هبة أبو غضيب - النجاح - بعد الدعوة المصرية التي أرسلها رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء عباس كامل لحركتي فتح وحماس، من المقرر أن يلتقي الطرفان لبحث اتفاق المصالحة في القاهرة اليوم الأربعاء، وجاءت هذه الدعوة لتجاوز العقبات والخلافات بين الحركتين، وإيجاد حلول على أرض الواقع للملفات العالقة منها ملف "تمكين الحكومة" الذي ما زال الحلقة الذي تدور حولها المصالحة، وفقا للمحللين.

فما السيناريوهات المتوقعة من اللقاء؟ هل ستستطيع مصر خلق حلول على أرض الواقع وفك اللغز المعطل؟ وما الذي يعقد مسألة تمكين الحكومة؟ وما مصالح مصر من تحقيق المصالحة؟ وما الخيار المتوقع فرضه بعد اللقاء؟

وحول هذا أكد الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن مصر تقوم بدورها بشأن المصالحة، ولكن القرار لا يعود لها بذلك، مشيرا إلى أن الطرفين أمام الفرصة الاخيرة في لقاء القاهرة.

فرض خيار

وأوضح عوكل في تحليل خاص لـ"النجاح الاخباري" أنه في حال لم تحل مسألة المصالحة في مصر، فالمجال سيفتح أمام فرض الخيار الأمريكي الإسرائيلي، خاصة وأن غزة اليوم في أولويات صفقة القرن وما تفعله اسرائيل من تشديد الضغط على غزة هدفه تحسين شروط اسرائيل في اي مساومات غير مباشرة تجري مع حماس.

وأشار إلى أن لقاء القاهرة يجب أن يكون مثمرا لبحث أسباب الفشل، والذي يعود إلى عدم اتخاذ الإتفاق بالكامل، وعدم وضع روزنامة وآليات محددة لمعرفة ماذا سيقدم كل طرف وعلى ماذا سيحصل، اضافة إلى ضرورة وجود كافة الفصائل.

من جهته كشف عزام الأحمد عضو اللجنتين المركزية لحركة "فتح" والتنفيذية لمنظمة التحرير، عن عمل لجنة غزة المشكلة من قبل التنفيذية في إعداد ورقة بشأن المصالحة مع حركة "حماس" في قطاع غزة.

التمكين غير معقد

ونوه عوكل إلى أن ملف تمكين الحكومة ليس بالمعقد، ولكن ما يعيق ذلك هو تساؤلات حماس عن ما بعد التسليم وهي ماذا عن منظمة التحرير والتشريعي والانتخابات؟ مؤكدا أنه في حال اعتماد أجندة سيسهل التنفيذ.

بدوره أوضح الأحمد أنه جرى إبلاغ مصر بأنه إن "لا يريدون تمكين الحكومة، يستلموا كل شيء"، مشيرًا إلى أن مصر نقلت هذه الرسالة إلى حماس "لكن لم يأتنا ردًا حتى الآن، ولن ننتظر للأبد"، وفقا للأحمد.

وتابع : "لا نقبل بديلا عن تنفيذ الاتفاقيات التي وقعت، والتفاهمات، وأنا متشائم من حماس لكن لست متشائما من إرادة الشعب الفلسطيني، فليضغط على كل من يقف في وجه الانقسام".

وعن مصلحة مصر من تحقيق المصالحة رأى عوكل أنها متمسكة بالموقف الفلسطيني، وتعلم أن استمرار الانقسام يضعف الموقف السياسي الفلسطيني الذي تتمسك به.

وأضاف أن امتداد قطاع غزة امتداد للأمن القومي المصري، متوقعا عوكل أن دور مصر هو ترجمة لمعارضة القرارات الأمريكية التي تتعلق بصفقة القرن.

من جهته أكد منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام فى الشرق الأوسط، نيكولاى ملادينوف، أن الأمم المتحدة تدعم جهود مصر لتحقيق المصالحة بين الفصائل الفلسطينية، موضحًا أن زيارته إلى القاهرة لسببين، أولهما تأييد جهود مصر لتحقيق المصالحة وإعادة حكومة الوفاق والسلطة الفلسطينية للسيطرة على قطاع غزة، فضلا عن طرح خطة للتخفيف عن أبناء الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة.

تشاؤم

بدوره استبعد الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب حدوث تغييرات على المدى المنظور، قائلا "لا أعتقد أن تستطيع مصر حل لغز المصالحة ولكنها ستجمع الطرفين ربما لإعلان عن اتفاق جديد او اعادة تطبيق اتفاق اكتوبر 2017.

وأوضح حرب في تحليل خاص لـ"النجاح الاخباري" أن القاهرة لم تقم بعملية ضغط واضحة لتنفيذ التزامات الطرفين بما يتعلق بالمصالحة حتى الان، مضيفا "لذلك سرعان ما تنهار المصالحة عند التطبيق الفعلي أو مع أول عقبة تواجه التنفيذ الفعلي لاتفاق يمكن أن يعلن عنه في القاهرة خلال الأيام القادمة".

خشية حماس

وعن تمكين الحكومة أشار حرب أن المصطلح غير واضح المعالم لدى حماس وهذا ما خلق الإشكالية لديها بخشيتها من عملية التسليم، مؤكدين أن لا اجابة واضحة للتمكين لما يحصل مع الموظفين القائمين في غزة وكيفية التعاطي معهم بعد ذلك.

وتوقع حرب أن يكون اللقاء غير سلبي للطرفين، ولكنه سيذهب باتجاه الحديث عن الإجراءات واستكمال الحوار وهذا ما يشكل شعورا سلبيا لدى الشعب الفلسطيني الذي يدفع ثمن الانقسام في ظل التحركات الامريكية والإسرائيلية التي تسعى لتصفية القضية.

مصلحة مصر

ورأى حرب أن لمصر مصلحة حيوية من تحقيق المصالحة، مشيرا إلى أنها تريد التعامل مع جسم شرعي معترف به دوليا وهو الحكومة الفلسطينية، خاصة فيما يتعلق بحفظ الأمن والتعاطي مع أزمات غزة دون رمي معاناتها بأحضان مصر وزيادة معاناة الأخيرة اقتصاديا وأمنيا.

واختتم حرب حديثه مع النجاح مؤكدا أن كيفية الحوار والأجندة هي الأهم، معبرا عن تشاؤمه من تحقيق خطوات، وخشيته في الوقت ذاته من أن يكون اللقاء شكلي فقط.

ويأتي التحرك الجديد من قبل المصريين بعد التوقف الذي أصاب عجلة المصالحة، منذ 13 مارس/ آذار الماضي، الذي شهد حادثة تفجير موكب رئيس الوزراء د. رامي الحمد الله، خلال زيارته إلى قطاع غزة، حيث وجهت الرئاسة الفلسطينية وحركة فتح وقتها الاتهامات لحركة حماس، وتبع العملية خروج الوفد الأمني المصري من غزة.

و كشفت تقارير صحفية، عن رؤية سيطرحها جهاز المخابرات العامة المصرية، وأنه من المتوقع أن يطرح المسؤولون المصريون المشرفون على ملف المصالحة، حلولاً جديدة لتجاوز الخلافات بين حركتي فتح وحماس حول ملف تمكين الحكومة من العمل في قطاع غزة، في ظل استمرار الخلاف حول هذه النقطة بين الطرفين، وذلك مع اقتراب وصول وفد رفيع من حماس إلى العاصمة القاهرة، يقوده نائب رئيس المكتب السياسي للحركة صالح العاروري.