النجاح - جرائم الاحتلال لا تتوقف وليس لها حدود، تمثلت بقتل الأطفال، واغتيال المقعدين وذوي الاحتياجات الخاصة، واستهدف قناصة الاحتلال الصحافيين والطواقم الطبية ولم تبق على شيء إلا وشنت حربها واطلقت العنان لآلياتها وعتادها العسكري لاستهداف كل ما هو فلسطيني، مخالفة بذلك كافة مواثيق حقوق الانسان والمنظمات الدولية واتفاقية جنيف في سبيل ما تدعي به دائماً حماية نفسها على حد وصف قادة الاحتلال.

وفي الأسابيع الأخيرة وخلال مسيرات العودة التي انطلقت من غزة تجاه الحدود احتجاجا على الحصار المفروض على القطاع منذ أحد عشر عاما ويزيد، انتهج الأهالي المسيرات السلمية كوسيلة رفض لما يتعرضون له من حصار مشدد.

وبالمقابل رصد الاحتلال كافة عتاده العسكري مستخدما الطائرات والمدفعية والقناصة والوحدات الخاصة وذلك لقمع هذه المسيرات السلمية فيما يصر اهالي القطاع على المسيرات والاعتصامات حتى الخامس عشر من الشهر المقبل، تعبيراً عن رفضهم وغضبهم من الواقع المرير الذي يعيشونه.

عيسى: الاحتلال ارتكب جميع أنواع الجرائم

وأكد الخبير والمختص في القانون الدولي الدكتور حنا عيسى، أن جرائم الاحتلال التي ينتهكها بحق أبناء الشعب الفلسطيني تستند لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في عام 1998، وبالتحديد المادة الخامسة التي تحتوي على ثماني جرائم ومنها: جرائم الابادة الجماعية، وجرائم العدوان، وجرائم الحرب، وجرائم ضد الانسانية.

وقال عيسى لـ"النجاح الإخباري": "إن إسرائيل اقترفت في عدوانها على قطاع غزة في الجمعتين الماضيتين، جميع أنواع الجرائم، ولذلك لا بد من احالتها إلى محكمة جنائية دولية خاصة لملاحقة ومعاقبة مجرمي الحرب الذين اقترفوا هذه الجرائم".

وأضاف: " علينا الآن بتقديم طلب لمجلس الأمن للمطالبة بتشكيل محكمة جنائية خاصة، تقوم بعملها في زمان ومكان محدد لتتخذ قراراتها"، موضحاً أنه وبكل تأكيد سيكون هناك تصطادم مع الفيتو الأمريكي، وبالتالي أمريكا لن توافق على اقامة محكمة خاصة لملاحقة مجرمي الحرب، فاللأسف اسرائيل تحظى بحماية ورعاية أمريكا".

واشنطن تجهض التحقيق المستقل في أحداث غزة

وفي هذا الإطار،  ركزت صحف عربية، في عناوينها، على التنديد الفلسطيني بإحباط واشنطن "تحقيقا مستقلا" لأحداث غزة. تناولت استهداف الاحتلال الصحفيين في الميدان، وتحدثت عن مطالبة فلسطين بإلغاء حق الفيتو لأميركا في مجلس الأمن، وإدانة مجلس الأمن العدوان على غزة.

وتطرقت صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية في عناوينها إلى تشييع شهداء، الجمعة الماضية، خلال المواجهات العنيفة التي شهدتها الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة. وتناولت الصحيفة تنديد السلطة الوطنية الفلسطينية بإحباط الولايات المتحدة، للمرة الثانية في أسبوع، مساعي قامت بها الكويت، نيابةً عن الجانب الفلسطيني- العربي في مجلس الأمن، لإصدار بيان صحفي بسيط يطالب بإنشاء لجنة تحقيق "مستقلة وشفافة" في الأحداث الدامية التي وقعت على حدود غزة مع إسرائيل ويشدد على حق المدنيين الفلسطينيين في التظاهر السلمي.

وجاء في صحيفة "الاهرام المصرية " للمرة الثانية على التوالي خلال أسبوع، الولايات المتحدة الأميركية تعرقل إصدار بيان يطالب إسرائيل باحترام القانون الدولي، وحق المدنيين الفلسطينيين في التظاهر السلمي بمجلس الأمن الدولي.

 

مطالبات بصيغة جديدة لعمل مجلس الامن 

هذا وأدانت وزارة الخارجية والمغربين بأشد العبارات اقدام الولايات المتحدة الامريكية على افشال صدور بيان عن مجلس الامن بالأمس وللمرة الثانية بخصوص ما يجري على حدود قطاع غزة، بعد ان افشلت مشروع بيان مماثلا يوم الجمعة الماضي، علماً بان البيان متواضع وغير ملزم وأضعف ما يمكن ان يصدر عن مجلس الامن.

 واعتبرت الوزارة أن هذا الموقف الأمريكي المنحاز بشكل اعمى للاحتلال يمثل حماية مقصودة وتغطية مباشرة على المذبحة المتواصلة التي ترتكيها سلطات الاحتلال ضد أبناء شعبنا المشاركين في مسيرات العودة السلمية على حدود قطاع عزة، كما انه يشكل امتداداَ لمواقف أمريكية معادية لشعبنا وحقوقه، واستمراراً في محاولاتها لإجهاض أي جهد فلسطيني وعربي مشترك في مجلس الامن، وترجمة لمواقفها السياسية ومشاريعا الهدافة الى تصفية القضية الفلسطينية. 
وأكدت الوزارة في بيان حصل "النجاح الإخباري" على نسخة منه، أن تعطيل أمريكا لدور مجلس الامن ومنعه من تحمل مسؤولياته، يفرض على الدول الأعضاء وعلى المجتمع الدولي البحث عن صيغة جديدة لعمل المنظومة الأممية، بحيث تبطل هذه الصيغة مفعول الفيتو والاعتراض الأمريكي إذا كان مخالفاً للمبادئ والمواثيق والاهداف التي أنشئت على أساسها المنظومة الأممية.

 

المحكمة الجنائية لم تحاكم أحد

وأشار عيسى، إلى أن المحكمة الجنائية الدولية منذ أن تشكلت حتى اليوم لم تحاكم احدا ، فطابعها سياسي ناهيك عن أن الدول العظى غير موجودة بها مثل روسيا الاتحادية، فلسطين، الصين، الولايات المتحدة، حتى اسرائيل وقعت ولم تصادق على نظام روما وبالتالي هي ليست طرفا.

وتابع: "كما أن الإجراءات القانونية الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية معقدة، ولا يمكن الوصول إلى العدالة إلا بعد مرور 500 عام تقريباً، بمعنى هناك مئة خطوة وكل خطوة تحتاج لخمس سنوات، وبالتالي من الصعب الذهاب إليها، وحتى لو حدث ذلك فذهابنا ما هو إلا عاطفياً لدغدغة مشاعر المواطنين".

وأردف: "أفضل خطوة لملاحقة مجرمي الحرب الاسرائيليين، تتمثل بـ "الانفرادية"، أي أن يقوم الشخص المتضرر بتجهيز ملفه من الناحية الشرعية والقانونية وارفاقه للمحكمة الجنائية الدولية، ولكن ستحتاج للكثير من الوقت "، مشددا انه من الأفضل الاحتفاظ  بالجرائم والانتهاكات من قبل الاحتلال بملفات خاصة ليتسنى لنا في المستقبل ان تغيرت الظروف بالنيل منهم، فبحسب قرار 1968 الصادر عن الجمعية العمومية، ومادة رقم 29 من نظام روما أن الجرائم لا تسقط مع مرور الزمن.

قرارات دولية ساكنة

ومن أبرز  القرارات التي إعتمدتها اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة والمعنية بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية التي تمس حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني،  والتي انتهكتها سلطات الاحتلال ولم تطبق

- قرار "انطباق اتفاقية جنيڤ المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب، المؤرخة 12 أغسطس/آب 1949، على الارض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وعلى الأراضي العربية المحتلة الاخرى،" وتم إعتماده بأغلبية (156) صوتا لصالح القرار.

- وقرار الممارسات الإسرائيلية التي تمس حقوق الانسان للشعب الفلسطيني في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وتم إعتماده بأغلبية (151) لصالح القرار.

وترصد منظمات ومؤسسات حقوق الانسان الفلسطينية والعربية والدولية فائح الاحتلال وجرائمه وانتهاكاته لحقوق الانسان والقانون الدولي الانساني وذلك بكشف جرائمه بحق أبناء الشعب الفلسطيني. وتلجأ منظمات حقوق الانسان لرصد الانتهاكات بوسائل عدة سواء من خلال الرصد والمتابعة والتوثيق والإفادات وعدسات الكاميرات.

يشار إلى أن هذه ليست المرة الاولى التي تقوم بها دولة الاحتلال بارتكاب الجرائم بحق الأهالي في قطاع غزة وفي فلسطين عموما، ففي عام 2008 حدثت "مجزرة غزة" أو عملية الرصاص المصبوب كما أطلق عليها  الاحتلال، وهي عملية عسكرية ارتكب خلالها مجازر وانتهاكات لحقوق الإنسان ومخالفات كبيرة في مجال القانون الدولي حيث استهدف القطاع الصحي ومشاف ومقرات وغيرها من انتهاكات بالقتل والقصف للأحياء والمناطق السكنية، وتبقى كل هذه الملفات والقرارات ساكنة مالم تتبناها القوى العظمى للجم ووقف سياسات الاحتلال الآخذة بالتصاعد.