نابلس - هالة أبو علي - النجاح - أجرى مستشفى النجاح الوطني بمدينة نابلس مؤخرا عملية نادرة ومعقدة بنجاح، اذ قام فريق من الاطباء وبالتعاون مع مستشفى رام الله الحكومي بإجراء عملية "معقدة" لحالة مرضية نادرة تعتبر الرابعة على مستوى العالم منذ مئة عام.

وتفصيلا لما سبق قال البروفيسور الدكتور سليم الحاج يحيى مدير المستشفى ‘إن مريضا يقطن مخيمات نابلس راجع قسم الطوارىء شاكيا من نزيف في سعاله، ومن خلال الفحوصات تبين ان المريض يعاني من حالة نادرة حيث وجد الفريق الطبي بعد التشخيص الشريان الذي يصل بين القلب والرئة اليسرى على وشك الانفجار وان مدخل الرئتين متوسع وعلى وشك الانفجار ايضاً.

وبين الحاج في تصريح لـ"النجاح الإخباري" الاثنين ان المستشفى لديه خبرات وكفاءات عالية بالتخصصات كافة، وهذا من شأنه الحفاظ على هذه  الكفاءات من الهجرة الى الخارج وذلك  بتوفير فرص عمل تناسب قدراتهم المهنية .

"اجراء مثل هذه العمليات يوفر الكثير على الحكومة الفلسطينية وعلى الشعب الفلسطيني حيث يقلل ذلك من تكلفة العلاج بالخارج او بمستشفيات الاحتلال بالقدس والداخل". تابع الحاج.

ومن الناحية النفسية بحسب الحاج فإن اجراء العملية للمريض وهو بين اهله وعائلته وفي وطنه يعطيه ذلك راحة وطمأنينة وهذا جانب روحي مهم للمريض.

مؤكدا ان مثل هذه العمليات تعتبر مصدر فخر لفلسطين وللعرب كونها دولة تحت الاحتلال.

د. سليم الحاج يحيى 

واستغرقت العملية 14 ساعة شملت تثليج المريض عن طريق تبريد الدورة الدموية، وإيقاف القلب والرئتين بالكامل، وتبديل الشريان الرئوي المتهتك بشريان اصطناعي من القلب ومدخل الرئة اليسرى وشريان الرئة اليمنى.

وفي ذات السياق نشرت مجلة الجراحة القلبية الصدرية (Journal of Cardiothoracic Surgery)  والتي تعنى بالجراحات القلبية مقالة حول هذه العملية ودعت الاطباء حول العالم للاستفادة من هذا الانجاز وهو ما يدلل على الصدى الطبي الذي يخلقه المشفى حول العالم.

تقدم عالمي

وكانت دراسة علمية لقياس مؤشرات الأداء في مستشفى النجاح أظهرت أن نتائج جميع عمليات القلب المفتوح التي أجريت منذ افتتاح قسم جراحة القلب عام 2015 حتى أبريل/نيسان 2018 (554 عملية جراحية دون استثناء) هي من الأفضل عالمياً.

وأوضحت أن نسبة نجاح العمليات الجراحية فاقت 97.6% لعمليات توصيل الشرايين، في حين بلغت 100% لعمليات تغيير الصمام عن طريق ثقب المفتاح دون شق الصدر بالكامل، 100% لعمليات توصيل الشرايين من الشرايين فقط من دون أوردة.

كما بلغت نسبة النجاح 97% لعمليات الصمامات والقلب الفاشل و95% للعمليات الأكثر خطورة وتعقيداً على الإطلاق، كعمليات القلب الفاشل وتغيير الشريان الأبهر مع شرايين الدماغ التي تحتاج إلى تبريد المريض وتصفية دمه بالكامل واصطناع موت سريري مؤقت وزراعة القلب الصناعي.

وأجريت الدراسة بالمستشفى الجامعي بإشراف من الدكتور سليم الحاج يحيى من منصبه البحثي كبروفيسور في جامعة بريستول البريطانية.

واعتمدت على تحليل النتائج ومقارنتها عالمياً من خلال مؤشرات القياس الأوروبية أو ما يعرف باليروسكور، وهو قياس مؤشر الأداء لأفضل المستشفيات الأوروبية وخاصة احتمالات الوفاة بعد العملية.

وتم الأخذ بعين الاعتبار نوع العملية وتعقيدها، وضعف عضلة القلب وجميع الأمراض غير القلبية مثل السكري وضغط الدم والتدخين وأمراض الكلية وغيرها.

وأظهرت الدراسة أنه بالرغم من أن فئة المرضى بمستشفى النجاح الوطني الجامعي في نابلس كانوا أكثر عرضة للمضاعفات مقارنة بالمرضى في أوروبا والولايات المتحدة بسبب النسبة العالية للأمراض المزمنة (السكري، غسل الكلى، ضعف عضلة القلب، التدخين وغيرها) إلا أن نسبة المضاعفات كالتهاب وانسلاخ الجروح والجلطات الدماغية وفشل الكلى والنزف وغيرها كانت أفضل بشكل ملحوظ من المعدلات العالمية بما فيها المستشفيات البريطانية العريقة في غلاسكو ولندن.

كما تُبيّن الدراسة أن نجاح العمليات الجراحية لم يقتصر فقط على نسبة عالية جداً لنجاة المريض من العملية الجراحية، إنما أيضاً على نسبة نجاح تفوق 99% عند متابعة المرضى على المدى المتوسط من حيث ديمومة الشرايين المزروعة والصمامات التي تم تصليحها وإعادة ترميمها بالكامل، وكذلك ديمومة الشريان الأبهر المزروع.

يُشار إلى أن هذه الدراسة تعتبر حجر أساس ومرحلة فارقة في شفافية عمل وأداء الأطباء والمستشفيات في فلسطين والمنطقة، وهي دليل على قدرة الكفاءات والمؤسسات الفلسطينية في منافسة أفضل الكفاءات العالمية بالرغم من قيود الاحتلال.