النجاح الإخباري - تزامنًا مع شهر أكتوبر الوردي، الذي يُعنى بالتوعية بسرطان الثدي، تتجدد الدعوة إلى التعامل مع المرض من منظورٍ شامل يجمع بين العلاج الجسدي والنفسي، إذ تؤكد الخبرات الطبية أن التغذية السليمة والدعم النفسي يشكّلان معًا سندًا أساسيًا في الوقاية والعلاج، ويمنحان المريض الطاقة والتوازن اللازمين لمواصلة رحلة التعافي بثقة.
التغذية... درع وقاية وركيزة علاج
وفي هذا السياق، توضح أخصائية التغذية زين جبارين خلال حديثها لبرنامج "صباحك يا بلد" عبر إذاعة صوت النجاح، أن سرطان الثدي — وهو نمو غير طبيعي في النسيج — يتأثر بعوامل متعددة أهمها النظام الغذائي، إذ "تتكاثر الخلايا السرطانية عن طريق الغذاء".
وأشارت جبارين إلى ارتفاع نسب الإصابة بالمرض عالميًا ومحليًا، نتيجة سوء التغذية والهرمونات والمواد الكيميائية، موضحة أن النوع الهرموني من السرطان، وهو الأكثر شيوعًا، يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالغذاء الذي يمكن أن يزيد أو يقلل من نشاط الهرمونات.
وشددت على أن التغذية السليمة نمط حياة وقائي طويل الأمد وليست استجابة طارئة للمرض، مؤكدة أن الكشف المبكر يرفع نسبة الشفاء إلى أكثر من 90%.
كما استعرضت جبارين دراسات تُظهر أن تناول خمس حصص يومية من مضادات الأكسدة والفيتامينات مثل C وE والمركبات النباتية (الموجودة في البروكلي والتوت والرمان والفلفل الأحمر) يقلل خطر الإصابة بنسبة تصل إلى 20%.

وتنصح أخصائية التغذية زين جبارين بتناول الأطعمة الغنية بالألياف لتحسين صحة القولون والمناعة، وبالدهون الصحية مثل الأوميغا 3 لتقليل الالتهابات. في المقابل، تحذر من السكريات الزائدة، والسمنة، واللحوم المصنعة، والشوي على الفحم لاحتوائها على مواد مسرطنة.
الأغذية الشعبية...موروث غذائي يعزز المناعة
وعن دور الأغذية الشعبية مثل اللوف والنباتات التي استخدمها الأجداد، أوضحت أخصائية التغذية زين جبارين أنها تشكل جزءًا من نظام غذائي متكامل وليست علاجًا مستقلاً بحد ذاته.
وبيّنت أن هذه الأطعمة، كالبروكلي والأوراق الخضراء واللوف، تتميز بمحتواها العالي من الألياف والمركبات الكيميائية النباتية والبوليفينولات، وهي مضادات أكسدة قوية تُسهم في محاربة الخلايا السرطانية والجذور الحرة داخل الجسم.

كما شددت على أهمية تناول الأغذية في مواسمها الطبيعية لضمان قيمتها الغذائية والاستفادة القصوى من مكوناتها، مع تجنّب الأطعمة المهرمة والمصنّعة، في إطار دعوة إلى نمط حياة صحي متوازن ومستدام.
مؤكدةً أن نوعية الغذاء تؤثر بشكل مباشر على استجابة الجسم للعلاج الكيميائي والإشعاعي، وأن التغذية المتوازنة تُعد عامل دعم أساسي للمريضة.
الدعم النفسي... قوة داخلية تُعين على الشفاء
من جانبه، يؤكد الدكتور شادي أبو الكباش، مدير مركز الاستشارات النفسية في جامعة النجاح الوطنية، أن الصحة النفسية والجسدية وجهان لعملة واحدة، فكلما تعززت إحداهما انعكست إيجابًا على الأخرى.
ويشير أبو الكباش لإذاعة صوت النجاح، إلى أن الدعم النفسي يبدأ من الداخل عبر الإيمان بالقدرة على المواجهة، ثم يأتي من المحيط القريب: العائلة، الأبناء، والأصدقاء الذين يشكلون شبكة الأمان الأولى للمريضة.
ويشدد أبو الكباش على أن الدعم النفسي ليس "شفقة" بل فهم عميق لطبيعة المرض واحتياجات المريضة، داعيًا إلى استشارة الأخصائيين النفسيين عند الحاجة، إذ يوفّر المرشد النفسي مساحة آمنة للتعبير عن المخاوف والمشاعر التي يصعب الإفصاح عنها أمام الآخرين.

رحلة متكاملة نحو التعافي
ويرى أبو الكباش أن المصارحة بالمرض مع المقربين تعزز الثقة وتخفف من القلق، بينما الإخفاء يزيد من الشعور بالوحدة.
كما يشير إلى أن التفاؤل والإيجابية ينعكسان مباشرة على استجابة الجسم للعلاج من خلال تقوية المناعة وتقليل التوتر.ويختتم الدكتور أبو الكباش حديثه بالتأكيد على أهمية مجموعات الدعم النفسي التي تجمع المرضى لتبادل التجارب وتقوية روح الصمود، داعيًا المؤسسات الصحية إلى تفعيلها كجزء من منظومة العلاج.
سرطان الثدي هو أكثر أنواع السرطان تشخيصًا بين النساء في 157 دولة من أصل 185 حول العالم.
وفي فلسطين، يُشكّل سرطان الثدي نحو 32٪ من إجمالي حالات السرطان بين النساء في الضفة الغربية والقدس، بينما يُشكّل حوالي 18٪ من حالات السرطان في قطاع غزة.
كما تتوقع الدراسات ارتفاعًا ملحوظًا في الإصابات مستقبلاً، بنسبة تقارب 30 إلى 40٪ بحلول عام 2040 إذا استمرت الاتجاهات الراهنة.