نابلس - منال الزعبي - النجاح - رحلة تحدٍّ ونجاح خاضتها الطالبة المميزة من ذوي الاحتياجات الخاصة مي شكوكاني، التي استطاعت تخطي إعاقتها لتثبت للجميع أنَّ النجاح غير مرهون بظرف، حيث ناقشت يوم الثلاثاء الماضي أطروحتها لرسالة الماجستير بعنوان "مدى رضا ذوي الإعاقة عن الإعفاءات الضريبية المقدَّمة لهم"، والتي تعتبر من الدراسات الأولى في هذا المجال.

عانت مي من انحراف في العمود الفقري، لم يمنعها من الوقوف على قدميها والمشي، إلا أنَّ علاج هذه المشكلة كان له ثمن دفعته مقعدة على كرسيّها المتحرك، إثر خطأ طبي، ورغم ذلك لم تستسلم بل واصلت مسيرتها بإصرار أكبر.
هذه الإشكاليات واجهت مي خلال مرحلتها الثانوية ما انعكس على نتيجتها بمعدّل(62%)، صدمة أخرى دفعتها للإصرار أكثر، أعادت مادتين لترفع معدّلها لـ( 69%) ومن ثمَّ دفعت بوابة الحلم بيديها.

أوضحت مي خلال لقائها مع "النجاح الإخباري"، أنَّ الإعاقة لا تُشكِّل حاجزًا بينها وبين النجاح، ولا يزعجها أن تسمع مصطلح إعاقة بل تصّر قائلة: " المصطلح القانوني هو "ذوو الإعاقة" حسب القانون رقم 4 للعام (1999)".
وأضافت أنَّ الأسرة هي الحاضنة الأولى لأبنائها من أصحّاء ومعاقين وتشكل الدافع الأكبر بالتحفيز لإدراك الهدف.
أحبّت مي الرياضيات والأنظمة والقوانين، فاختارت أن تدرس المحاسبة، ثمَّ بعد نيلها درجة البكالوريوس لم يقف طموحها، فسارعت بالتسجيل في برنامج الماجستير في جامعة النجاح الوطنية، قالت: "في مرحلة الماجستير، جمعت بين دراستي وحبي للقانون، فاخترت المنازعات الضريبيّة".
وعند البدء في رسالة الماجستير التي كانت الأولى من نوعها في طرحها وتناولها، والتي حملت عنوان: "مدى رضا ذوي الإعاقة عن الإعفاءات الضريبيّة المقدَّمة لهم"،  بيَّنت مي أنّها ركّزت على الفئة التي تنتمي إليها والجانب الذي يمسّها شخصيًّا فكان عامل إبداع في التنفيذ.

ما يميّز رسالة شكوكاني
وعن الرسالة قالت مي أنَّ ما يميّز رسالتها أنَّها أوَّل دراسة في العالم تجمع بين الأنظمة الضريبيّة و ذوي الإعاقة، ثمَّ إنَّ هناك ضعفًا كبيرًا في الوعي الضريبي عند ذوي الإعاقة الذين يرون أنَّ ضريبة الجمارك تحقّق العدالة الضريبيّة من وجهة نظرهم.
وأضافت مي، أنَّ هناك مشكلة في تطبيق الإعفاءات الضريبيّة لذوي الإعاقة، من حيث قلتها وعدم ملاءمتها.
وأكَّدت من خلالها رسالتها أنَّ هذه الإعفاءات بحاجة لتطوير وتعديل مستمر بما يلائم حالة ذوي الإعاقات.

تحديات وصعوبات
وأشارت شكوكاني أنَّ أبرز الصعوبات التي واجهتها كانت على صعيد التنقل والحركة إلا أنَّها لاقت كلَّ الدعم والمساندة ممن حولها من أهل وأصدقاء ومحيط جامعي وحتى من الشارع، قالت: "لمست حجم الطيبة والشهامة في الكثيرين الذين يقدمون المساعدة دون طلبها".

أمّا على صعيد الصعوبات الدراسيّة قالت: "الشغف يطغى على كلّ صعب، أفضل خطوة في حياتي هي دراسة الماجستير التي لن أقف عندها".
مشيرة إلى أنَّ التشجيع الذي لاقته دافع أساس في مواصلة رحلة الارتقاء وهنا أشادت مي بجامعة النجاح التي احتوتها ودعمتها وهيأت لها الظروف لتبدع من وحدة رعاية الطلبة ذوي لإعاقة، وطاقم المحاضرين والطلبة حتى موقف د. ماهر النتشة القائم بأعمال رئيس جامعة النجاح  والذي وعدها بوظيفة محاضرة في كليّة العلوم الإدارية والاقتصادية، على أن تعود للجامعة بعد حصولها على درجة الدكتوراه.

وحدة رعاية الطلبة ذوي الإعاقة
 خرّجت ما يزيد عن (450) طالبًا من ذوي الإعاقة، أكمل (18) طالبًا منهم رسالة الماجستير،  وتتبنى صندوق المنح الدراسية لهذه الفئة من الطلبة فقدمت (1683) منحة بمبلغ تجاوز (700) ألف دينار أردني، بالإضافة للتسهيلات اللازمة التي توفّرها من مرافق وموائمات بيئية ومختبرات خاصة بهم، وتتابع الطلبة الخريجين في قضية التوظيف من خلال سياسة عامَّة تنتهجها الجامعة لاحتضانهم ومن ثمَّ دمجهم في المجتمع من خلال العمل والأنشطة السياسية والترفيهية.

ووجهت شكوكاني رسالة لعموم الطلبة بالتوجُّه للتخصصات التي يحبونها لأنَّ الشغف هو أهم عوامل النجاح والإبداع، أمّا رسالتها للمجتمع فطالبت مي بالاهتمام بهذه الفئة اجتماعيًّا وسياسيًّا بإتاحة الفرصة لهم ليكونوا فاعلين فهم فئة منتجة وأرض خصبة للإبداع مستحضرة شخصية ياسمين النجار الفلسطينية التي تسلَّقت قمة جبل كلمنجارو بساق صناعية.
وقالت: "هناك ضرورة لدمجهم بالمجتمع بطريقة فاعلة وتمهيد الطريق أمامهم لبلوغ الهدف الذي لا يخلو أحدهم منه".