خاص - النجاح - قالت صحيفة معاريف العبرية أن في شهر أيار/مايو سيكون هناك ثلاثة أحداث ذات إمكانات متفجرة بشكل خاص،  يمكن أن تؤثر على أمن دولة الإحتلال والشرق الأوسط والعالم بشكل عام، وأشارت إلى أن الحدث الأول يتمحور حول اجتماع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مع الزعيم الكوري الشمالي، كيم أون، فيما يتخلص الحدث الثاني حول تعديل الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة الأميركية وايران، بعد أن تم توقيعه في عهد الرئيس أورباما، والذي اعتبره ترامب بأنه "اتفاق سيء"، أما الثالث والأخير فيتمحور حول مسيرة العودة في الخامس عشر من أيار/مايو المقبل، وقلق الإحتلال من تكرار تجربة المغرب مع اسبانيا وعبور مليون مغربي إلى الصحراء الإسبانية، فهل فعلاً يمكن أن يتغير المناخ السياسي في العالم نتيجة الأحداث المتوقعة الشهر المقبل، أو ممكن أن يتأثر بها، وما مدى تأثيرها على قضايا الشرق الأوسط وأبرزها القضية الفلسطينية وعلاقات الدول العربية مع الإحتلال؟.

وبالاشارة إلى التغيرات العالمية مما متوقع أن يحدث من تغيرات بعد توقيع الكوريتين للاتفاق السلمي وإنهاء صراع عمره أكثر من 70 عامًا أوضح الباحث الفلسطيني في الشأن الدولي، حسام عرار أن كيم أون كان ذكيا عندما اختار طي صفحات 70 عاما من الحروب والصراعات قبل جلوسه مع الرئيس الأميركي في مايو المقبل، موضحا أن وحدة الكوريتين ستمنحه قوة وستعزز حضوره في اللقاء، وسيشكل اتفاق الكوريتين جدار حماية له من أي تهديدات أميركية، خصوصا وأن لغة التهديدات برزت في عهد ترامب وزادت على طريقة الابتزاز المالي، مثلما حدث سابقا.

وتشير التكهنات إلى أن الغرض من  الاجتماع بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم اون، هو تفكيك كوريا الشمالية من أسلحتها النووية أو على الأقل تجميد برنامجها النووي ، والحد من الوجود العسكري الأمريكي في شبه الجزيرة الكورية ، وربما دفع معاهدة سلام بين الكوريتين، اتفاق في آسيا سوف يؤثر أيضا على الشرق الأوسط.

ويرى عرار أن مبدأ تفكيك اسلحة كوريا الشمالية الذي يروج له ترامب لن يلقى قبول أبدا، مشيرا إلى أن كيم يتمتع بقوة أكبر من أ تتاثر بتهديدات ترامب المتزامنة، وبين أن مسألة تهديد كوريا الشمالية بات مستهلكا، مشيرا إلى أن الادارات الأميركية المتعاقبة كانت تطلق تهديدات باستمرار دون أن تتأثر كوريا الشمالية، بل ومضت في اتجاه ترتيب أوضاعها الداخلية وتطوير قدراتها النووية.

وتعتبر كوريا الشمالية ، إلى جانب إيران والعراق ، واحدة من دول "محور المقاومة" الثلاثة، إذا كانت كوريا الشمالية ، التي قامت منذ سنوات بنشر المعرفة والمعدات النووية (من بين أمور أخرى للمفاعل السوري الذي دمرته اسرائيل)، وتكنولوجيا الصواريخ (إلى سوريا وإيران) ستزال من القائمة، فستبقى إيران وحدها هناك.

وأكد عرار لـ"النجاح"، على أن كوريا لن تتخلى عن حلفائها في منطقة الشرق الأوسط مثل سوريا وايران، مشيرا إلى أن التحالف مبني على فتح أسواق لكوريا الشمالية، عبر ايران وسوريا، وأوضح أن موريا تتطلع لفتح المزيد من الاسواق في الشرق الأوسط، للتخفيف من حالة الضغط الاقتصادي الشديد التي تعاني منها في ظل استنزاف كل مواردها للتطوير التكنولوجي، واستطاعتها الحصول على سلاح نووي في فترة وجيزة.

وبحسب صحيفة معاريف، فإن الحدث الثاني المهم في مايو/أيار المقبل، سوف يزيد من الضغط الدولي، على ايران وعليها ان تفهم أنه يجب أن تكون مرنة وأن توافق على تعديل الاتفاق النووي مع القوى الست، 12 مايو - من المتوقع أن يعلن ترامب ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنسحب من هذا الاتفاق ، وفي وقت سابق، قال ترامب إن هذا "اتفاق سيئ"،  وعاد عن وعده بالانسحاب منه، ومنذ ذلك الحين ، وحتى أكثر من ذلك في الأشهر الأخيرة ، كان يتعرض لضغوط  من الداخل بالا يقوم بذلك، وهو الحدث الثاني.

ويتوقع عرار أن ايران لن تسمح بتغيير الاتفاق، وإنما اجراء تغيرات طفيفة اذا ضغطت الدول "الخمسة +واحد" على طهران، من أجل تجاوز المحنة، لكنه أشار إلى أن الموقف الروسي أيضا سيلعب دورا مهما في المنطقة، فضلا عن التغيرات الميدانية في كل من سوريا واليمن والعراق ولبنان ونجاح المقاومة في فلسطين في الخامس عشر من أيار المقبل، الأمل الذي سيدفع قوة محور المقاومة ويزيد من صلابة ايران وتعنتها وتمسكها بالاتفاق.

ويشكل الحدث الثالث، بحسب "معاريف"، "مسيرة العودة" في غزة في 15 أيار/ مايو ، وهو ذكرى النكبة، (يوم إعلان ما تسمى بـ"دولة إسرائيل")، قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوى السياسي يستعدون له كحرب ، يأسرهم التصور أنهم تمكنوا من منع المظاهرات على السياج حتى يومنا هذا، إنه وهم، وقف المظاهرات كان بثمن قتل 45 فلسطينيا، حوالي ثلثيهم أعدموا بنيران قناصة الإحتلال في يوم المظاهرات الأول، وتشير الصحيفة إلى أن عدد الذين أعدموا هو سعر خفيف، لكنه ثقيل بالنسبة للإحتلال، نتيجة لذلك ، غيّرت قوات الإحتلال الإسرائيلي مبادئه للقناصة ، حتى لو لم يعترفوا بذلك، وأضافت، "لقد أدرك الإحتلال الإسرائيلي أن المهمة كانت تتمثل في تقليل عدد القتلى وعدم زيادة عددها، الحلم الفلسطيني والكابوس الإسرائيلي هو "مسيرة العودة".

ويرى الكاتب المختص في الشأن الاسرائيلي د. فريد قديح أن الإحتلال يبذل قصارى جهده من أجل منع تجاوز الفلسطينيين السياج الحدودي الفاصل، ومن المتوقع ن يستخدم القوة المفرطة في ذلك، الأمر الذي سيضع سلطات الإحتلال أمام احراج دولي كبير، مشيرا إلى أن دور الدبلوماسية الفلسطينية والعربية سيشكل قوة لم تعهدها من قبل لمواجهة مشاريع القتل والاعدامات الاحتلالية بدم بارد، عبر التحرك عبر المؤسسات الدولية وأبرزها محكمة الجنايات الدولية.

وأشارت الصحيفة الى أن المغرب سير مسيرة مليون من مواطنيها إلى الحدود واستولت على الصحراء الإسبانية،  وأضافت، "تحدث عرفات عن ملايين الشهداء الذين سيسيرون إلى القدس، وتخطط حماس لمسيرة من عشرات الآلاف إلى السياج الحدودي، وتضع كل جهودها في ذلك،  وزعمت أن حماس دفعت حتى الآن نحو 5 ملايين دولار لعائلات الضحايا الذين أعدمهم قناصة الإحتلال وجرحوا في المظاهرات، وتدرب خلايا علي اقتحام السياج"، وتابعت زاعمة، "إذا نجح بضع مئات في الوصول إليه ، واختراقه والدخول الى "إسرائيل" ، فسترى حماس ذلك إنجازاً، ماذا ستفعل "اسرائيل" بعد ذلك؟ اطلاق النار عليهم حتى الموت؟.

ونبَّه الكاتب قديح إلى أن تجربة النضال الفلسطينية وتبنيها لأشكال المقاومة الشعبية، أرعبت الإحتلال وجعلته في تخبط دائم من مسيرات العودة التي باتت تشكل هاجسًا قويا لهم داخل السياج الحدودي الفاصل ومحاولات الاحتلال المتكررة لزيادة الأمن في المناطق والبلدات المحتلة عام 67، موضحا أن هذه التجربة من شأنها أن تفضي إلى اقتحام محدود، لكنه توقع أن يستخدم الاحتلال كل اشكال القوة لمنع التسلل وفق تعبير الإحتلال إلى داخل الاراضي المحتلة، وأشار إلى أن قيادة الاحتلال لازالت تعكف على دراسة المزيد من الخيارات لمواجهة الموقف، وتدفع بتعزيزات عسكرية مكثفة إلى المناطق الفاصلة مع حدود قطاع غزة الشرقية.

واتفق المحللان على أن تعدد السيناريوهات في مايو المقبل من شأنها أن تعيد رسم خريطة المنطقة والشرق الأوسط من جديد على قاعدة البقاء للأقوى ولمن يمتلك القوة في الميدان.

يُذكر أن الفلسطينيين يستعدون في الخامس عشر من أيار/مايو المقبل إلى تسيير أكبر مسيرة للعودة على الحدود الفاصلة مع الأراضي التي تحتلها "اسرائيل"، الأمر الذي شكل هاجسا كبيرا لدى الإحتلال، وبات متخوفا من عدم قدرة عناصره على السيطرة على الموقف الميداني.