسمح الأمر التنفيذي 13224 بتجميد الأصول وحظر التعامل مع أي فرد أو كيان يُعدّ تهديداً للأمن القومي الأمريكي.
المصادر: CNN +النجاح