عبد الله عبيد - النجاح - يعاني صحفيو غزة من الاستهداف المباشر والمتعمد من عناصر الاحتلال الإسرائيلي لهم، بالرصاص الحي أثناء تغطيتهم لأحداث مسيرة العودة على الحدود الشرقية لقطاع غزة، الأمر الذي جعل "صاحبة الجلالة" في القطاع المحاصر في خطر كبير.

 وبات الصحافيون الفلسطينيون في مرمى نيران قناصة الاحتلال، التي تحاول استهداف الحقيقة والصورة والقلم، لما يقدمه الصحافيون من نقل عنجهية وعنصرية الاحتلال ضد الفلسطينيين العزل في مسيرات العودة.

 حيث استشهد فجر أمس السبت، المصور الصحافي ياسر مرتجى (30 عاماً) متأثرا بجراح أصيب بها الجمعة برصاص قناصة جنود الاحتلال، أثناء تغطيته أحداث مسيرة العودة شرق غزة، وأصيب 6 صحافيين برصاص قوات الاحتلال، الجمعة من بينهم الشهيد مرتجى، خلال المواجهات التي اندلعت عند حدود قطاع غزة.

ويعد مرتجى اول صحافي شهيد في مسيرات العودة التي انطلقت منذ الاسبوع الماضي، وقال شهود عيان إن قوات الاحتلال أطلقت الرصاص الحي على المصور مرتجى أثناء تصويره المتظاهرين قرب السياج الأمني شرقي خان يونس فأصيب في منطقة البطن، عندما كان يرتدي درعا واقيا كُتب عليه (press) بالانجليزي حينما استهدفته قناصة الاحتلال.

من جانبها، أطلقت وزارة الإعلام، اليوم الاحد، نداء للتوقيع على رسالة موجهة إلى مندوب جمهورية بيرو الدائم لدى الأمم المتحدة غوستافو ميزا غوادرا، بصفته الرئيس الدوري لمجلس الأمن الدولي، لتطبيق القرار (2222) الخاص بتوفير الحماية للصحافيين، والضامن لعدم إفلات المعتدين عليهم من العقاب.

ودعت وزارة الاعلام في بيان صحافي، إلى أوسع مشاركة في حملة التوقيع على العريضة المنشورة على موقعها الإلكتروني، باللغتين العربية والانجليزية، والداعية إلى وضع حد لقتل الصحفيين، وإطلاق سراحهم، وضمان حرية الحركة لهم، ومحاسبة المعتدين عليهم، وتدخل مجلس الأمن وتفعيل قراره الذي لم يستخدم ولو مرة واحدة في فلسطين، وطالبت الاتحاد الدولي للصحافيين، ومنظمة (مراسلون بلا حدود)، ونقابات الصحافيين في العالم، وسائر المؤسسات الإعلامية إلى الانضمام إلى النداء، ورفع الصوت عاليًا لمحاكمة إسرائيل على سجلها الأسود ضد الإعلاميين، وجرائمها التي لا تسقط بالتقادم.

واعتبرت تبرير وزير حرب الاحتلال أفيغدور ليبرمان، لاستهداف الصحافي الشهيد ياسر مرتجى استمراراً لنهج الاحتلال في ملاحقة الإعلاميين، وإمعانًا في العدوان على مؤسساتنا الصحفية.

وأكدت الوزارة أن ادعاءات ليبرمان حول استغلال زي الصحافيين، تمثل دعوة علنية للمضي في الحرب المفتوحة ضد الإعلاميين، الذين يؤدون رسالتهم الإنسانية والمهنية والوطنية، ما يستوجب تدخل مجلس الأمن وتنفيذ قراره (222).

في السياق ذاته، قالت حركة "فتح" إن استهداف الإحتلال للصحافيين خلال تغطيتهم لأحداث مسيرة العودة الكبرى في قطاع غزة ، تهدف للتغطية على جرائم الحرب التي ترتكبها بحق المدنيين العزل ومنع الصحافة من نقل الحقيقة حول هذه الجرائم، وأكدت الحركة في بيان صادر عن الإعلام والثقافة والتعبئة الفكرية، أن الجرائم الإسرائيلية التي لا مثيل لها والتي تم ارتكابها بحق المتظاهرين المدنيين على حدود القطاع وقيام قوات الاحتلال بالقتل الاحترازي والقتل للترهيب يندرج تحت التوصيف الدقيق للإرهاب وهو ما يرتقي لدرجة جرائم الحرب التي تتطلب العقاب وفق القانون الدولي.

وحيت الحركة، إصرار الإعلام الحر على المشاركة في تعرية دولة الاحتلال، مطالبة بفتح تحقيق دولي في قضايا القتل المتعمد لمحاسبة مجرمي الحرب أو المسئولين عن الجريمة ضد الإنسانية التي ترتكبها قوات الإحتلال على حدود قطاع غزة خلال الأسبوعين الماضيين، وتفعيل القوانين الدولية لحماية شعبنا الأعزل بما يكفل سلامته وتجنبيه اعتداءات عناصر الإحتلال الممنهجة.

الجدير بالذكر، أن قوات الاحتلال أعدمت العشرات من الصحافيين وأصابت المئات منهم خلال عدوانها المتكرر على غزة، وأمعنت آلة القتل حتى في حق الصحافيين الأجانب مثل المصور البريطاني جيمس ميلر والصاحفي الإيطالي سيموني كاميللي، كما تمنع دخول معدات السلامة المهنية التي تخفف من تعرض الصحافيين للمخاطر أثناء تغطيتهم للأحداث، وتصادر المواد المصورة على الحواجز، كل ذلك من أجل منع الحقيقة من أن تصل.