نهاد الطويل - النجاح - رسميا قدمت القيادة الفلسطينية طلب إحالة ملف جرائم الحرب التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني لمحكمة الجنايات الدولية، تنفيذا لقرارات المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الأخيرة.

الخيارات الفلسطينية تبدو مفتوحة في الجانب القانوني والسياسي، فيمكن أن تتوجه القيادة الفلسطينية إلى المحكمة الجنائية الدولية وتطالب بفتح تحقيق وتوجيه الادعاء العام لإدانة قادة الاحتلال الذين ارتكبوا المجازر بحق المدنيين العزل في ظل شرعية أممية تعطي الفلسطينيين شرعية الخروج في تظاهرات للمطالبة بتنفيذ مقررات الأمم المتحدة، ومنها قرار حق عودة اللاجئين.

تحرك على مسارين ..

وتتحرك القيادة الفلسطينية في مسارين، الأول هو استكمال الحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، والثاني هو التحرك على صعيد المحاكم الدولية كمحكمة العدل الدولية وغيرها من المحاكم لملاحقة الاحتلال. 

وقبل أيام وقع الرئيس أبو مازن على الإنضمام إلى عدد من الوكالات الدولية المتخصصة وإحالة ملف الاستيطان الإسرائيلي لمحكمة الجنايات الدولية رداً على نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة.

ويقول مراقبون إن مواصلة الحراك السياسي وتواؤمه مع الفعل الميداني هو أمر ضروري في ظل الإدارة الأميركية الحالية التي تتبنّى مواقف في بعض الأحيان أكثر تطرفاً من المواقف الإسرائيلية.

وكان أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات أن التوجه الفلسطيني للمحكمة الجنائية "هو بسبب الجريمة الكبرى، المتمثلة في الاحتلال بغرض حماية الحقوق الفلسطينية من أجل تحقيق العدالة، وردع الاحتلال، ومساءلة مجرميه، ورفع الحصانة عنه، وعزله عن المنظومة القانونية والدولية والإنسانية".

وقال عريقات، الذي يترأس اللجنة الفلسطينية العليا المسؤولة عن المتابعة مع المحكمة الجنائية الدولية، إن فلسطين "تقوم بواجبها الأصيل والمشروع في تكريس الحقوق التاريخية لشعبها، وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره"

وتابع في بيان صدر عنه أن ذلك يأتي "في ضوء الحصانة، وغياب المساءلة الدولية لسياسات الاحتلال، وتمادي المستوى الإسرائيلي الرسمي باتخاذ قرارات سياسية مدروسة لإلغاء الوجود الفلسطيني، وإمعانه في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية".

500 سنة 

من جهته يؤكد خبير القانون الدولي، حنا عيسى،الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، إن محاكمة إسرائيل لدى المحكمة الجنائية الدولية قد تحتاج إلى 500 سنة، بالنظر إلى الخطوات الإجرائية التي على المحكمة اتباعها حتى يمكنها بلوغ هذا الهدف.

وأشار عيسى، في تصريح له إلى أن تقديم طلب إحالة الحالة الفلسطينية إلى المحكمة الجنائية الدولية يهدف إلى فحص الإجراءات المتبعة في مكتب الادعاء العام بشأن الملفات المرفوعة إليها، وما إذا كانت ترتقي إلى جرائم حرب أم لا. فإذا كانت ترتقي إلى مستوى جرائم حرب، تذهب المدعية العامة بها إلى قضاة المحكمة الجنائية لفتح تحقيق في الملفات المرفوعة، وإذا وجدت هذه المحكمة أنها جرائم حرب تستمر في التحقيق، أما إذا رأت عكس ذلك فيتم وقف التحقيق بها، وهذه هي الخطوة الأولى الضرورية.

الخطوة تأتي بعد أن أسقطت الولايات المتحدة الأميركية محاولة جديدة لمحاسبة الاحتلال الإسرائيلي دولياً على جرائمه وهو نهج تسير عليه منذ سنوات في المحافل الدولية، خصوصاً في مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة.

 وأفشلت واشنطن للمرة الثانية على التوالي اعتماد بيان صحافي من قبل مجلس الأمن يدين قتل المدنيين العُزل في غزة ليدخل ذلك ضمن عشرات المرات التي تستخدم فيها أميركا نفوذها في المحافل الدولية لمنع أي إدانة لانتهاكات جيش الاحتلال. 

وعلق الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب على الخطوة قائلا:" الاحالة الى المحكمة الجنايئة خطوة هامة وشجاعة تحتاج الى عمل دؤوب وشاق ونفس طويل من جهة.. وتحمل التبعات السياسية والمالية التي ستقوم بها حكومة الاحتلال في الايام القادمة من جهة ثانية. "

واستخدمت الولايات المتحدة الامريكية حق النقض الفيتو 34 مرة ضد قرارات تلزم وتدين الاحتلال الإسرائيلي، وهي في دورها هذا تدعم جرائم الحرب التي ترتكبها قوات الاحتلال بتعليمات مباشرة من قيادتها السياسية والعسكرية ضد الفلسطينيين.

من جانبها، شككت إسرائيل في السند القانوني لطلب قدمه الفلسطينيون للمحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في انتهاكات لحقوق الإنسان مرتبطة بسياسات الاستيطان.

وجميع المستوطنات في الأراضي المحتلة تعتبر غير شرعية بنظر القانون الدولي، وهي العقبة الأساسية أمام تحقيق السلام.

ويزيد عدد المستوطنين على 600 ألف، بينهم 400 ألف في الضفة الغربية، والباقون في القدس الشرقية المحتلة. ويعد وجودهم مصدر احتكاك وتوتر مستمر مع 2.6 مليون فلسطيني في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين منذ 1967.

علماً أن إسرائيل دولة غير عضو في نظام روما، في حين أن دولة فلسطين عضو في هذا النظام، وإذا تبين أن الإسرائيليين ارتكبوا جرائم حرب، فإن المحكمة عندئذ تذهب إلى مجلس الأمن الدولي لطلب إحالة المسؤولين الإسرائيليين المتهمين بارتكاب جرائم حرب إلى المحكمة الجنائية، وعندئذ ستسخدم الولايات المتحدة  (الفيتو)، ما يعيد الأمور إلى نقطة الصفر.

وقّعت فلسطين، نهاية ديسمبر/كانون الأول 2014، على "ميثاق روما" وملحقاته، المتعلقة بالمحكمة الجنائية الدولية، ومقرها لاهاي.

فيما وافقت المحكمة الجنائية على طلب فلسطين، وباتت عضواً فيها، منذ الأول من إبريل/نيسان 2015.