نابلس - النجاح الإخباري - يشهد سوق زيت الزيتون الفلسطيني حالة من القلق المتصاعد بين المواطنين، في ظل الارتفاع الكبير في الأسعار وتداول معلومات حول انتشار الغش في المنتج، بالتزامن مع موسم إنتاج يُعد من الأضعف خلال السنوات الأخيرة. ووفق ما صرّح به مسؤولون في وزارة الزراعة وجمعية حماية المستهلك لإذاعة صوت النجاح، فإن الوضع الراهن يحتاج إلى رقابة أشد ووعي أكبر لدى المستهلكين.

موسم ضعيف.. وتداعيات مباشرة على الأسعار

أوضح مدير دائرة الزيتون في وزارة الزراعة، رامز عبيد، أن إنتاج الزيتون في الموسم الحالي تراجع بشكل ملحوظ على مستوى فلسطين والمنطقة، متأثرًا بموجات الحرارة وعدم انتظام الأمطار، ما أدى إلى انخفاض كبير في كمية الثمار المنتجة مقارنة بالسنوات السابقة.

وأشار عبيد لإذاعة صوت النجاح إلى أن هذا التراجع انعكس فورًا على أسعار زيت الزيتون في السوق المحلية، حيث لم تتمكن العديد من العائلات من الحصول على كفايتها من الزيت كما جرت العادة. وأكد أن الوزارة تتابع حركة السوق وتدرس بدائل متعددة لضبط الأسعار، من بينها خيار استيراد زيت الزيتون، لكنه ما يزال قيد الدراسة نظرًا لحساسية القطاع وأهمية حماية المنتج المحلي والمزارع الفلسطيني.

ارتفاع الشكاوى… وغش يستغل ضعف الإنتاج

من جانبها، قالت رئيسة جمعية حماية المستهلك، فيحاء البحش، إن الجمعية تلقت خلال الأسابيع الماضية عددًا متزايدًا من الشكاوى المتعلقة بجودة زيت الزيتون، أبرزها ملاحظات تتعلق باللون والطعم والقوام.

وبيّنت البحش للنجاح، أن قلة الإنتاج وارتفاع الأسعار وفّرا بيئة خصبة لظهور بعض حالات الغش، خاصة في نقاط البيع غير المنظّمة، حيث يلجأ بعض الباعة إلى خلط زيت الزيتون بزيوت نباتية أو منخفضة الجودة وبيعها على أنها زيت جديد وصافي.

وأشارت إلى أن نسبة الغش التي أعلنتها وزارة الزراعة (4%) لا تُظهر بالضرورة حجم المشكلة على أرض الواقع، لأن العينات التي تُفحص غالبًا تأتي من مصادر منظمة، بينما السوق العشوائي لا يخضع للرقابة الكاملة.

أنماط الغش… وخطر الزيوت القادمة من الخارج

وأفاد مدير دائرة الزيتون في وزارة الزراعة بأن الوزارة تتعامل بصرامة مع أي حالة غش يتم ضبطها، إذ تُحوَّل مباشرة إلى النيابة العامة وفق القوانين الخاصة بمنع الغش التجاري.

وأوضح أن أخطر أشكال الغش تأتي عبر الزيوت المهربة أو المصنعة خارج فلسطين، والتي تُدخل بطرق غير قانونية وتُعرض كمزيج من زيوت نباتية منخفضة التكلفة. هذه الأنواع، وفق عبيد، تكون المعالجة فيها احترافية تجعل من الصعب كشفها بالطرق التقليدية، على عكس الغش المحلي البسيط الذي يُكتشف بسهولة بالفحوصات المخبرية المتوفرة لدى الوزارة.

كيف يحمي المستهلك نفسه؟

وشدد كل من وزارة الزراعة وجمعية حماية المستهلك على أهمية الشراء من مصادر موثوقة، سواء من المعاصر مباشرة أو من المنتجين المعروفين، مؤكدَين أن الأسعار المنخفضة بشكل غير منطقي غالبًا ما تكون مؤشرًا واضحًا على الغش.

وأكدت البحش أن الحفاظ على سمعة زيت الزيتون الفلسطيني مسؤولية جماعية، وأن ثقة المواطنين يجب أن تتجه نحو المعاصر المحلية التي تنتج الزيت من الثمار مباشرة دون إضافات.

وفي وقتٍ سابق، أشارت وزارة الزراعة في بيانٍ لها إلى أن جهات الاختصاص أحالت 7 ملفات غش لزيت الزيتون إلى النيابة العامة، لاتخاذ المقتضى القانوني، وأكدت أن جولات الرقابة والتفتيش وفحص العينات مستمرة، مع دعوة المواطنين إلى الإبلاغ عن أي شبهات والتوجه لفحص العينات لدى مختبرات وزارة الزراعة.

وأشارت وزارة الزراعة إلى أنها  أنها لن تتهاون إطلاقاً مع أي حالات تلاعب بهذا المنتج الوطني الإستراتيجي، مشددة على التزامها الراسخ بحماية المنتج الوطني، وصون سمعة زيت الزيتون الفلسطيني في الأسواق المحلية والدولية، وضمان وصول منتج آمن وسليم وعالي الجودة إلى المستهلك.

ولفتت الوزارة إلى أن فلسطين تُعد من أقل الدول تسجيلًا لحالات التلاعب أو الغش في زيت الزيتون، استناداً إلى البيانات الرسمية المعتمدة والمختبرات الوطنية.

وتابعت في بيانها، أنه المواسم السابقة، لم تتجاوز نسبة الغش 1% فقط من بين أكثر من 6,500 عينة جرى فحصها في مختبرات الوزارة، أما في الموسم الحالي، وحتى تاريخ 13/11/2025، فقد جرى فحص 1,900 عينة منذ بداية الموسم، وتبين أن نسبة العينات غير المطابقة للمواصفة بلغت 4% فقط.