نابلس - مرام عتيق - النجاح - ربما فات الكثيرين منا أنَّ للتطور ثمن، وأنَّ التكنولوجيا في بعض الأحيان تودي بنا إلى الهلاك، الجرائم الإلكترونية أو الجرائم السايبرية أو جريمة الفضاء الإلكتروني، التي انتشرت مؤخَّراً بين أبناء الشعب الفلسطيني الذي يستخدم الإنترنت بشكلٍ واسع.

الجريمة الإلكترونية هي السلوك غير القانوني الذي يتم باستخدام الأجهزة الإلكترونية كالحواسيب أو الهواتف المحمولة، وتقع على الأفراد والمؤسسات ولها أنواع مختلفة مثل: التشهير والابتزاز وسرقة الحسابات الإلكترونية وانتحال الشخصيات، وإفساد العلاقة الزوجية ولعل أكثرها انتشاراً هي قضية الابتزاز الإلكتروني.

باتت مشكلة الجرائم الإلكترونية تؤرِّق الشباب، وأصبحت قضية خطيرة جداً تأخذ أدراجها بينهم، مع زيادة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وقلة الوعي في بعض الأحيان، حيث سجَّلت شرطة محافظة جنين منذ عام (2018) حالات مختلفة ومتعدّدة في المدينة فقط، وهذه الحالات التي تمَّ الإبلاغ عنها، ناهيك عن حالات أخرى لم يتم الإبلاغ عنها لأسباب مختلفة، كالخوف من الأهل أو الخوف من الجاني مستقبلاً وغيره.

بهذا الخصوص تحدَّث مسؤول وحدة الجرائم الإلكترونية، محمد قبها، عن هي حالات الابتزاز الأبرز حاليًّا، والتي تتم عن طريق أشخاص من المغرب العربي، ففي الحادثة الأخيرة تمَّ ابتزاز شاب من خلال إنشاء حساب وهمي باسم فتاة، لتتطوَّر بعدها إلى إجراء مكالمات فيديو يتخلَّلها الصور غير الأخلاقية وغير اللائقة، تمَّ بعدها إرسال رابط فيديو للشخص يحوي جميع الصور، وتمَّ التهديد إما الفضيحة بنشر الفيديو في المواقع الإباحية أو لأفراد عائلته أوتحويل مبلغ مالي على الحساب البنكي، هذه الحالة قلَّت نسبيًّا مقارنة بالماضي نظرًا لزيادة الوعي بين الناس وقلة الثقة في تحويل أموال طائلة، بينما هناك حالات أخرى انتشرت مؤخَّرًا كاختراق جهاز فتاة أو شاب وإرسال رسالة موحَّدة للأصدقاء مفادها تحويل مبلغ مالي بسيط او حساب جوال، يدعي فيها السارق أنّه مقطوع في مكان ما، عدا عن جرائم تتعلق بالشتم والتحقير. 

وتحدث الملازم مجد ملحم من وحدة الجرائم الإلكترونية في شرطة جنين لـ"لنجاح الإخباري" حول متابعة قضايا الجرائم الإلكترونية قائلاً " إنَّ متابعة الجرائم الإلكترونية تتم عن طريق الرصد المباشر مع اللجان الموجودة في مدينة رام الله، وإرسال الروابط التي تتعلَّق بالقضية ومحاولة الوصول إلى الجاني وإلقاء القبض عليه بإذن من النيابة العامة، وتفتيش ومصادرة أجهزته الخلوية والإلكترونية.

 وأضاف ملحم أنَّه في حال كانت الجريمة الإلكترونية تتعلَّق بالإبتزاز ونشر الصور أو مقاطع الفيديو فيتم إحالتها إلى الوحدة المركزية في رام الله؛ لتشفيرها وحذفها نهائياً".


وبخصوص التصدي للجرائم الإلكترونية والكيفية التي تتم بها تحدَّث مسؤول وحدة الجرائم الإلكترونية في شرطة محافظة جنين، محمد قبها، للنجاح الإخباري أنَّه عند ورود بلاغ عن جريمة إلكترونية فإنَّه يتم مخاطبة النائب العام للانتربول إذا كانت الجريمة تمَّت من حساب خارجي، والنائب العام في فلسطين إذا كانت من داخل فلسطين..
ويتم التصدي للجريمة من خلال شقين، الشق الأول هو الشق التوعوي الذي يتمثل بالدورات والندوات والمحاضرات التي تتم على أزمنة وأمكنة مختلفة.
 والشق الثاني هو الشق الإجرائي، الذي يعتبر من صلاحية وحدة الجرائم الإلكترونية التي تمتاز بالسريّة التامّة، حيث يتم إرسال أركان القضية للتحقيق من خلال النيابة والمباحث، ويتطلب هذا الشق وجود حساب للمشتكي والمشتكى عليه، والرابط والمحادثات أو المواد التي استخدمت ضدَّ الشخص المجني عليه حيث يقوم بتقديم الشكوى في منطقة إقامته، وبعدها يتم تسجيل إفادة موقعة وإعداد مخاطبة رسميَّة بطريقة قانونية ترسل المواد والروابط للوحدة المركزية في مدينة رام الله .

 

أما أسباب الجريمة الإلكترونية ودوافعها فهي متعدّدة، منها أسباب مادية يسعى وراءها الجاني إلى الكسب المادي أو أسباب شخصية كالانتقام أو تعلُّم أشياء جديدة أو التسلية، وأصبحت في الوقت الحاضر تتم بين الطرفين نتيجة لعدم الثقة وقلة الوعي ،كما قالت الدكتورة ليلى حرز الله، دكتورة الإرشاد الإجتماعي في الجامعة العربية الأمريكية.

الشابة (م.ح) من مدينة جنين، روت تفاصيل قصتها التي قامت بداية على علاقة مع شباب زميل في الجامعة، تمَّ فيها  تبادل الصور والفيديوهات الشخصية، لكنَّها لم تكن تعلم أن المشكلة التي حدثث بينهم كأي شاب وفتاة ستقوده إلى تهديدها بصورها مقابل مبلغ مادي، وأضافت "لم أسكت عن حقي ولدي الوعي الكامل بوجود وحدة جرائم إلكترونية، ولم تثنني محاولات أهلي الجادة بالسكوت فتقدَّمت ببلاغ للشرطة وتمَّ القبض على الجاني ".

ومن الجدير ذكره أنَّ الرئيس محمود عباس صادق على قانون الجرائم الإلكترونية (رقم16 لعام 2017) لكونه قطاعاً مستجداً في قانون العقوبات، نظرًا للتطور التكنولوجي الحاصل.

وإنَّ الشرطة الفلسطينية لديها الجاهزية الكاملة في معالجة قضايا الجرائم الإلكترونية، من خلال الوحدات المتخصصة في هذا المجال (وحدة الجرائم الالكترونية)، في كل مركز شرطة في المحافظات وتمَّ تزويدها بضباط متخصصين، لذلك وجب علينا عدم الانجرار أوالخضوع للابتزاز، والتوجه في أقرب وقت إلى الشرطة والإبلاغ عنها، مع ضرورة المشاركة في جلسات التوعية الخاصة بمكافحة الجرائم الألكترونية .

المحور الأساس في هذا التقرير هو تقديم النصائح حول استخدام التكنولوجيا، حيث شدَّد قبها مسؤول وحدة الجرائم الالكترونية، أنَّ من أهم النصائح هي عدم الإبحار في استخدام التكنولوجيا واعتماد نطاق محدَّد ومجال بحث في الإنترنت حسب ما تريد البحث عنه فقط.
ضرورة مراقبة الأهل لأبنائهم والمواقع التي يستخدمونها؛ وأن يتابعوا التغيرات على شخصية أبنائهم باستمرار، ومن الضروري عدم قبول طلبات الصداقة المجهولة او أشخاص غير معروفين، وعدم الانجرار وراء الصور المغرية واللافتة والابتعاد عن ثقافة زيادة عدد الأصدقاء دون معرفتهم لغرض الشهرة وتجميع أصدقاء فقط، لأنَّ ذلك يؤدي إلى استدراج الخصوصيات أحيانًا والوصول إلى الأصدقاء.
عدم فتح أي روابط مجهولة المصدر، غريبة ومشكوك فيها.
الحذر المطلق وعدم الثقة بأي حساب شخصي والتبرع بمعلومات خاصة او تبادل للصور.
وأخيرًا عدم التعاطي والتعامل مع الشخص المبتز فور حدوث الجريمة والتوجه إلى وحدة الجرائم الإلكترونية.