نابلس - خاص - النجاح - أحدثت جريمة مقتل مواطنة وزوجها وشقيقته بالقرب من حاجز "الكونتينر" على طريق وادي النار الرابط بين القدس وبيت لحم زلزالا في المجتمع الفلسطيني، واستنكرت النساء الفلسطينيات القتل بحجة جرائم الشرف، رغم أن ما حدث لا يمت لـ"الشرف" بصلة، ودعوا إلى ضرورة وجود منظومة قانونية لحماية النساء من العنف ومن القتل، وإقرار القوانين وتعديلها، وأن يكون هناك عقوبات رادعة بحق الأشخاص الذين يرتكبون جرائم القتل العنف بحق النساء.

ورأت الناشطة الحقوقية والمجتمعية في مركز المرأة التنموي، نهى عليان، أن ما يحدث من قتل للنساء في الاراضي الفلسطينية على مزاعم خلفية الشرف والميراث والتعنيف بحقهن يجب أن يتوقف، داعية إلى ضروة استحداث منظومة قانونية لحماية النساء من العنف المجتمعي والقتل وحرمانهم من الميراث، كما طالبت بضروة تعديل القوانين لتشكل طوق النجاة والحماية لمن يتعرضن للتعنيف من قبل الأهل، وتغليظ العقوبات بحق المجرمين ومرتكبي الجرائم.

وأوضحت لـ"النجاح الإخباري" أن الخطر يزداد مع عدد ارتكاب الجرائم المتزايد بحق النساء في المجتمع الفلسطيني، وأشارت إلى ضرورة استحداث برامج ثقافية وتوعوية في المناهج الدراسية، مع استمرار حملات الضغط والمناصرة لتوعية المجتمع الفلسطيني بخطر هذه الجرائم وما تشكله من حالة سلبية على المجتمع والأفراد.

ووافقتها الرأي الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة في غزة، سعاد شعث، وطالبت بضرورة العمل على تعزيز القيم الأخلاقية والدينية والاجتماعية، مشيرة إلى أن ما يحدث من استمرار لارتكاب الجرائم بحق النساء في المجتمع الفلسطيني بات يشكل خطرا حقيقيا على الأسرة والفرد، ويدعو لوقفة حازمة من أجل منع انتشارها وتغيير بعض المفاهيم الخاطئة.

ونبهت خلال مداخلة لـ"النجاح الإخباري" إلى أن ما يحدث في فلسطين "المجتمع العائلي والعشائري" لابد أن يكون طوق الحماية والنجاة للمجتمع بدلا من هدر الطاقات وسوء استخدام المفاهيم والمصطلحات وقلب الحقائق واختلال الموازين وتبرئة الجرائم بدعوى خلفيات لا أساس لها من الصحة.

وأظهرت بيانات تجمع المؤسسات التنموية النسوية أن 26 جريمة قتل سجلت بحق النساء في الأراضي الفلسطينية منذ مطلع العام الجاري.

واعتبرت الحقوقية، مريم عاشور ان قتل النساء على الخلفيات المزعومة، يهدد النسيج المجتمعي، ويقود إلى تفكيك الأسر وضياع أفرادها، مشيرة إلى أنها ظاهرة من أخطر الظواهر في مجتمعنا الفلسطيني الذي لازالت تخيم عليه العادات والتقاليد العشائرية.

وأوضحت أن المطلوب اقرار قوانين جديدة وتغليظ العقوبات بحق المجرمين، للحد من انتشار الجرائم في مجتمعنا الفلسطيني، ومواصلة الجهود لتوفير حياة كريمة للنساء والتفكير في تمكينهم اقتصاديا واجتماعيا، والاستفادة من خبراتهم في جميع المجالات.

وانتقدت الصحفية والناشطة فاتن علوان، الدور العشائري، في حل الاشكاليات المجتمعية، موضحة أن الجريمة التي حدثت على طريق وادي النار، تم تدخل العشائر فيها، بعد أن لجأت الفتاة التي قتلت فيها إلى بيت الحماية المجتمعية، وبتدخل العشائر تم زفافها إلى الزوج، وتم عقد القران، وأثناء الانتقال إلى بيت الزوجية ارتكتب أخوها الجريمة وقتل أخته وزوجها وشقيق زوجها.

ودعت إلى أن يأخذ القانون مجراه وأن يتم معاقبة من ارتكب الجريمة، كما دعت إلى تغليظ عقوبة من يرتكبون الجرائم بمزاعم واهية.

كما دعت إلى حماية النساء من العنف في المجتمع الفلسطيني وسن القوانين التي تكفل حقوقهم المشروعة، وتوفير الحماية لهم.

يذكر أن أن تجمع المؤسسات النسوية التنموية في محافظة بيت لحم، نظم هذه الوقفة الاحتجاجية من أجل رفع صوت المؤسسات النسوية احتجاجا على جرائم القتل، وطالب بإقرار منظومة من القوانين والتشريعات التي تحفظ حياة وكرامة النساء، وفي مقدمتها قانون حماية الأسرة من العنف، والإسراع في تجديد الشرعيات من خلال إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في أسرع وقت ممكن، من أجل أن يكون هناك مؤسسة تشريعية تستطيع أن تسن قوانين وتشريعات تحمي المجتمع الفلسطيني من تصاعد حالة الفلتان، التي من شأنها أن تساعد في ارتفاع حوادث قتل النساء.

والخميس الماضي، 17 أيلول/سبتمبر، أفاد الناطق باسم الشرطة الفلسطينية، العقيد لؤي ارزيقات، بمقتل 3 مواطنين بإطلاق نار على مركبتهم في منطقة واد النار شمال شرق بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة، وأضاف أن الشرطة تباشر البحث والتحري والتحقيق في الحادثة. 

وأظهر مقطع فيديو للحادث انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، سيارة جيب مصطدمة بجانب الطريق وبداخلها عدد من الوفيات، وانتشار كبير للمواطنين والشرطة في المكان.