النجاح الإخباري - حذّرت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية من تفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، مطالبة بضرورة التحرك الفوري لتنفيذ خطة شاملة وعاجلة لإنقاذ ما تبقى من مقومات الحياة في القطاع المحاصر بعد الحرب المدمّرة.

وقال أمجد الشوا، مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في حديث لإذاعة صوت النجاح، إنّ الأوضاع الإنسانية في القطاع “كارثية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وعلى جميع المستويات”، مشيرًا إلى أنّ الحرب خلّفت دمارًا واسعًا في البنى التحتية والمرافق الصحية والتعليمية، فضلًا عن التدهور الخطير في الخدمات الأساسية.

وأوضح الشوا أنّ التقديرات الأولية تشير إلى وجود ما بين 55 إلى 60 مليون طن من الركام المنتشر في أنحاء القطاع، لافتًا إلى أنّ نسبة الدمار في مدينة رفح تتجاوز 95%، بينما تعرّضت مناطق واسعة في شرق خانيونس وغزة وشمال القطاع لتدمير شبه كامل.

وأشار الشّوا للنجاح، إلى أنّ قرابة 90% من المساكن في قطاع غزة دُمّرت كليًا أو جزئيًا، ما أدّى إلى نزوح أكثر من مليون ونصف المليون مواطن فقدوا منازلهم وممتلكاتهم بالكامل. وأضاف أن 85% من البنية التحتية للمياه دُمّرت، بما في ذلك الآبار وخطوط الضخ ومحطات التحلية، كما خرج 82% من المستشفيات عن الخدمة نتيجة القصف ونقص الإمدادات الطبية.

وقال الشوا إنّ الأزمة تفاقمت بسبب عدم توفر المعدات الثقيلة اللازمة لرفع الركام وفتح الطرق، إلى جانب انتشار مخلفات الحرب الخطرة التي تهدد حياة المدنيين، مشيرًا إلى أنّ الوضع النفسي للسكان العائدين إلى منازلهم المدمّرة “صعب للغاية”، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء وانعدام المأوى والاحتياجات الأساسية.

وأضاف أنّ “المواطنين فقدوا كل شيء ، منازلهم وممتلكاتهم وملابسهم، ويعيشون اليوم في ظروف غير إنسانية على الإطلاق”.

المساعدات محدودة وغالبيتها تجارية

وفي ما يتعلق بدخول المساعدات، أوضح الشوا أن ما دخل إلى قطاع غزة منذ يوم الأحد الماضي لا يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية، مؤكدًا أن الاحتلال “يُدخل كميات محدودة للغاية في محاولة لذر الرماد في العيون”.

وبيّن أن القطاع بحاجة إلى نحو ألف شاحنة مساعدات يوميًا، في حين دخل فقط 800 شاحنة خلال الأيام الماضية، “معظمها للقطاع الخاص، وليست مساعدات إنسانية”، في حين بلغ عدد شاحنات الإغاثة التي دخلت عبر المنظمات الإنسانية 172 شاحنة فقط، إلى جانب ثلاث شاحنات غاز طهي وخمس شاحنات وقود.

وأضاف أن عشرات الشاحنات الأخرى كانت لصالح لجان إقليمية كالمصرية والقطرية، مؤكدًا أن “هذه الأعداد ضئيلة جدًا مقارنة بحجم الكارثة الإنسانية، خاصة وأن 90% من سكان القطاع فقدوا مصادر دخلهم ولا يملكون القدرة على شراء البضائع التي تباع بأسعار مرتفعة”.

مطالبات برقابة دولية وفتح كل المعابر

وطالبت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية بـ إصدار ونشر البروتوكول الإنساني الذي جرى التفاهم عليه مؤخرًا، وفتح جميع المعابر بشكل دائم أمام إدخال المساعدات والمعدات اللازمة لإزالة الركام وانتشال جثامين الشهداء والتعامل مع مخلفات الحرب.

كما شدد الشوا على ضرورة فرض رقابة دولية على عملية إدخال المساعدات وضمان عدم خضوعها لقيود أو تمييز من قبل الاحتلال، إلى جانب إعادة تأهيل القطاع الصحي وخدمات المياه، والعمل على بدء مرحلة الإنعاش المبكر التي تشمل إعادة الإيواء وتوفير الاحتياجات العاجلة للنازحين.

واختتم الشوا حديثه بالتأكيد على أنّ المرحلة الثانية يجب أن تبدأ بانسحاب الاحتلال الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، حتى تتمكّن المنظمات من تنفيذ عمليات الإغاثة وإعادة البناء بشكل فعّال، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته في مواجهة هذه المأساة الإنسانية غير المسبوقة.

ومن الجدير ذكره، في 10 أكتوبر/تشرين الأول الجاري دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى حيز التنفيذ وفقا لخطة ترامب.

في المقابل، أطلقت إسرائيل سراح 250 أسيرا فلسطينيا محكومين بالسجن المؤبد، بالإضافة إلى 1718 اعتقلتهم من قطاع غزة بعد 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وبدعم أميركي ارتكبت إسرائيل منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إبادة جماعية في غزة خلّفت 67 ألفا و913 شهيدا و170 ألفا و134 جريحا -معظمهم أطفال ونساء- ومجاعة أودت بأرواح 463 فلسطينيا، منهم 157 طفلا.