وفاء ناهل - النجاح - مجزرة الحرم الابراهيمي عام 1994،  كانت السبب الرئيسي، لوجود بعثة التواجد الدولي في الخليل منذ 25 عاماً، والتي لا تزال تُمارس أعمالها للرقابة في المدينة، لكن مؤخرًا شن الاحتلال حربًا تحريضية وإعلامية عليها بهدف إنهاء وجودها.

وفي استمرار لانتهاك الاتفاقات كافة قرر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عدم تمديد ولاية التواجد الدولي المؤقت في الخليل، وزعم نتنياهو في بيان صادر عن مكتبه أن بعثة المراقبة الدولية في الخليل تعمل ضد اسرائيل.

الاحتلال لا يريد أن توثق جرائمه

رئيس بلدية الخليل تيسير ابو سنينة، أكد أن بعثة التواجد الدولي عملها الاساسي مراقبة وتوثيق انتهاكات الاحتلال، لحقوق الانسان والقانون الدولي، لكن الاحتلال لا يريد ان يتم كشف جرائمه.

وتابع في حديث لـ"النجاح": ان وجود البعثة شاهد حي على جرائم الاحتلال اليومية بحق الشعب الفلسطيني، ونتنياهو يريد ان يستمر بممارسة جرائمه، ولكن دون أي رقيت، لانهم يخشون من الرأي العام".

وأضاف ابو سنينة:" لجم الاحتلال يتطلب توفير حماية للشعب الفلسطيني بأكمله، وفي كافة المدن والقرى، ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا، خاصةً وأن دور البعثة، هو التوثيق، فهي تنقل الحدث ولا تصنعه".

مزيد من الاستباحة للدم الفلسطيني

من جهته أكد مدير عام لجنة اعمار الخليل عماد حمدان :" أن الهدف من الغاء بعثة التواجد هو ان يكون هناك مزيد من الاستباحة لحقوق الفلسطيني واعطاء مساحة اوسع للمستوطنين لممارسة اعتداءاتهم، ولحكومة الاحتلال التي تفرض عقوبات على سكان البلدة القديمة بالخليل، فهم لا يريدون اي راي حيادي، وهذا ما يشكله وجود البعثة الدولية في الخليل".

وتابع في حديث لـ"النجاح": نحن على تواصل دائم مع مكتب البعثة الدولية، حيث اننا في لجنة اعمار الخليل نتعرض للكثير من الاعتداءات، وهذا ما تقوم البعثة بتوثيقه ورصده،  كما أن هناك اجتماعاً دورياً لكافة المناطق بالخليل، والبعثة الدولية دعمتنا بعدة مشاريع لها علاقة بالحماية وتوفير الامن للمواطنين في البلدة القديمة، اضافةً لرصدها اعتداءات الاحتلال على العاملين في لجنة اعمار الخليل".

وأضاف حمدان :" كنا نتوقع أكثر من ذلك من بعثة التواجد الدولية، كأن تتدخل بأي اعتداء من الاحتلال، ولكن بعد التعرف على طبيعة مهمتها، وهي فقط رصد الانتهاكات ورفعها للدول التي تمثلها، وللاتحاد الاوروبي بشكل عام، فهي تشكل مصدراً للمعلومة ليس فقط للاتحاد الاوروبي ولكن لكافة الدول الاخرى وهذا يشكل مصدر قوة لنا".

 انتهاك صارخ للقانون الدولي

الخبير في القانون الدولي محمد الشلالدة، قال:"  ان وجود البعثة ، قلل الى حد ما من الانتهاكات الاسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، لان هناك رقابة من بعثة التواجد الدولي، في المدينة توثق وتنقل كل الجرائم من قبل الاحتلال والمستوطنين".

واضاف في حديث لـ"النجاح": في ظل ما يرتكب بحق شعبنا بالضفة وغزة والقدس، يجب اعادة النظر بقرارات مجلس الامن وطرح القضية على  الامم المتحدة، من اجل اصدار قرار فوري بتوفير الحماية للشعب الفلسطيني، كما أن قرار نتنياهو بعدم تجديد ولاية البعثة الدولية، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الانساني".

ونصت اتفاقية التواجد الدولي بالخليل،  على أن البعثة تساعد على إعادة الحياة الطبيعية إلى مدينة الخليل، وبالتالي خلق الشعور بالأمن والأمان عند الفلسطينيين في المدينة، إذ تقوم بكتابة تقارير عن خروقات القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، وكذلك حول الاتفاقيات الموقّعة حول مدينة الخليل.

وفي الأول من شباط 1997، بدأت دوريات بعثة التواجد الدولي المؤقت عملها في الخليل.

ومنذ ذلك التاريخ، تحاول البعثة الحفاظ على تواجدها في مدينة الخليل، خصوصًا في المناطق الساخنة التي يحاول الاحتلال تعزيز الوجود الاستيطاني فيها، والتضييق على أبناء شعبنا، مثل البلدة القديمة، وتل ارميدة، وطارق بن زياد، وجبل جوهر.

لدى البعثة حاليا 64 عضوا، و20 موظفا محليا، وتتكون من 4 أقسام: مكتب رئيس البعثة، قسم التحليل والمعلومات، وقسم العمليات، والقسم اللوجستي والإداري. وتوظّف البعثة مراقبين يتحدثون العربية والعبرية، إلى جانب اللغة الانجليزية، ومراقبين من خلفيات شرطية أو عسكرية، وهي بعثة مدنية غير مسلحة ويعمل كل المراقبين فيها بالصفة المدنية.