وفاء ناهل - النجاح - عقوبات جديدة لوحت بها حكومة الاحتلال ضد قطاع غزّة، كان آخرها تهديدات رئيس وزراء الاحتلال "بنيامين نتنياهو"، ووزير جيش الاحتلال "افيغدور ليبرمان" بإغلاق معبر كرم أبو سالم، ومنع إدخال معظم السلع عدا المواد الغذائيّة والمستلزمات الطبيّة، بحجة أن هذه الاجراءات جاءت كردة فعل على اطلاق الطائرات الورقية الحارقة.

محللون قالوا:" إنّ الطائرات الحارقة مجرد ذريعةٍ تخفي الأسباب الحقيقية وراء هذه العقوبات التي تفرضها حكومة الاحتلال بحق القطاع، مؤكدين أنّ السبب الحقيقي ورائها الضغط على حركة حماس لإعادة الجنود الاسرائليين من قطاع غّزة، اضافةً لكونها نوعاً من الضغوط السياسية التي تمارس ضد القطاع".

وفي هذا السياق قال المحلل السياسي رائد بدوية:" إنّ توقيت هذه العقوبات له علاقة بموضوع الجنود الاسرائيلين بقطاع غزّة خاصة وأنه تم الحديث منذ فترة بسيطة عن وساطة المانية فيما يتعلق بعقد صفقة أسرى، كما أن وزير جيش الاحتلال "افيغدور ليبرمان" صرّح منذ فترة قصيرة وبشكل مباشر أنّ الميناء الفلسطيني مقابل جثث الجنود الاسرائيليين".

وتابع بدوية خلال حديثه لـ"النجاح الاخباري": يبدو أنّ الثمن الذي تنوي إسرائيل دفعه مقابل جنودها هو ثمن اقتصادي، خاصة إنّ توقيت هذه العقوبات جاء في ظل الحديث عن تسهيلات لقطاع غزّة وفي ظل صفقة القرن وحديث الإدارة الأمريكية عن تسهيلات ومساعدات لغزّة والضغوط الأوروبية، فجائت إسرائيل بهذا القرار الذي يقضي بفرض عقوبات اقتصاديّة على غزّة".

وأضاف:" لا أعتقد أنّ هذه العقوبات مرتبطة بالطائرات الورقيّة، وإنما بالمفاوضات المتعلقةِ بجنود الاحتلال، وما تقوم به إسرائيل هو من أجل زيادة الضغط على حماس للإفراج عن الجنود مقابل ثمن اقتصادي لذلك، هم يكثفون من الضغوط ليحركوا هذا الملف"

المحلل السياسي طلال عوكل قال:"تبرير فرض العقوبات على غزّة بالطائرات الورقية،  بعيد كل البعد عن الحقيقة كما أنّ هناك مبالغة كبيرة، ونحن الآن أقرب ما نكون لحالة الحرب، وهذه العقوبات تعيدنا للأيام الأولى للحصار، حيث سمحت إسرائيل حينها بدخول المواد الغذائيّة والطبيّة فقط، لكن اليوم هذه العقوبات مرتبطة بالسياسة وتهدف لدفع غزّة باتجاه مصر، وهذا المشروع عمليًا مطروح وهو قديم جديد، حيث تبنته الادارة الأمريكية بإطار صفقة القرن".

وتابع عوكل خلال حديثه لـ"النجاح الاخباري":  الآن العنوان المطروح لصفقة القرن غزّة حت العنوان "الإنساني"  وتهيئتها لتكون بعيدة عن الضفة وهذا الامر مطروح علناً وهناك عروض من قبل دولة الاحتلال تمثلت بممر مائي مع قبرص، فما تريده إسرائيل بالتعاون مع الادارة الأمريكية"انضاج الفصل الخاص بقطاع غزة من صفقة القرن".

وأضاف:" إسرائيل تعلم أنها لن تسترجع جثامين جنودها من غزّة ولكن هناك حديث عن مفاوضات غير مباشرة، كما أنّ حماس تحدثت عن مصر واعتبارها طرفًا لإدارة كل الملفات الفلسطينيّةبما فيها الاسرى".

من جهته قال الخبير في الشأن الإسرائيلي د. عمر جعارة:" معظم القنوات الإسرائيلية، وأبرزها "ريشت بيت" الرسمية نقلت عن رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو"قوله:" لقد أغلقنا كرم أبو سالم وسنتخذ خطوات أخرى، حتى يتم الافراج عن جثث الجنود ووقف إطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة".

وتابع جعارة خلال حديثه لـ"النجاح الاخباري": المحللون الإسرئيليون قالو إنّ كل ما تقوم به إسرائيل تجاه غزّةغير واضح وأنها لن تستمر بهذه العقوبات أكثر من أسبوعين على أبعد تقدير".

وأضاف:" ليبرمان قال:" نحن نقدم خدمات إنسانية لقطاع غزّ حسب زعمه،  وهي ليست انسانية وهي مدفوعة الثمن، وعلى حماس ان تقوم بخطوات انسانية وهو يقصد هنا اعادة جثث الجنود، كما ان اسرائيل ترفض ان يكون الهدوء مقابل هدوء والدليل ان اسرائيل خرقت العديد من اتفاقات الهدنة، ولكن في الوقت نفسه لماذا ترفض القصف مقابل القصف"؟.

وأكد جعارة أن اسرائيل ليس لديها اي خطوت استراتيجية تجاه غزة،  لا مع ولا ضد، والدليل انها لا تستطيع اتخاذ خطوة حاسمة بتحقيق الهدوء او استمرار القصف، مشيراً الى أن كل الاسرائيلين حتى الاحزاب متخوفة ومدركة ان زيادة الضغط ع غزة كفيلة بتصعيد الوضع والازمة، وربما الذهاب لحرب، واسرائيل ليست مستعدة لفتح هذه الجبهة مع غزة". 

وفي هذا السياق قال المحلل العسكري الاسرائيلي "روني دانيل" أنّ اللعبة واضحة ومستمرة وهي أنّ التصعيد مستمر، التسخين مستمر لكن لا أحد يريد الحرب، لا حماس تريد حرب مع إسرائيل ولا إسرائيل تريد الحرب مع حماس، كما أن"نتيناهو"قرر أنّ يشد الحبل مع حماس ولكن لن يقطعه ولايريد أي طرف من الأطراف التدهور نحو حرب"

وفي ردها على هذه العقوبات التي فرضتها حكومة الاحتلال على قطاع غزّة،  قال الناطق باسم حركة حماس فوزي برهوم:" إنّ مصادقة رئيس حكومة الاحتلال"بنيامين نتنياهو"على إجراءات إضافية لتشديد الحصار ومنع دخول المواد والبضائع إلى غزّة جريمة جديدة ضد الإنسانية تضاف إلى سجل الاحتلال الإسرائيلي الأسود بحق شعبنا الفلسطيني".

وأِضاف برهوم في بيان صحفي صدر عن الحركة :" إنّ الصمت الإقليمي والدولي على جريمة الحصار الخانق المفروض على قطاع غزّة منذ أكثر من اثني عشر عاما شجع العدو الإسرائيلي للتمادي في إجراءاته الإجرامية المخالفة لحقوق الإنسان والقوانين الدولية".