تمارا حبايبة - النجاح - في عتمة التاريخ هناك من يضيء مصباح العودة ويأخذنا إلى الماضي عبر مجسماته، نورا جردانة 36 عاماً،  من مدينة نابلس تعيدنا إلى الحضارات التي مرت على مدينتها عبر مجسمات للبلدة القديمة منبثقة فكرتها من مشروع التوأمة بين بلدية نابلس وبلدية ليل الفرنسية معززة بذلك الموروث الثقافي والتراثي و التاريخي للمدينة.

تقول جرادنة في حديث لـ"النجاح الإخباري"،  أن دراستها للتصميم الداخلي في جامعة النجاح جاء صدفة، الا أنها صدفة جميلة قادتها للإبداع في هذا المجال وآخرها عبر مشروع التطوير الحضري والترويج الثقافي التابع لمركز تنمية موارد المجتمع التابع لبلدية نابلس.

وتتابع:" بداية فكرة المشروع أتت من خلال عمل مسار تعريفي داخل البلدة القديمة في نابلس ولصعوبة استخدام الخريطة من قبل الناس من هنا جائت فكرة عمل مجسم لتوضيح المسار لهم".

وتضيف جرادنة:" باشرنا مجسم لحارة الياسمينة كونها الأقدم في البلدة وأكثر الحارات التي تضم معالم يهتم الزوار لزيارتها، من قصور ومساجد وكنائس وصبانات،  و مع تفاعل الزوار مع هذا المجسم أنار في ذهنها مجسمات تشمل كل حارات البلدة القديمة باستخدامها مواد وخامات تعطي الطابع القديم للناظر أو الزائر".

بدأت جردانة في المرحلة الأولى قبل بناء المجسمات وهي عملية البحث قبل التصميم  والتي وصفتها بأنها الأصعب، لحاجتها لجمع المعلومات وتحري الدقة، في ظل شح توفر مصادر تتحدث عن تاريخ نابلس ولعله كان التحدي الأكبر الذي أخذ منها الوقت والجهد.

تضيف جردانة في حديثها مع النجاح الأخباري بأنها استعانت بمصادر عدة كالكتب ودراسات اثرية عن تاريخ نابلس ،بالإضافة إلى  مراجع تاريخية لخرائط قديمة متل خريطة مادبا الفسيفسائية التي وجدت في الأردن  وتحوي أجزاء منها عن مدينة نابلس، عدا عن الأبحاث ورسائل الماجستير، إضافة إلى دراسة تخطيط المدن الرومانية من أجل التوصل لتصور دقيق  لشكل المدينة في الحقبة الرومانية.

تكمل نورا حديثها قائلة أن مجسم البلدة القديمة تم بناؤه حسب خريطة البلدة القديمة في هذا الوقت وتم فيه إبراز أهم المعالم التاريخية والأثرية التي تهم الزائر أو السائح.

أما المجسم الثاني فهو تل بلاطه أو شكيم الكنعانية و قد تم بناؤه حسب ما توصلت البعثات الأثرية لتصور المدينة بعد دراسة واستكشاف الموقع ورسم مخطط المدينه ورفعه عندما ثلاثي الابعاد.

فيما يجري العمل على انجاز  المجسم الثالث الخاص بنابلس في  الفترة الرومانية والتي كانت  تسمى  انذاك فلافيا نيابوليس.

وعن المواد المستخدمة في عمل هذه المجسمات فقد عمدت جردانة لاستخدام كل ما يعطي الاحساس بالإرث القديم، مستخدمةً المواد البسيطة كالكرتون و الخشب "والحصمى" بعدة احجام و الرمل والمواد الللاصقة إضافة للصلصال والأسلاك والالوان ومواد أخرى بسيطه جدا".

قريباً افتتاح متحف البلدة القديمة

وتستعد بلدية نابلس لافتتاح متحف البلدة القديمة والذي سيضم هذه المجسمات خلال الأيام القادمة، و سيكون مقر المتحف  في السجن العثماني القديم والذي يجري العمل على تصميمه وإعادة تأهيله ويضم المتحف أيضا الكتيبات التعريفية عن تاريخ المدينة، وقاعة لتنفيذ الأنشطة والألعاب  للأطفال ليتعرفوا من خلالها على تاريخ مدينتهم بطريقة محببة ومسلية.

يذكر بأن نورا أطلقت مؤخرا تطبيق للهواتف النقالة للتجول افتراضيًا في تلك المواقع في نابلس والتي تعد من أقدم المدن بعد أريحا و دمشق.