النجاح الإخباري -

في ظل العدوان المستمر على قطاع غزة أنتجت شبكة النجاح الإعلامية فيلما تسجيليًا تحت عنوان "ترياج" وهو يقدم نظرة إنسانية مؤثرة وعميقة عما يعانيه الأطباء والطواقم الطبية في قطاع غزة خلال العدوان الإسرائيلي. الفيلم الذي قام بإخراجه أحمد موقدي، التقطت مشاهده عدسة المصور محمد ياغي الذي كانت هذه المشاهد توثيقا حيا للمجازر في غزة، والتي رصدها ياغي في آخر حياته قبل استشهاده هو وزوجته وأبنته في قصف إسرائيلي على منزله، حيث لا يزال الركام فوق جثثهم في ظل عجز طواقم الدفاع المدني عن انتشالهم بسبب عدم توفر الإمكانيات والمعدات الثقيلة واستمرار العدوان.

يلقي فيلم "ترياج" نظرة عن كثب على الواقع الأليم الذي يعيشه الأطباء في قطاع غزة، حيث يعانون من نقص حاد في المعدات الطبية والأدوية الضرورية. ويسرد شهادات حية ومؤثرة من الأطباء والطواقم الطبية الذين يجدون أنفسهم مضطرين إلى اتخاذ قرارات صعبة حول من يستحق العلاج أولاً وفقاً للبرتوكول الطبي وعدد الجرحى الكبير، حيث إن بعض الحالات تكون ميؤوس منها تفضل عليها الحالات التي يمكن إنقاذها، وهي معادلة صعبة تدخل في بوتقة الموت والحياة.

يتحدث الأطباء والممرضون عن تجاربهم وحياتهم المريرة وفقدانهم لأحبابهم وعائلاتهم ومحاولاتهم للصمود في وجه هذا الكابوس المستمر، وكيف أن نقص الإمكانيات والكوادر أدت إلى استشهاد العديد من المواطنين.

فيلم "ترياج" هو شهادة حية على المحرقة التي تعرضت لها مستشفيات قطاع غزة التي لم يتبق منها يعمل سوى 4 مستشفيات ودمر الاحتلال 32 مستشفى حولها إلى خراب.

ويبين كيف تحولت بعض المستشفيات إلى أماكن للنزوح بسبب الدمار الواسع ونقص الموارد.

ويوثق الفيلم الذي تبلغ مدته نصف ساعة تلفزيونية، كيف أن الأطباء والطواقم الطبية يقضون أيامًا بلا طعام في محاولة لإنقاذ حياة المرضى والمصابين.

ويسلط الضوء على حالة المجاعة التي يعاني منها سكان قطاع غزة بسبب القيود الحدودية الشديدة، وهو ما انعكس كذلك على الطواقم الطبية التي كانت تقتسم مع المرضى والجرحى رغيف الخبز.

"ترياج" ليس مجرد فيلم وثائقي، بل هو شهادة حية على معاناة شعب بأكمله، ونضال الطواقم الطبية التي تعمل في ظروف بالغة الصعوبة لإنقاذ الأرواح. إنه دعوة للعالم للنظر إلى المأساة الإنسانية في قطاع غزة بعين الرحمة والتضامن، والعمل على توفير الدعم اللازم لتحسين الأوضاع الصحية والإنسانية في المنطقة.