نابلس - النجاح الإخباري - التقى نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، الأحد، في رام الله، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، وممثل عن الحكومة الأميركية، لبحث التطورات المتعلقة بـ "مرحلة اليوم التالي" في قطاع غزة عقب صدور قرار مجلس الأمن الذي يقضي بإنشاء قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار.
وناقش اللقاء أيضًا القضايا المرتبطة بالضفة الغربية وسبل تحقيق حق الفلسطينيين في تقرير المصير وإقامة الدولة، وفق ما صرح به الشيخ على منصة "إكس".
وتأتي هذه الخطوة في سياق متابعة الجهود الدولية والإقليمية، بما في ذلك جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والدول العربية والإسلامية، لتثبيت وقف إطلاق النار، وتقديم المساعدات الإنسانية، وإعادة الإعمار، ووضع الأسس لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
وفي هذا الإطار، يشير المحلل السياسي إياد جودة لإذاعة صوت النجاح، إلى أن هذا الاجتماع يحمل دلالات مهمة تؤكد أن المجتمع الدولي لا يعتزم تجاوز السلطة الفلسطينية في أي ترتيبات تخص غزة أو الضفة الغربية، وهو ما يمثل اعترافًا رسميًا بالدور السياسي المركزي للسلطة.
ويوضح جودة، أن الرسائل التي نقلها الشيخ شملت التأكيد على ضرورة وقف تقويض السلطة الوطنية في الضفة الغربية، ومكافحة الاستيطان، والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية بين الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية. ويرى جودة أن هذه الخطوة تعكس حرص السلطة على إرسال إشارات قوية بأن أي ترتيبات بعد الحرب يجب أن تكون فلسطينية خالصة، مع إشراك المجتمع الدولي لدعم الشرعية الفلسطينية وليس لتجاوزها.
ويضيف جودة للنجاح، أن الاجتماع أرسل رسالة ضمنية عن ضرورة الإسراع في إنهاء الانقسام الفلسطيني، وتوحيد المؤسسات والجغرافيا السياسية الفلسطينية، مشددًا على أن نجاح أي ترتيبات مستقبلية لإدارة غزة مرتبط بوجود حكومة فلسطينية شرعية تتحمل مسؤولياتها بشكل كامل، وعدم ترك المجال للقوى الدولية أو لجسم تكنوقراطي غير فلسطيني لفرض القرارات. ويرى أن وجود بلير والممثل الأميركي يعكس الرغبة الدولية في ضمان التنسيق مع السلطة الفلسطينية، لكن هذا التنسيق لن يكون فعالًا إلا إذا نجح الفلسطينيون في إدارة شؤونهم داخليًا بشكل موحد.
من جهته، يشير الكاتب والباحث السياسي أحمد رفيق عوض لإذاعة صوت النجاح، إلى أن الاجتماع يوضح أن السلطة الفلسطينية مدعوة للعب دور مركزي في المرحلة الانتقالية لغزة، بما يشمل الإشراف على إعادة الإعمار وتسيير الخدمات العامة، وهو دور سبق أن كان مهددًا بإشراف قوى دولية مؤقتة فقط.
ويؤكد عوض، أن الهدف هو حماية وحدة الأراضي الفلسطينية ومنع أي مشاريع تهدف إلى تقسيم غزة إلى شرق وغرب أو فصلها عن الضفة الغربية، وهو ما يراه خطوة أساسية للحفاظ على المشروع الوطني الفلسطيني. ويرى عوض أيضًا أن اللقاء يعكس حرص المجتمع الدولي على تقديم إشارات للوسطاء والفصائل الفلسطينية بأن الحلول المستدامة لا تتحقق إلا من خلال مشاركة السلطة الفلسطينية بشكل مباشر.
ويضيف إياد جودة أن الاجتماع يضع الضوء على خطورة أي مشاريع دولية قد تسعى لإعادة بناء غزة بطريقة تؤدي إلى فصلها أو إنشاء نموذج غير فلسطيني لإدارتها، مؤكدًا أن السلطة الفلسطينية تمتلك الشرعية والقوة القانونية والسياسية لإدارة المرحلة الانتقالية إذا تم توحيد الصف الفلسطيني. ويشير إلى أن أي محاولة لتجاوز السلطة أو فرض إدارة خارجية قد تكرس الانقسام وتزيد من تعقيد المشهد السياسي الداخلي.
ويؤكد عوض أن نجاح أي ترتيبات مستقبلية يتطلب حوارًا وطنيًا جادًا بين كل الفصائل الفلسطينية، لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وتجاوز فكرة إدارة تكنوقراطية محدودة الصلاحيات. ويرى أن أي تأخير في ذلك قد يسمح لقوى دولية أو إقليمية بالتحكم في مسار إعادة الإعمار والخدمات في غزة، وهو ما قد يؤدي إلى تفكيك وحدة الجغرافيا الفلسطينية.
ويرى المراقبون أن المرحلة المقبلة ستشكل اختبارًا حقيقيًا لقدرة السلطة على إدارة قطاع غزة والتعامل مع تحديات الانقسام الداخلي، في ظل ضغوط دولية وإقليمية تتطلب من الفلسطينيين توحيد موقفهم والحفاظ على سيادتهم السياسية.