وفاء ناهل - النجاح - استكمالاً لمسلسل العقوبات الاقتصادية التي يفرضها الاحتلال على قطاع غزة، منع الاحتلال اليوم دخول ما يقارب (3000) شاحنة محملة ببضائع أساسية الى غزة عبر معبر كرم ابو سالم المغلق بشكل شبه كلي لليوم (19) على التوالي.

عقوبة جماعية

وفي هذا السياق قال النائب جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار:" هذه الاجراءات عقوبة جماعية يمارسها الاحتلال بحق الشعب بغزة، والمطلوب خطوات عاجلة لانقاذ الوضع في غزة، كما ان المجتمع الدولي بأكمله مطالب بتحمل مسؤولياته تجاه رفع الحصار عن غزة واقامة مشاريع لانقاذ الوضع الاقتصادي في القطاع".

وتابع في حديث لـ"النجاح":" الوضع الاقتصادي بغزة في انهيار متواصل،  واذا استمر اغلاق المعابر، فنحن ذاهبون لانهيار اقتصادي كامل وعلى كافة الأصعدة الصحية والبيئية والاجتماعية والتعليمية، وبالتالي انهيار كل المرافق في القطاع، ونحن اليوم نعطي الضوء الاحمر الذي يؤكد أنه لا بد من البدء بخطوات فعلية قبل وقوع الكارثة".

وأضاف :" ان هذا المنع يكبد الاقتصاد الفلسطيني المتدهور أصلاً بسبب الحصار والسياسات الإسرائيلية خسائر مباشرة وغير مباشرة بملايين الدولارات".

وأشار إلى:" أن هذه الشاحنات بما تحمله من بضائع أساسية لاستمرار الحياة قيمتها أكثر من 60 مليون دولار، مُعرضة لأخطار متعددة بسبب منع الاحتلال دخولها".

غزة تعود لمربع عام (2007)

من جهته قال مدير العلاقات العامة والاعلام في غرفة تجارة وصناعة غزة ماهر الطباع:" ان القرار الاسرائيلي الاخير الخاص باغلاق معبر كرم ابو سالم اعاد غزة للمربع الاول وتحديداً حصار عام (2007) الذي تمثل باغلاق كافة المعابر وابقاء الاحتلال على معبر كرم ابو سالم كمعبر وحيد لادخال بعض السلع الاساسية والمواد الغذائية والمستلزمات الطبية وكان في حينه عدد الشاحنات التي يسمح بدخولها دون (100) شاحنة".

وتابع :" باغلاق المعبر اسرائيل تعيد غزة للمربع نفسه، وهذا الاغلاق له تداعيات خطيرة على العديد من الانشطة الاقتصادية، والفئات المجتمعية وعلى راسها فئة المستوردين حيث انه يوجد الالاف الحاويات في موانئ الاحتلال تنتظر دخولها لغزة، وهذا يكبد المستوردين خسائر كبيرة لاضطرارهم لدفع أرضيات ورسوم المخازن، اضافة الى ان العديد من السلع لها تواريخ صلاحية ويمكن أن يتلف جزء كبير منها، كما ان هناك العديد من البضائع الموسمية".

وأضاف الطباع خلال حديثه لـ"النجاح": قطاع الانشاءات متوقف بشكل كامل بسبب منع ادخال مواد البناء، ما ادى لتعطيل المئات من مشاريع البنى التحتية واعادة الاعمار، ومشاريع خاصة للمقاولين، كما ان القطاع الصناعي يعتمدعلى المواد الخام التي تدخل من معبر كرم ابو سالم وهذا المنع من قبل الاحتلال  سيؤدي لتوقف القطاع الصناعي عن الانتاج وبالفعل بدأت ازمة في بعض القطاعات والوضع الاقتصادي سينهار".

لا مجال للحديث عن التنمية

من جهته قال الخبير الاقتصادي د بكر اشتية :" هناك متنفسان لقطاع غزة وهما معبر رفح، ومعبر كرم ابو سالم، الذي يتحكم به الاحتلال والذي يسمح بدخول 95% من المتطلبات الاساسية للمواطنين، وعندما نتكلم عن مواد البناء والمواد التموينية التي تعنى بشؤون الحياة الاسياسية، لا يمكن أن نتحدق عن تنمية اقتصادية او معدلات نمو اقتصادي، فالمواطن في غزة يسعى ليحصل على السلع الاساسية، وعندما نتحدث عن خط الفقر الشديد في اي دولة فهناك متطلبات رئيسية وهي المأكل والمشرب والمسكن، وسكان القطاع اغلبهم لا يحصل على هذه الحقوق الاساسية".

وتابع خلا حديثه لـ"النجاح": في غزة المواطن لم يصل للاحتياجات الاساسية، وامر طبيعي ان تكون معدلات التنمية بالسالب وان تأخذ منحى سيء"

واضاف اشتية:" عندما ناخذ معدلات النمو في بعض السنوات تكون في غزة اعلى منها في الضفة، لكننا لا نأخذ هذه الارقام كمؤشر ايجابي، لان ما يحدث فقط اعادة اعمار ما تم تدميره بالتالي لا يضاف شيء جديد لغزة، فنحن نسعى لاعادة ما تم تدمير قبل سنوات، لنبدأ من جديد، والمساعدات التي يحصل عليها القطاع، لا تعمل على اي تنمية اقتصادية".

وتشهد أسواق قطاع غزة حالة من الركود لم يسبق لها مثيل، بسبب الحصار الاسرائيلي واغلاق المعابر، اضافة للعقوبات الاقتصادية التي تفرضها سلطات الاحتلال على القطاع.