النجاح الإخباري - في تحول غير مسبوق على الساحة السياسية الأيرلندية، فازت كاثرين كونولي، الناشطة الاجتماعية والنائبة السابقة المستقلة، برئاسة الجمهورية بنسبة 63% من الأصوات، لتصبح الرئيسة العاشرة لأيرلندا والثالثة فقط من النساء اللواتي تقلدن هذا المنصب منذ تأسيس الدولة. ويأتي هذا الفوز في وقت تشهد فيه أيرلندا تغيّرًا في المشهد السياسي، مع تراجع الأحزاب التقليدية لصالح قوى يسارية مستقلة.
خلفية حياة ومسيرة سياسية
وُلدت كونولي عام 1957 في غالواي ضمن أسرة كبيرة تضم 14 طفلًا، ونشأت في حي شعبي يُعرف بـ “Shantalla”. حصلت على درجة الماجستير في علم النفس الإكلينيكي من جامعة ليدز، ثم درست القانون في جامعة غالواي، وعملت محامية منذ أوائل التسعينيات.
بدأت مسيرتها السياسية في مجلس مدينة غالواي عام 1999 كمستشارة عن حزب العمال، وشغلت منصب عمدة المدينة عام 2004. وفي 2006 غادرت الحزب لتصبح مستقلة، وانتُخبت لاحقًا نائبة في البرلمان الأيرلندي (Dáil Éireann) عن دائرة غالواي ويست عام 2016. وفي 2020 أصبحت أول امرأة تشغل منصب نائب رئيس البرلمان (Leas‑Cheann Comhairle).
فوزها بالرئاسة: رمزية وتحالفات
حقق فوز كونولي في الجولة الأولى بنسبة 63%، متفوقة على مرشحة يمين الوسط هيذر همفريز التي حصلت على 29%، في انتخابات شهدت مشاركة منخفضة بلغت نحو 46%، مع تسجيل عدد قياسي من الأوراق الملغاة.
وحصلت كونولي على دعم واسع من أحزاب يسارية مثل Sinn Féin وLabour وSocial Democrats، ما ساهم في تحقيق هذا الفوز الذي يعكس تحوّلًا سياسيًا ورمزيًا في أيرلندا. وفي خطاب النصر، قالت: «سأكون رئيسة لكلٍّ منكم، صوتًا للسلام وبناءً على سياسة الحياد الأيرلندي».
المواقف والسياسات البارزة
تشتهر كونولي بمواقفها اليسارية، ودفاعها عن الحياد الأيرلندي في النزاعات الدولية، وانتقادها للأعمال العسكرية، بما في ذلك ما وصفته بـ «أفعال إسرائيل في غزة». كما تدعم الوحدة الأيرلندية بشروط موافقة الأغلبية، وتولي اهتمامًا خاصًا بالعدالة الاجتماعية، حقوق الأقليات، الإسكان، واللغة الأيرلندية.
التحديات المقبلة
رغم أن منصب الرئيس أيرلندي شرفي إلى حد كبير، فإن مواقف كونولي المثيرة للجدل قد تصطدم بالحكومة التقليدية أو الحلفاء الأوروبيين. كما أن نسبة المشاركة المنخفضة قد تقلل من قوة تفويضها الشعبي، بينما تنتظر الجماهير تحديات ملموسة رغم صلاحياتها الرمزية.
دلالات الفوز
يمثل فوز كونولي إشادة بقيم العدالة الاجتماعية والتحوّل الرمزي نحو قوى يسارية مستقلة في أيرلندا، وقد يعزز الحوار الأيرلندي مع القضايا الدولية، خصوصًا الشرق الأوسط وفلسطين، حيث تعتبر مواقفها في السياسة الخارجية مرجعًا لمراقبة توجهات أيرلندا في الملفات العالمية.