النجاح الإخباري - في قلب دير البلح، حيث كانت الأحلام تتحقق على أرضية الملعب الأخضر، يقف الآن محمود سلمي، لاعب كرة القدم الفلسطيني، وسط خيمة بسيطة تحتضن أسرته الصغيرة.
الملعب الذي كان يومًا مسرحًا لمهاراته وأهدافه، تحول إلى مأوى للنازحين، شاهدًا على الحرب التي أطفأت أضواء المدرجات وأسكتت هتافات الجماهير.
منذ نعومة أظافره، حلم سلمي بأن يصبح نجمًا في عالم كرة القدم، يجوب الملاعب ويسجل الأهداف. بدأ رحلته في نادي الوفاق الرياضي، ومن ثم انتقل إلى اتحاد الشجاعية حيث برزت موهبته. لكن الحرب جاءت لتقلب حياته رأسًا على عقب، فمن موسم واحد مع الناشئين في النادي الأهلي المصري، وجد نفسه يعود إلى غزة، ليس كلاعب يحتفى به، بل كنازح يبحث عن الأمان.
يتذكر سلمي الأيام التي كان يدخل فيها الملعب ويشعر بأنه “مالك الدنيا”، لكن الحرب سلبت منه هذا الشعور، وحولت الملعب إلى مكان يختلط فيه الحزن بالذكريات. يقول سلمي: “كنت أدخل الملعب وأشعر بسعادة لا توصف، لكن الآن، عندما أدخله، أشعر بألم لا يمكن وصفه، وأتمنى أن ينتهي هذا العذاب قريبًا”.
الحرب لم تدمر فقط المنشآت الرياضية وتقتل الرياضيين، بل دمرت أيضًا الأحلام والطموحات. إسراء أبو القمبز، زوجة سلمي، تعاني الأمرين بعد أن اضطرت لولادة طفلتها الثانية في المخيم، بعيدًا عن الأهل والأحبة. تقول إسراء: “كان طموحه أن يلعب في الخارج، لكن الحرب دمرت كل شيء، حتى مستقبل بناتنا”.
الملعب الذي كان يومًا مصدر فخر وسعادة لسلمي، أصبح الآن مأوى يحتضن عائلته ويشهد على تحول الأحلام إلى ذكريات. وفي هذا التحول المؤلم، يظل الأمل معلقًا بأن تعود الكرة لتتدحرج على أرضه، وأن تعود الحياة لتزدهر في غزة، حيث الأحلام لا تموت، بل تنتظر فجرًا جديدًا لتولد من جديد.