غزة - هاني ابو رزق - النجاح - داخل قاعة التدريب بمركز هولست الثقافي وعلى ألحان الدبكة الشعبية الفلسطينية اجتمع (47) عضوًا من أجل تقديم عرض مسرحي تدريبي سيعرض خلال أشهر قليلة.  

وينتمي الأعضاء إلى فرقة "تياترو فلسطين" والتي تعتبر أوَّل فرقة داخل قطاع غزَّة تضم أشخاص ذوي إعاقة وغيرهم في خطوة جديدة لدمجهم في المجتمع، سعيًا للتميّز عن بقية الفرق المسرحية في غزة.

ويحتوي الفريق المسرحي على العديد من المواهب المسرحية من الطرفين ذوي إعاقة وغيرهم وذلك لأول مرة في  قطاع غزة، ويهدف القائمين على الفريق لإبراز مواهب الأعضاء من خلال تطوير أعمالهم الفنية المختلفة.

عبير الهركلي وأحلام القصبغلي فتاتان من ذوي الإعاقة الحركيَّة تجلسان على المسرح وتتبادلان الأدوار فيما بينهما بتعليمات من مدربهما، كان قدر الله أن تبصر الثانية (32) عامًا النور وهي تعاني من إعاقة حركية، تقول: "بدأت العمل التمثيلي عام (2016) من خلال جمعيَّة بسمة للثقافة والفنون وقمت بمثيل العديد من المسرحيات التي تحمل في طياتها أهدافًا مختلفة" .

وتابعت القصبغلي قائلة: "فريق "تياترو فلسطين "هو فريق شبابي يدمج الفئات، انضممت إليه بداية شهر أكتوبر من العام الماضي، وشعوري جميل للغاية عندما أقف على خشبة المسرح وأطلق العنان لموهبتي بالرغم من إعاقتي التي  أتحداها بالتمثيل" .

يقول فتحي دغمش (25) عامًا وهو كفيف: "لإيصال الفكرة هناك مجموعة من المجالات ومنها مخاطبة الناس من خلال الوقوف أمامهم وإيصال رسائل عديدة وتجسيد القضية الفلسطينية عبر التمثيل داخل المسرح ومشاركة شباب المسرح عملهم الفني".

وأضاف: "عندما دخلت المسرح أردت أن أثبت للناس أنّني شاب لا يعاني من إعاقة والتعامل يجب أن يكون بعيدًا عن النظرة الاستعطافية فأنا أنسان طبيعي مسلح بالتحدي"، مشيرًا إلى أنَّه يعاني من فقدان بصره منذ طفولته.

وتابع قائلًا: "أنا لا أخجل من وقوفي أمام الجمهور أثناء التمثيل، فقد كسرت حاجز الخجل  من خلال تعاملي مع الناس عبر علاقتي بالحياة اليومية معهم".   

يقول مهند حلّس وهو أحد الأعضاء داخل فريق "تياترو فلسطين " لمراسل النجاح: "تخرَّجت من جامعة الأزهر بتخصص الصحافة والعلاقات العامَّة ولكنَّني لم أجد عملًا في مجال تخصصي، فقبل ما يقارب الشهرين شاهدت إعلانَ انتساب لفرقة "تياترو فلسطين " على مواقع التواصل الاجتماعي فسارعت بالتسجيل، وتمَّ قبولي في الفريق" .

وتابع حلّس والذي يبلغ (21) عامًا: "منذ صغري وأنا أعشق المجال الفني المسرحي فنعمل مع أعضاء الفريق على التدريب بشكل مكثَّف من أجل أن يكون هناك انسجام بين الأعضاء، ويطمح حلّس بأن يمثل فلسطين بالمحافل الدولية عبر تمثيله العروض ونقل صورة بارزة للفن داخل غزَّة إضافة الى تجسيد الواقع الفلسطيني للعالم.

ومن جانبه يقول المخرج عصام شاهين وهو مدرب الفريق: "فكرة إنشاء فريق تياترو فلسطين هي ليست فكرة وليدة اللحظة بل كانت قبل خمس سنوات، فقبل ما يقارب الشهرين من الآن تمَّ إطلاق إعلان عبر مواقع التواصل الاجتماعي لمن يرغب بالانضمام للفريق وبالفعل انضم (47) عضوًا من بينهم (7) من ذوي الإعاقة.

وأضاف: "في الفترة الحاليَّة نحاول أن نصنع نوعًا من الانسجام والتناغم بين أعضاء الفريق خاصة أنَّ البعض لم يسبق له التمثيل والبعض الآخر يمتلك خبرة جيدة، نهدف داخل الفريق بأن يكون التفاهم موجود بين أعضاء تجنبًا للوقع بالأخطاء أثناء العروض المسرحية أمام الجمهور" .

وتابع : "نسعى من خلال المسرح إلى طرح العديد من  القضايا المجتمعية المختلفة، كقضايا البطالة، والانقسام الفلسطيني، والخرجين، ومشاكل المرأة، والطفل وتعزيز ثقافة المسرح  فالعرض  الأوَّل الذي نقدمه سوف يطرح قدرات الشباب على التمثيل الدرامي الكوميدي، ويسعى الفريق إلى المشاركة في عروض ومسابقات دوليَّة من أجل رفع علم فلسطين عاليًّا.