نابلس - النجاح - لعل القطاع الاقتصادي كان الخاسر الاكبر بسبب جائحة كورونا، في العالم بشكل عام وفي فلسطين بشكل خاص، كون الوضع الاقتصادي في فلسطين سيء ما قبل كورونا، ومع انتشار الوباء" زاد الطين بلة"، فالعديد من المؤسسات اغلقت ابوابها، والكثيرون فقدوا وظائفهم، فيما توقفت المئات من المنشآت عن العمل تماما بسبب الجائحة.

حيث يستمر تأثير فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) في الإضرار بالاقتصاد بشدة،  وبعد أن سجل معدل النمو 1٪ فقط عام 2019، من المتوقع أن ينكمش الاقتصاد بنسبة 7.6% على الأقل عام 2020. 

وفي هذا التقرير يستعرض "النجاح الاخباري" بالأرقام الواقع الاقتصادي الفلسطيني،  في الضفة وغزة خلال العام 2020، وتأثير جائحة كورونا لتزيد من خسائر هذا القطاع.

العسيلي: 100 ألف منشأة في فلسطين توقفت عن العمل بسبب كورونا

وزير الاقتصاد الفلسطيني خالد العسيلي أوضح، أن أكثر من ثلثي المنشآت الاقتصادية في فلسطين تعطلت عن العمل،  بسبب جائحة وباء كورونا الذي أثر في العالم ككل، والذي انعكس سلبا على الاقتصاد الفلسطيني.

وقال العسيلي:" المشكلة في عملية تقدير الخسائر، هو أننا لا نستطيع معرفة متى ينتهي الوباء والعودة للوضع الطبيعي، لذلك لابد من عمل عدة سيناريوهات متوقعة".

كما ويوجد قطاع تأثر جزئيا (كمحطات الوقود والمحروقات)،  ويقدر عدد العمال العاطلين عن العمل ب 440 ألف عامل تقريبا مع تعطل منشآتهم البالغة 100 ألف منشأة ، وكأحد أقصى للعمال الذين يعملون ولديهم دخل الى 60 ألف عامل.

وقال العسيلي إن تأثير جائحة كورونا على الاقتصاد الفلسطيني كان كبيرا جدا، خاصة في الفترة الأولى من الإغلاق خاصة على المؤسسات الصغيرة ومتناهية الصغر.

71% من المؤسسات اغلقت ابوابها

نتائج المسوحات الاخيرة التي قامت بها وزارة  الاقتصاد لتأثير جائحة كورونا على الاقتصاد الفلسطيني، بينت أن أكثر من ثلثي المؤسسات الاقتصادية تعرضت للإغلاق بمعدل يقارب الشهر والنصف خلال الفترة (5/3/2020-31/5/2020)، حيث تركز الإغلاق في قطاع الخدمات بمحافظة بيت لحم، لتعاني 63% من المؤسسات من وقف الإمدادات المتعلقة بمدخلات الإنتاج من مواد خام ومستلزمات انتاج، وتراجع في مستوى الإنتاج أو حجم المبيعات بحوالي النصف لتضطر حوالي 14% من المؤسسات الفلسطينية لتسريح جزء من العاملين لديها لمواجهة تلك الأزمة.

كما وأظهرت النتائج ان 71% من المؤسسات أغلقت أبوابها لفترات متباينة صدمات الطلب (انخفاض في متوسط المبيعات/الإنتاج مقارنة بالوضع الطبيعي بنسبة 50%)، وان 63% من المؤسسات أفادت بوجود صعوبة في توريد المدخلات والمواد الخام،  كما ان 89% من المؤسسات تواجه انخفاضا في توفر التدفق النقدي.

قطاع الانشاءات تراجع بنسبة 21%

شهد قطاع الإنشاءات أعلى نسبة تراجع بلغت حوالي 21%، يليه القطاع الصناعي الذي تراجع بنسبة وصلت 9%، بسبب جائحة كورونا،  ثم قطاع الزراعة بنسبة 9%، وقطاع الخدمات بحوالي 3%، وقطاع الخدمات بنسبة 3% الذي يشكل الوزن الأعلى من ناحية القيمة بين الأنشطة الاقتصادية، كونه يشكل المساهمة الأعلى في الناتج المحلي الإجمالي، حسب ما اكدته رئيسة الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني د.علا عوض.

أكثر من 2.5 مليار دولار خسائر الاقتصاد الفلسطيني خلال العام الجاري

الجهاز المركزي للإحصاء،  اكد في تقرير له، أن خسائر الاقتصاد الفلسطيني للعام الجاري بلغت أكثر من 2.5 مليار دولار أميركي مقارنة مع العام 2019، وذلك بسبب التداعيات التي خلفتها جائحة فيروس كورونا.

وأوضح الاحصاء في تقرير أعده حول أبرز المؤشرات الاحصائية في فلسطين للعام 2020، في ظل جائحة كورونا،، وذلك لمناسبة اليوم العالمي للاحصاء، الذي يصادف اليوم الثلاثاء، أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي قد انخفض، حيث من المتوقع انخفاض نصيب الفرد بنسبة 15.6%، مقارنة مع العام 2019، ليصل إلى 2,840.3 دولار اميركي.

القطاع السياحي الخاسر الأكبر في 2020

الخبير الاقتصادي د. طارق الحاج، أكد أن جائحة كورونا  أثرت على قطاعات اقتصاديا أساسية فيما يتعلق بالدخل والناتج المحلي الفلسطيني، وبالتوظيف وبعضها بإدخال العملات الصعبة.

وتابع في حديث لـ "النجاح الاخباري": اهم القطاعات التي تأثرت بجائحة كورونا السياحي حيث كان يوظف عدداً كبيراً وكذلك كان يدخل عملات صعبة، وبنفس الوقت كانت مساهمته كبيرة جداً بالدخل المحلي الفلسطيني، وهذا القطاع بسبب جائحة كورونا بنسبة (100%) ومن حيث التوظيف تم تسريح اكثر من ثلاثة أرباع العاملين بهذا القطاع".

وأضاف الحاج:" القطاع الثاني الذي تأثر بفلسطين هو الزراعي حيث كنا نصدر للخارج وهذا الأمر توقف بسبب كورونا، والقطاع الثالث هو المواصلات والذي توقف وبعض التقارير تحدث عن (200) مليون شيكل شهرياً كان يدرها هذا القطاع والعاملين فيه".

أما القطاع الاخر الذي تأثر بالأزمة قال الحاج:"  قطاع المطاعم وصالات الافراح توقف بشكل كبير ايضاً، وما تبقى من قطاعات هي متأثرة أصلا مثل قطاع الصناعة والجملة والتجزئة فهي تتأثر جزئياً اما قطاع الملابس والاحذية فقد تأثر بسبب الازمة بشكل كبير".

وشدد الحاج على ان الخروج من ازمة كورونا بالنسبة لفلسطين، ستكون اصعب من غيرها خاصة فيما يتعلق بالاقتصاد فالمشكلة هنا لا تتعلق فقط بكورونا، وتابع:" فلسطين تحتاج لوقت مضاعف عن غيرها من الدول، فاذا ما تم الاغلاق لسنة سنحتاج لثلاث سنوات لنتعافى، لاننا عندما نتحدث عن قطاعات توقفت 100% فاعادة احيائها لن يكون مرة واحدة بل بشكل تدريجي، فمثل قطاع السياحة لن يعود كما في السابق دفعة واحدة بل يحتاج لفترة زمنية، اضافة للاحتلال وعرقلة حركة الافراد والعديد من الاجراءات الاخرى التي ينتهجها الاحتلال الاسرائيلي".

100 مليون دولار خسائر القطاع السياحي بغزة

عضو مجلس ادارة الهيئة الفلسطينية للمطاعم والفنادق والخدمات السياحية، معين أبو الخير، قال إن أزمة كورونا زادت من التداعيات السلبية على القطاع السياحي في غزة، مشيراً الى ان الاعتماد بغزة يتركز على السياحة الداخلية، وفي ظل ازمة كورونا ضرب جوهر العمل السياحي، وتكبد خسائر فادحة.

وتابع في حديث لـ"النجاح الاخباري": 650 منشأة سياحية تضررت في قطاع غزة من فنادق ومطاعم ونوادي ومقاهي وصالات افراح، فهذه القطاعات اصابتها شلل كامل، باستثناء مجمعة من المطاعم التي تقدم خدمات سريعة وحتى هذه القطاعات تقدم خدمات بنسبة 30% فقط من طاقتها الاجمالية لها".

وأضاف ابو الخير:" تقدر خسائر القطاع السياحي بغزة بـ(100) مليون دولار، سواء المباشرة  والتي لحقت بأصحاب رؤوس الاموال،  او غير المباشرة والتي كان من الممكن ان تكون لو كان الوضع طبيعي".

واشار الى ان الخسائر تزيد يوما بعد يوم، مضيفاً:" هناك مشاريع كان من المفترض ان تعمل لمدة 5 ساعات،  حسب برنامج الاغلاق الجزئي وهذا لا يحل مشكلة، وبالتالي اغلقت مجموعة منها".

انهيار اقتصادي غير مسبوق

بدوره قال رئيس جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة، علي الحايك، أن قطاع غزة الذي يعاني من حصار شديد، يعاني من عدم السماح له بتصدير منتجاته، أو إدخال أي متطلبات للقطاع الصناعي والتجاري، وكذلك المعدات والماكينات المطلوبة، ومع ازمة كورونا فقد ازدادت الاوضاع صعوبة".

وأكد أن "غزة تشهد حاليًا أزمة اقتصادية لم تشهدها منذ عام 1948م، فالقطاع التجاري بات مفلسًا، بالإضافة إلى انهيار القطاع الصناعي، في ظل إغلاق أبواب الكثير من المصانع وتشريد آلاف العمال".

"النقد" و"الإحصاء": الاقتصاد تراجع 12% في 2020 

قالت سلطة النقد، والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، اليوم الأحد، إن الاقتصاد سجل تراجعا حادا يصل إلى 12% خلال عام 2020، جراء جائحة "كورونا" وتداعياتها.

وأوضحت سلطة النقد والاحصاء في بيان صحفي مشترك حول أداء الاقتصاد لعام 2020، والتنبؤات الاقتصادية لعام 2021، أنه جراء هذا التراجع شهدت معظم الأنشطة الاقتصادية تراجعا في القيمة المضافة، ما أدى لانخفاض ملحوظ في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، وتزايد في عدد العاطلين عن العمل لتدخل فئات جديدة إلى دائرة الفقر، ويتراجع بذلك مستوى الطلب العام لمؤشري الاستهلاك والاستثمار الكلي.

وأشارا إلى أن العام 2020 شهد تراجعا في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 12% مقارنه مع عام 2019، فمع بداية التأثر بجائحة كورونا والتي ألقت بظلالها خلال الربع الاول من عام 2020، شهد الاقتصاد الفلسطيني تراجعا نسبته 4% مقارنة مع الربع المناظر 2019، ليزداد التراجع في ظل تعمق الجائحة، والتي على أثرها فرضت مجموعة من الإجراءات ضمن حالة الطوارئ.

وشهدت فلسطين إغلاقا جزئيا وشاملا على فترات متقطعة وذلك للحد من تفشي هذا الوباء، تركز هذا الإغلاق خلال الربع الثاني من عام 2020، وسجل الناتج المحلي الإجمالي تراجعا حادا بحوالي 20% مقارنة مع نفس الربع من العام السابق، وخلال النصف الثاني من عام 2020، بدأت معظم الأنشطة الاقتصادية بالتعافي التدريجي، وذلك من منطلق الموازنة بين الاقتصاد والصحة.

وارتفع الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن مستواه ظل أقل مما كان عليه قبل الجائحة، متأثرا أيضا بإجراءات الاحتلال الإسرائيلي المتعلقة بحجز عائدات المقاصة، والتي استمرت لأكثر من سبعة أشهر متتالية، وتشكل تلك الأموال ما نسبته 70% من إجمالي الإيرادات وتعتبر المصدر الاساسي لتغطية النفقات الجارية. وعلى مستوى الإنفاق تراجع الإستهلاك الكلي في فلسطين خلال نفس العام بنسبة 6% كما تراجع الاستثمار الكلي بنسبة 36%.

وبين الإحصاء وسلطة النقد أن معظم الأنشطة الإقتصادية شهدت تراجعاً ملحوظاً في قيمتها المضافة خلال العام 2020 مقارنة مع العام 2019. وسجل نشاط الخدمات أعلى قيمة تراجع وبنسبة 10%، كما تراجع نشاط الإنشاءات بنسبة 35%، ثم نشاط الصناعة الذي تراجع بنسبة 12%، وشهد نشاط الزراعة تراجعا بنسبة 11%.

وأكدا استمرار عجز الميزان التجاري وتراجع حجم التبادل التجاري مع العالم الخارجي وإنخفاض الواردات والصادرات من وإلى فلسطين، وأشارا إلى أنه خلال العام 2020 بلغ حجم التبادل التجاري من وإلى فلسطين 10 مليارات دولار أميركي أي بنسبة تراجع وصلت إلى 10% مقارنة مع عام 2019، وذلك نتيجة لانخفاض الصادرات بنسبة 7% لتصل إلى 2.5 مليار دولار أميركي، وانخفاض الواردات بما نسبته 11% لتصل إلى 7.4 مليار دولار أميركي خلال عام 2020، ليشهد الميزان التجاري تراجعاً في العجز ويصل حوالي 5 مليارات دولار أميركي.

وبينا أن توقف أكثر من 66 الف عامل عن العمل خلال العام 2020، أدى لارتفاع معدل البطالة الى 27.8%، ما يعكس انخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 14%، ودخول فئات جديدة الى دائرة الفقر والفقر المدقع.

وأشارا إلى أن إجمالي عدد العاملين في سوق العمل انخفض من 951 الف عامل عام 2019 إلى 884 ألف عامل عام 2020، وارتفع معدل البطالة من 26.3% إلى 27.8%، وذلك بسبب التأثير بتداعيات جائحة كورونا على مفاصل الاقتصاد الكلي.

كتقديرات اولية، سجل متوسط الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك في فلسطين خلال العام 2020 انخفاضا نسبته 1.0% مقارنة مع العام 2019. 

البنك الدولي: الاقتصاد الفلسطيني ينكمش بنسبة 8%

البنك الدولي كشف عن ان الاقتصاد الفلسطيني سينكمش بنسبة 8% في 2020، تحت تأثير أزمتي جائحة كورونا وتعطل تحويل عائدات المقاصة.

وقال البنك الدولي في أحدث تقاريره: "بعد ثلاث سنوات متتالية من نمو اقتصادي يقل عن 2%، أثبت عام 2020 أنه عام صعب للغاية حيث يواجه الاقتصاد الفلسطيني أزمات ثلاث تشد كل منها الأخرى: تفشي جائحة كورونا، وتباطؤ اقتصادي حاد، ومواجهة سياسية أخرى بين السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، ما يعطل تحويل إيرادات المقاصة.

وفقا للتقرير، فقد انكمش الاقتصاد الفلسطيني في الربع الثاني بنسبة 4.9% على اساس فصلي (مقارنة مع الربع السابق)، و3.9% على أساس سنوي (مقارنة مع الفصل المناظر من عام 2019.

وبالإجمال، قال البنك الدولي إن الاقتصاد الفلسطيني يتجه لانكماش بنسبة 7.9% في عام 2020 كاملا، على ان يعود لنمو إيجابي ولكن بوتيرة بطيئة ليسجل نموا بنسبة 2.3% في 2021 و2.4% في 2022.

وقال التقرير إنه على الرغم من أن الإغلاق لم تؤثر إلا على شهر واحد في الربع الأول، فإن انخفاض النشاط الاقتصادي كان سريعا وواسع النطاق، وانخفضت جميع مكونات إجمالي الناتج المحلي مع تراجع الاستهلاك العام، والاستثمارات الرأسمالية.

لعل ما خلفته جائحة كورونا على القطاعات كافة يحتاج لسنوات عديدة من اجل تداركه وتضييق الفجوة التي تسبب بها، وخاصةً فيما يتعلق بالقطاع الاقتصادي، الا ان الصورة في فلسطين ستكون مختلفةً عن العالم اجمع كون كورونا ليست الوباء الوحيد، الذي سيترك اثرا على القطاع الاقتصادي، فهناك الاحتلال الذي لا زال جاثماً وينهب الثروات ويؤثر على القطاعات كافة.