نابلس - منال الزعبي - النجاح - يحيي المسلمون اليوم الخميس، ذكرى المولد النبوي الشريف، التي تحل في شهر ربيع الأول من كل عام، وتستمر الاحتفالات في بعض البلدان نحو شهر كامل.

احتفالات هذه السنة تأتي بظروف خاصة، ابتداء من تداعيات فيروس "كورونا" التي أجبرت عديد البلدان على اختزال الاحتفالات، وثانيا بسبب الرسوم الفرنسية المسيئة للنبي محمد عليه السلام، والتي حظيت بدعم رسمي من الرئيس إيمانويل ماكرون.

ويتواصل الغضب في العالم الإسلامي تجاه ماكرون، إذ غرّد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بآيات قرآنية: "قال تعالى (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم). وقال تعالى (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ). صدق الله العظيم. اللهم صلّ وسلم على سيدنا محمد".

فيما قال شيخ الأزهر، أحمد الطيب إن "الرسوم المسيئة لنبينا العظيم عبث وتهريج وانفلات من كل قيود المسؤولية والالتزام الخلقي والعرف الدولي والقانون العام وعداء صريح لهذا الدين الحنيف وللنبي صلى الله عليه وسلم".

وتابع: "نرفض وبقوة وكل دول العالم الإسلامي هذه البذاءات، وندعو المجتمع الدولي لإقرار تشريع عالمي يجرم معاداة المسلمين والتفرقة بينهم وبين غيرهم في الحقوق والواجبات".

وفي كل عام تجدّد ذكرى المولد النبوي الشريف وتشعل في نفوس المحبين مشاعر الشّوق والحنين إلى مَن أُرسِل رحمة للعالمين مستذكرين الرّحمة المُهداة من سيرته عليه أفضل الصّلاة وأزكى التّسليم.

ويغلب على النّاس في ذكرى المولد النّبويّ الشّريف مُدارسة شمائله ومعجزاته وإرهاصاته صلّى اللهُ عليهِ وسلّمَ.

وينادي الدعاة بالاحتفاء دوما بالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ففي سيرته نهج قويم مستشهدين بقوله تعالى: "وذكرهم بأيام الله"، وأيام الله هي نصر رسله ونصر عباده المؤمنين على كل الجاحدين والملاحدة والكافرين.

والرسول الإنسان أكثر الشخصيات تأثيرًا بتاريخ البشرية جمعاء قد مزجت سيرته بين الدين والدنيا بتأثير مذهل فهو أذن الخير التي استقبلت آخر ارسال السماء لأهل الأرض، لسان الصدق الذي بلغ عن الحق مراده من الخلق.

قال الله تعالى : {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ } الشرح4، وهو ما تحقق فعلا حيث إنَّ محمدا صلى الله عليه وسلم أكثر البشر ذِكرا على سطح الكرة الأرضية، الآذان مستمر على مدار الساعة على سطح الأرض ما إن ينتهي الأذان في مكان إلا ويبدأ في المكان الذي يليه وهكذا إلى أن يعود إلى نفس النقطة مرة أخرى.

هجمة على الرسول

قبل أيام أقدم مراهق شيشاني على ذبح مدرس التاريخ والجغرافيا الفرنسي صموئيل باتي بعد عرضه "كاريكاتير" للنبي محمد في درس عن حرية التعبير، وقد عاشت فرنسا تداعيات هذه الجريمة.

وبادر الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بوصف صموئيل خلال حفل تأبينه في جامعة سوربون بأنه رمز الحرية والعقل كما أصبح يمثل وجه الجمهورية الفرنسية.

وترأس ماكرون إثر مقتل المعلم صموئيل اجتماعا دعا فيه لتكثيف التحركات ضد ما دعاه بالإسلام المتطرف تشمل إغلاق جمعيات وترحيل شخصيات تعتبرها الدولة خطيرة على مجتمعها، كما أسهب بالحديث عن خصال صموئيل كمعلم وأكَّد بلهجة تحدٍّ أن فرنسا لن ترضخ لتهديدات ولن تتخلى عن الرسوم "الكاريكاتورية" المسيئة لشخص الرسول الكريم، تصريحات أثارت العالم الإسلامي حيث فهموا أن ماكرون يدافع عن الرسوم المسيئة للرسول فتصدر ماكرون الترند من راصدين للموقف ومحللين ومستنكرين بادروا بحملة مناصرة الرسول محمد وإحياء لذكره عمت مواقع التواصل الاجتماعي كما وتم إطلاق وسم مقاطعة المنتجات الفرنسية على جميع مواقع التواصل.

ونستعرض هنا غيض من فيض الأدلة التي تثبت صحة رسالة محمد وتلجم الأفواه الملحدة التي تحاول نسف صورته في عقيدة شبابنا اليوم بعد أن سعوا لهدمها من خلال تراجع دور الأسرة والتعليم والإعلام في توعية الجيل وغرس العقيدة والقيم فيهم.

الرد على الكفرة والملحدين

وتصدى علماء المسلمين لهؤلاء يردون عليهم هجمتهم وإساءتهم وينتصرون لله ورسوله ورأوا أن خير رد يكمن في الأدلة على صدق رسالته حيث يقول دكتور غاري ميلر مؤلف كتاب  "القرآن المذهل ":

” عندما قرأت القرآن لأول مرة كنت أتوقع أن أجد كلاما عن الصحراء وعن العادات والتقاليد المحلية في تلك البيئة الصحراوية البسيطة، كنت أتوقع أن أقرأ عن بعض الأحداث العصيبة التي مرت على النبي محمد صلى الله عليه وسلم مثل وفاة زوجته خديجة رضي الله عنها أو وفاة بناته وأولاده، لكن لم أجد شيئا من ذلك بل الذي جعلني في حيرة من أمري أني وجدت أن هناك سورة كاملة في القرآن تُسمى سورة مريم وفيها تكريم لمريم عليها السلام لا يوجد له مثيل في كتب النصارى ولا في أناجيلهم !!

وفي نفس الوقت لم أجد سورة عائشة أو سورة فاطمة !

وكذلك وجدت أن عيسى عليه السلام ذُكر بالاسم 25 مرة في القرآن في حين أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم لم يذكر إلا 5 مرات فقط فزادت حيرتي !!"

كيف علِم النبي صلى الله عليه وسلم أن زمزم لا تجف إلى يوم القيامة ؟

ورد في ماء زمزم : "لا تنزف أبداً ولا تُذم" رواه الدار قطني

لا تنزف أي لا تجف وقد مضت 1400سنة من الاستهلاك المتواصل على مدار الساعة ولا زالت تنضح الماء دون أي انقطاع ويشرب منها عشرات المليارات من البشر.

ثم يتساءل: كيف علِم النبي صلى الله عليه وسلم أن عداوة اليهود للمسلمين مستمرة على مر الأزمان ؟

قال الله تعالى : {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ} المائدة82

لقد كان في يد اليهود فرصة ذهبية لتشكيك المسلمين في دينهم ولا تزال الفرصة قائمة وذلك عن طريق إثبات خطأ الآية السابقة التي تُخبرنا بشدة عداوة اليهود للمسلمين، فكل ما على اليهود أن يفعلوه هو أن يُحسنوا للمسلمين وأن يتعاملوا معهم بأفضل أنواع المعاملة وأن يتوقفوا عن تدبير المؤامرات والحروب ضدهم، لكن ذلك لم يحدث خلال 1400 سنة !!

قال الله تعالى : {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ } الشرح4

اليوم نشهد علوَ صوت الباطل في  الاستهزاء بالله وآياته ورسوله ويدعي الملحدون أن الإسلام دين التخلف والإرهاب والجهل. ولذلك فقد دأب أعداء الإسلام على السخرية من تعاليمه بحجّة أنها أصبحت بالية ولا تناسب هذا العصرلقد فشلوا في إخراج أي خطأ علمي أو لغوي من القرآن الكريم أو أحاديث الرسول الأعظم يقنعون به أتباعهم، إلا هذه الرسوم التي تعبر عن إفلاس هؤلاء.

وقد ردَّ الله تعالى على هؤلاء وأمثالهم: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا * وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا)[الأحزاب: 57-58].

ويجمع الدعاة على أن الأسلوب بالرد على هؤلاء ينبغي أن يقوم على الخطاب العلمي والمادي لحقائق جاء بها هذا النبي الكريم، وهي موجودة في القرآن وتتلى منذ أربعة عشر قرناً ولا تزال.

وأقول لهؤلاء الذين يفتخرون بالعلم والعدل، فهم دول متطورة تقنياً، وهم دول ديمقراطية تؤمن بالعدل والحقوق، نقول: إن القرآن الذي تستهزئون به هو أول كتاب يدعو للعلم والعدل، وهما المقياسان لنجاح واستمرار أي حضارة.

إن أول كلمة نزلت على هذا النبي الكريم هي (اقرأ) ، وهذا دليل على أن الإسلام دين العلم. وإن آخر كلمة نزلت من القرآن هي (لا يُظلمون) وهذا دليل على أن الإسلام دين العدل. إذن ما تفاخرون به اليوم قد سبقكم إليه نبينا صلى الله عليه وسلم قبل قرون طويلة.

إن نبيّنا عليه الصلاة والسلام قد وضع أساساً علمياً لعلم الفلك والظواهر الكونية عندما ظن الناس بأن الشمس قد انخسفت لموت إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته)[رواه البخاري ومسلم]. وقد صدر هذا الكلام من نبيّ الرحمة عليه صلوات الله وسلامه في الزمن الذي كنتم تعتقدون فيه بأن الكسوف هو إشارة لولادة رجل عظيم أو موته أو سقوط حاكم أو خسارة معركة في زمن كانت أوربا تعجّ بالكهّان والمنجمين والمشعوذين، والذين كانوا موضع تصديق من معظم الناس آنذاك، في ذلك الزمن أنكر وحرّم نبينا عليه الصلاة والسلام هذه الأعمال فقال: (من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد) [رواه أحمد].

في الزمن الذي كنتم تظنون بأن الأرض ثابتة لا تتحرك، وضع القرآن حقيقة علمية يؤكد فيها أن كل شيء في الكون يسير بمدار محدد، وهذه الحقيقة لم تكتشفوها إلا مؤخراً. يقول تعالى عن الأرض والشمس والقمر: (وكل في فلك يسبحون) [يس: 40].

في زمن كانت أوربا تعتقد بوجود إله للريح وإله للمطر وإله للبرق وضع القرآن أساساً علمياً لكل هذه الظواهر التي لم تكتشفوها إلا قبل سنوات معدودة. فإذا أردتم أن تقرأوا حقائق عن الرياح فاقرأوا قوله تعالى: (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ)[الحجر: 22]. ألم تكتشفوا بأجهزتكم وآلاتكم حديثاً دور الرياح في تلقيح الغيوم ونزول المطر؟

وإذا أردتم أن تعرفوا الآلية الهندسية لحدوث البرق والتي ظلت مجهولة بالنسبة لكم حتى قبل سنوات قليلة، فاقرأوا حديث نبينا عليه الصلاة والسلام: (ألم تروا إلى البرق كيف يمرُّ ويرجع في طرفة عين؟) [رواه مسلم]. ألم تلتقط كاميراتكم الرقمية صوراً للبرق وشاهدتم شعاع البرق كيف يمرّ ويرجع، تماماً كما جاء في الحديث الشريف؟ .

لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أول رجل في التاريخ دعا إلى البحث الطبي من خلال أحاديث كثيرة أرسى من خلالها أهم الأسس للطب الحديث. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاءً) [رواه البخاري]. هذا الحديث العظيم يؤكد وجود الشفاء لمختلف أنواع المرض، وهذا يعني أن الإنسان إذا بحث عن العلاج سيجده. أليس علماؤكم اليوم يطبقون هذا الحديث في أبحاثهم عن علاج لأمراض كثيرة كان يُظن في الماضي أنه لا علاج لها؟

إن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلّم هو أول من تحدث عن النسيج الكوني cosmic web في قوله تعالى:(والسماء ذات الحُبُك) [الذاريات: 7]. والحُبُك جاءت من النسيج المحبوك بإتقان، ألم تروا من خلال حواسبكم الفائقة صورة هذا النسيج المحبوك للكون؟.

تفتخرون اليوم بأنكم أنتم من اكتشف بداية نشوء الكون وتؤكدون أن هذا الكون كان كتلة واحدة ثم تباعدت أجزاؤها بانفجار عظيم. ونسيتم بأن هذا النبي الرحيم عليه الصلاة والسلام قد سبقكم للحديث عن هذه الحقيقة الكونية منذ أربعة عشر قرناً، عندما لم يكن على وجه الأرض رجل واحد يتخيل شيئاً عن الانفجار الكبير. يقول تعالى: (أولم يرَ الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما) [الأنبياء: 30].

رسالة المسلمين للعالم

بعد كل ما سبق على كل من لديه صَمَمٌ في أذنيه ألا ينتقد الأصوات الجميلة، و كل من لديه عمىً في بصره ألا يهاجم الصور الرائعة و كل من لديه زَكَم في أنفه ألا يعترض على الرائحة العطرة!

وقد رد الله تعالى بقوله :(إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا) [الأحزاب: 57].

وستبقى صورة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مشرقة بهية ورائعة مهما حاول المشككون تشويهها، وسيبقى كلام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أجمل وأعذب كلام مهما حاول الملحدون أن يفعلوا، وسيبقى نور القرآن ونور الله مضيئاً برّاقاً مهما حاول المبطِلون إطفاءه بأفواههم. يقول تعالى:﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ صدق الله العظيم