خاص - النجاح الإخباري - في وقت حساس يعج بالتحديات الأمنية في منطقة الشرق الأوسط، اعادت مصر موضوع إنشاء قوة عربية عسكرية مشتركة على الطاولة بهدف حماية أي دولة عربية من التعرض للاعتداء.
تعوّل القاهرة كثيرًا على دعم عربي لتنفيذ هذه الفكرة التي تأمل في أن تكون حجر الزاوية للأمن الجماعي العربي. ومع ذلك، فإن هناك العديد من العوائق التنفيذية التي لا تزال تعترض طريقها، تتعلق بالتوقيت وآلية تفعيل القوة. وتستعد الدول العربية الكبرى، وعلى رأسها السعودية، لمناقشة هذا المقترح على هامش القمة العربية الإسلامية المقررة في الدوحة غدًا.
التحضير لتنفيذ المبادرة
بحسب مسؤول مصري مطلع تحدث إلى صحيفة الأخبار اللبنانية، تسعى القاهرة إلى إيجاد آلية تنفيذية واضحة لهذه القوة، وتعمل عبر أذرعها العسكرية على صياغة مقترحات تسمح بتفعيل القوة في حالات الضرورة. المسؤول المصري أشار إلى أن مصر تطمح لتشكيل قوة عسكرية تكون متوازنة، بحيث تضم عددًا من القوات العسكرية من دول مختلفة مع مراعاة التوازنات الإقليمية والسياسية بين الدول العربية.
وبالنسبة لآلية القيادة، يُتوقع أن يتم منح القيادة الأولى للقوة إلى مصر، بينما قد يتم منح المنصب الثاني للسعودية أو إحدى دول الخليج. وتعد هذه النقطة من أبرز جوانب التفاوض، حيث تسعى مصر للاحتفاظ بالقيادة الأولى كأكبر قوة عسكرية في المنطقة، بينما تعمل على تقاسم السلطة مع الدول الأخرى، وهو ما يعكس توازنًا في العلاقات العسكرية العربية.
تحديات التنفيذ: توقيت وآلية التفعيل
ورغم الجهود المصرية لتسريع تنفيذ المبادرة، لا تزال هناك عدة تحديات أمام تحقيقها. وفقًا للمسؤول المصري، فإن أبرز العوائق تتمثل في توقيت تدخّل القوة وآلية تفعيلها في حال تعرض دولة عربية للاعتداء. هذه العوائق تتطلب تحديدًا دقيقًا لآلية التحرك العسكري المشترك، وضوابط تفعيل التدخل العسكري في حالات الطوارئ. في هذا السياق، تقترح مصر إشراك نحو 20 ألف مقاتل من جيشها في القوة العسكرية المشتركة، كما تسعى للاستفادة من هذا المقترح لتطوير جيشها وتزويده بأحدث الأسلحة، في خطوة قد تدعم قوتها العسكرية بشكل أكبر على المدى الطويل.
دور السعودية وفرنسا في دعم المبادرة
السعودية تعد ثاني أكبر قوة عسكرية في العالم العربي، ومن المتوقع أن تكون لها مشاركة رئيسية في هذه القوة المشتركة. الدعم السعودي لهذا المشروع يتماشى مع استراتيجيات الرياض لتعزيز الأمن الإقليمي ومواجهة التهديدات من القوى الإقليمية الأخرى، مثل إيران. كما أن الرياض ترغب في أن تكون لها كلمة مؤثرة في القيادة العسكرية للقوة المشتركة، إذ من المرجح أن تحتفظ مصر بالقيادة الأولى بينما يتم منح المناصب القيادية الأخرى لدول مثل السعودية أو الإمارات.
في السياق ذاته، يبدو أن فرنسا تواصل دعمها للمبادرة، حيث تسعى باريس للحفاظ على نفوذها في المنطقة من خلال دعم مشاريع التعاون العسكري مع الدول العربية. يُذكر أن فرنسا تتمتع بعلاقات استراتيجية قوية مع كل من السعودية ومصر، ما يعزز موقفها في مشاورات هذه المبادرة.
المخاوف من تصعيد إقليمي: إسرائيل والتحديات السياسية
أحد أكبر التحديات التي قد تواجه "القوة العربية المشتركة" هو تجنب تحويلها إلى أداة للتصعيد العسكري ضد إسرائيل. وفقًا للدبلوماسيين المعنيين بصياغة الإطار التنفيذي للمبادرة، هناك خشية من أن تستخدم بعض الدول هذه القوة كذريعة لشن مواجهات عسكرية مباشرة مع تل أبيب، وهو ما قد يؤدي إلى توترات إقليمية كبيرة. التوازن بين تأكيد القوة العسكرية لحماية الدول العربية وضمان عدم الانزلاق نحو مواجهات مع إسرائيل هو أحد العناصر الحساسة التي يجب مراعاتها في المفاوضات الحالية.
آليات العمل والتنسيق بين الدول
تُعتبر المشاورات الجارية مع الدول العربية، خاصة السعودية، أمرًا حاسمًا لتشكيل هذه القوة. تحاول الدول الكبرى في المنطقة الوصول إلى تفاهمات حول كيفية تشكيل القوة وتنظيم القيادات العسكرية فيها. هذا التنسيق الدقيق سيحدد قدرة القوة على التحرك بسرعة وفعالية في أوقات الحاجة. وبالإضافة إلى القضايا العسكرية، يبقى التنسيق السياسي بين الدول العربية مسألة حيوية لضمان تناغم الجهود وحسن إدارة القوة.
خاتمة
مبادرة "القوة العربية المشتركة" التي يقودها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تمثل خطوة طموحة نحو تعزيز الأمن العربي الجماعي في مواجهة التهديدات الأمنية المتزايدة. لكن تنفيذها يواجه تحديات كبيرة على صعيد التنسيق العسكري والسياسي بين الدول العربية، بالإضافة إلى حساسية المسائل المتعلقة بالقيادة والمشاركة العسكرية. بينما تستعد الدول العربية لمناقشة هذه المبادرة في القمة العربية الإسلامية في الدوحة، يبقى التساؤل حول قدرة هذه القوة على العمل بفعالية في المستقبل وكيفية تجنبها التورط في مواجهات إقليمية أكبر. ولكن إذا تم تفعيلها بشكل ناجح، فإنها قد تمثل خطوة هامة نحو تعزيز الاستقرار والأمن في المنطقة.