النجاح الإخباري - في خطوة تُعدّ الأكثر تأثيرًا في مسار الحرب على غزة منذ سنوات، صادق مجلس الأمن الدولي على القرار 2803، الذي يقضي بنشر قوة تثبيت دولية وإنشاء "مجلس السلام" لإدارة القطاع بصورة مؤقتة. وفي متابعة النجاح الإخباري لما تناولته الصحافة العبرية حول هذا التطور، بدا واضحًا أن الإعلام الإسرائيلي ينظر إلى القرار بوصفه تحوّلًا دوليًا قد يُعيد صياغة مستقبل غزة ويضع الاحتلال أمام معادلات جديدة، خصوصًا مع تضمين القرار عبارة "مسار موثوق لإقامة دولة فلسطينية" للمرة الأولى منذ سنوات.
ماذا يتضمن القرار؟
بحسب ما أوردته صحيفة هآرتس، فإن القرار 2803 ينص على تشكيل مجلس السلام كهيئة انتقالية تتولى إدارة غزة إلى حين استكمال إصلاحات في السلطة الفلسطينية، بالتوازي مع نشر قوة دولية تعمل على تثبيت الأمن، حماية الممرات الإنسانية، وضمان عدم استخدام سلاح حماس. كما يفتح الباب أمام "مسار موثوق" نحو دولة فلسطينية في مراحل لاحقة من تنفيذ الخطة.
وتضيف الصحيفة أن هذه الصياغة جاءت بعد تعديلات وضغوط من دول عربية وإسلامية وعدد من أعضاء مجلس الأمن.
شرعية دولية لخطة ترامب
وترى صحيفة "هآرتس" أن القرار يفتح الطريق أمام خطة ترامب ويقيد حرية إسرائيل داخل غزة
حيث أشارت إلى أن القرار يمنح شرعية دولية لخطة ترامب المتعلقة بغزة، ويُمكّن "مجلس السلام" من الإشراف على المرحلة الانتقالية، وهو ما قد يحدّ من قدرة إسرائيل على التحرك المنفرد داخل القطاع. كما وصفت الصحيفة تولي قوة دولية مهمة "تفكيك سلاح حماس" بأنه بند شديد الحساسية، قد يعيد تشكيل ميزان القوى على الأرض.
أما "يديعوت أحرونوت" فأوردت أن القرار 2803 يضع نتنياهو أمام معضلة سياسية وأنه يُعدّ «تحديًا سياسيًا» لنتنياهو، لأنه يتضمن للمرة الأولى منذ سنوات شرعية دولية واضحة لقيام دولة فلسطينية، وهو ما يتعارض مع مواقف شركائه في الائتلاف اليميني. وترى الصحيفة أن تمرير القرار في مجلس الأمن رغم التحفظ الروسي–الصيني يشكل "انتصارًا دبلوماسيًا" للإدارة الأمريكية وحلفائها العرب.
في حين جاء في القناة 12: "قوة دولية داخل غزة… نقلة نوعية"
ونقلت القناة 12 العبرية أن نشر قوة دولية داخل غزة سيُعدّ "سابقة" في تاريخ الصراع، لأن وجود قوة متعددة الجنسيات بمهام أمنية مباشرة يعني عمليًا تدويل القطاع، وهو ما قد يحدّ من سيطرة إسرائيل على المشهد الأمني. كما أشارت القناة إلى أن القرار يفرض تقديم تقارير دولية دورية عن الوضع داخل غزة كل ستة أشهر.
صحيفة معاريف قالت إن إسرائيل تخشى من نفوذ سعودي–قطري في إعادة الإعمار
ووفقًا لما نشرته معاريف، ترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن إشراك البنك الدولي في إعادة إعمار غزة، إضافة إلى الدور السعودي–القطري في الترتيبات السياسية، يعيد خلط الأوراق في المنطقة، ويجعل إسرائيل لاعبًا أقل هيمنة مما كانت عليه قبل الحرب.
البعد السياسي: إلى أين يمكن أن يقود القرار؟
اللغة المستخدمة في القرار—خصوصًا عبارة "مسار موثوق لإقامة دولة فلسطينية"—أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية الإسرائيلية، إذ اعتبرتها بعض الصحف "اختراقًا رمزيًا خطيرًا" يعيد حل الدولتين إلى الطاولة رغمًا عن تل أبيب.
كما تشير هآرتس إلى أن القوة الدولية لا تخضع لسلطة مجلس الأمن مباشرة، بل لإدارة "مجلس السلام"، ما يعني أن القرار يمهّد لنموذج إدارة انتقالية خارج السيطرة الإسرائيلية المباشرة.
هل القرار بداية لمسار دولة فلسطينية؟
وفق الإعلام العبري، الإجابة ليست بسيطة:
من جهة، القرار يُدخل غزة في مسار دولي منظم يَفترض إعادة بناء مؤسسات السلطة الفلسطينية وتوسيع دورها.
ومن جهة أخرى، يتطلب تنفيذ البنود الأمنية — خصوصًا تفكيك سلاح حماس — ترتيبات ميدانية معقدة لا تستطيع القوة الدولية القيام بها دون توافق داخلي فلسطيني.
ومع ذلك، تتفق هآرتس ويديعوت على أن القرار يُعيد فكرة الدولة الفلسطينية إلى أجندة المجتمع الدولي بصورة غير مسبوقة منذ أكثر من عقد.