نابلس - النجاح الإخباري - تشهد العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة توترًا متزايدًا على خلفية رفض وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين التصديق على اتفاق لتصدير الغاز من حقل “ليفياثان” إلى مصر، تبلغ قيمته نحو 35 مليار دولار، رغم ضغوط أمريكية مكثفة مارستها إدارة الرئيس دونالد ترامب وشركة “شيفرون” الأمريكية العملاقة.

وكان من المقرر أن يصل وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إلى إسرائيل الأسبوع المقبل، إلا أنه ألغى الزيارة في اللحظة الأخيرة، في خطوة فُسّرت كاحتجاج على موقف كوهين الرافض للتوقيع على الاتفاق قبل ضمان ما وصفه بـ”المصالح الإسرائيلية الداخلية” والتوصل إلى سعر عادل للسوق المحلي.

وقال مكتب وزير الطاقة في حكومة الاحتلال في بيان إن “الأيام الأخيرة شهدت حملة ضغوط كبيرة جدًا من جانب الإدارة الأمريكية على مسؤولين في إسرائيل، بينهم الوزير كوهين ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، للمصادقة على اتفاق تصدير الغاز إلى مصر”، مضيفًا أن الوزير “لن يوافق على الصفقة قبل ضمان بقاء الأسعار في السوق الإسرائيلي جذابة”.

وبموجب الاتفاق، يُفترض أن يبيع حقل “ليفياثان” نحو 130 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي إلى مصر حتى عام 2040، بقيمة تقارب 35 مليار دولار. ويتطلب تنفيذ الصفقة توقيع تصريح تصدير جديد من وزير الطاقة، وهو ما لم يحدث بعد. وكانت المهلة المحددة للاتفاق قد انتهت هذا الأسبوع، غير أن الطرفين اتفقا على تمديدها شهرًا إضافيًا لتفادي إلغائه.

ويرتبط هذا الملف أيضًا بمفاوضات موازية بين شركة الكهرباء الإسرائيلية وحقل “تمار” حول تمديد اتفاق الغاز المحلي، حيث لم يتم التوصل بعد إلى تفاهمات بشأن الأسعار الجديدة، وسط مخاوف من ارتفاع أسعار الكهرباء في السوق الإسرائيلي. وقد ربط كوهين مرارًا بين صفقة “ليفياثان–مصر” وصفقة “تمار–شركة الكهرباء”، مشددًا على ضرورة استكمال المفاوضات الداخلية قبل المصادقة على أي اتفاق تصدير.

وفي خلفية الموقف الإسرائيلي، أشار كوهين إلى خروقات مصرية لاتفاق السلام كأحد أسباب تأجيل التوقيع، مؤكّدًا أن “توضيح القضايا السياسية بين القدس والقاهرة” شرط أساسي للمضي في الصفقة. وتشير مصادر إسرائيلية إلى أن الضغوط الأمريكية جاءت بدعم من شركة شيفرون، الشريك المركزي في حقل “ليفياثان”، التي تسعى لإنجاز الاتفاق في أسرع وقت ممكن.

وتعكس هذه الأزمة تقاطعات سياسية واقتصادية معقّدة بين تل أبيب وواشنطن والقاهرة، في ظل التنافس المتصاعد على موارد الطاقة في شرق المتوسط، وسعي إسرائيل لترسيخ مكانتها كمصدّر رئيسي للغاز في المنطقة، دون الإضرار بمصالحها الداخلية أو إثارة خلافات مع جيرانها