عبد الله عبيد - النجاح - في آخر أيامه.. تمنى السفر وركوب الطائرة ليحلق في السماء عالياً ويلتقط بعدسته أجواء مدينة غزة، وكأنه يودع غزة وحصارها ومينائها الذي أحب، ليرفرف عالياً كطائر يلتقط حريته أخيراً بعد سنوات عجاف من الحصار الظالم، بعد أن خرقت قناصة العدو جسده الطاهر على حدود القطاع في جمعة الكوشوك.

الشهيد الصحفي ياسر مرتجى ابن الثلاثة عقود والذي يعمل في "وكالة عين ميديا" في قطاع غزة، كان مصوراً بارعاً في التقاط الصور الجوية من خلال كاميرات الطائرات الصغيرة.

أحب العمل الصحفي وأحب التصوير ليكتب في آخر مدونة له عبر صفحته الشخصية في فيسبوك "نفسي يجي اليوم اللي آخد هاي اللقطة، وأنا بالجو مش ع الأرض"، حيث أرفق تدوينته هذه بصورة لميناء غزة من خلال طائرة من دون طيار التي تلتقط الصور الجوية.

ليختم الشهيد مرتجى تدوينته بالقول "اسمي ياسر مرتجى، عمري 30 سنة، ساكن في مدينة غزة، عمري ما سافرت".

وبعد هذه التدوينات المعبرة حمل ياسر سلاحه "الكاميرا" وانطلق إلى مخيمات العودة المقيمة على الحدود الشرقية لمدينة غزة، والتقط العديد من الصور الجميلة والإنسانية للخيام والجماهير الغفيرة التي شاركت في مسيرات العودة.

ليعلق في إحدى تدويناته أيضاً "طيارات عين ميديا بتزغرد في سماء غزة"، مرفقاً صورة جوية للخيام المقيمة في إحدى مخيمات العودة الخمس.

وفي الجمعة الأخيرة "جمعة الكاوشوك" خرج ياسر منذ الصباح الباكر على الحدود شرقي خانيونس؛ ليوثق جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني الأعزل بعدسته التي أحبها، ليصاب برصاصة قناص في بطنه، إلا أن أُعلن عن استشهاده صباح اليوم السبت.

لتكن ابتسامته الأخيرة واضحة كوضوح الشمس على وجهه البشوش الضاحك دائماً، وبدموع منهمرة من أصدقائه الصحفيين وأهله ومحبيه كان الوداع الأخير لياسر..