عبد الله عبيد - النجاح - تكاثفت الجهود المصرية مؤخراً من أجل التوصل لحلول جذرية بما يخص قطاع غزة وموضوع تسليمه للسلطة الفلسطينية، وإتمام عملية المصالحة بين حركتي حماس وفتح، بعد تعثرها جراء التفجير الارهابي الذي استهدف موكب رئيس الوزراء رامي الحمدالله أثناء دخوله قطاع غزة عبر معبر بيت حانون في 13 آذار مارس الماضي، للمضي قدماً في عملية السلام بغض النظر عما سيطرحه الأمريكان من ما يسمى صفقة القرن.

فالزيارة المفاجئة لرئيس جهاز المخابرات المصري عباس كامل، كانت دلالة كبيرة على تلك الجهود التي تسير من الجانب المصري الذي يحاول إحداث تأثير في القضية الفلسطينية، وخاصة قطاع غزة.

صحيفة (الشرق الأوسط)، قالت إن مصر كثفت تحركاتها من أجل التوصل إلى اتفاق يسمح بعودة السلطة بشكل كامل إلى قطاع غزة، قبل طرح الإدارة الأميركية خطة السلام المعروفة بـ (صفقة القرن).

وأوضحت الصحيفة، نقلاً عن مصادر فلسطينية لم تسمها، أن مصر تريد طي صفحة الانقسام الفلسطيني، بما يسمح بعد ذلك، بالتفاوض على إقامة دولة فلسطينية، لافتاً إلى أن هذا التوجه كان مثار نقاش بين رئيس جهاز المخابرات المصرية، اللواء عباس كامل، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، إضافة إلى مسألة الجهود المتعلقة بإدخال تعديلات على (صفقة القرن) بحيث تصبح واقعية ومقبولة.

وأشارت الصحيفة، إلى أن الحل في غزة يحتاج إلى موافقة ثلاثة أطراف هي: السلطة وحماس وإسرائيل، منوهاً إلى أن ذلك يفسر لقاء اللواء كامل مع رئيس جهاز الشاباك الإسرائيلي، نداف أرغمان، في تل أبيب بعد لقائه بالرئيس عباس.

من جهته، أكد الكاتب المصري والمحلل السياسي، أشرف أبو الهول أن مصر كثفت اتصالاتها وجهودها المرحلة الأخيرة، سواء مع السلطة الفلسطينية في رام الله أو مع حركة حماس في قطاع غزة.

وقال أبو الهول لـ"النجاح": إن هذه التحركات والاتصالات وصلت ذروتها من خلال قيام السيد عباس كامل مدير المخابرات المصرية ومدير مكتب الرئيس المصري السيسي بزيارة رام الله والالتقاء بالرئيس أبومازن".

وأضاف: "مصر مؤمنة تمامًا أن المصالحة الفلسطينية هي خط الدفاع الأول عن الشعب الفلسطيني"، لافتاً إلى أن الوقت قد حان لمعالجة القضية الفلسطينية "قضية العرب المركزية".

وأشار الكاتب المصري إلى أن الجمهورية المصرية تعمل على كافة المستويات من أجل المضي قدماً في المصالحة وتحقيقها بشكل شامل وقطع الطريق على أي عدوان إسرائيلي، وحل كامل وشامل للاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الـ 67 وعاصمتها القدس.

وكان الرئيس عباس، استقبل يوم الثلاثاء الماضي، بمقر الرئاسة في مدينة رام الله، رئيس جهاز المخابرات المصرية، الذي نقل للرئيس عباس رسالة هامة من نظيره المصري.

وجرى خلال اللقاء، بحث آخر مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، والجهود المصرية لتحقيق المصالحة الفلسطينية.

وبحسب صحيفة "الشرق الأوسط" فإن اللواء كامل، أعطى للرئيس عباس ضمانات مصرية بتسليم قطاع غزة بشكل كامل للسلطة الفلسطينية، وطالبه بمهلة قصيرة لتنفيذ ذلك، كما أكد له أن ثمة جهوداً كبيرة تبذل لتعديل (صفقة القرن) كي تصبح مقبولة بالنسبة للفلسطينيين والعرب.

وأشارت الصحيفة، نقلاً عن مصدر فلسطيني لم تسمه، إن مصر بالاتفاق مع المملكة العربية السعودية، تتطلع لتنسيق كامل مع السلطة، وتعملان من أجل إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس، بغض النظر عن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل.

في السياق ذاته، استبعد المفكر المصري والمحلل السياسي، فهمي هويدي أن تتم مصالحة حالية بين فتح وحماس، مشيراً إلى أن ما يدور في وسائل الإعلام من تسليم قطاع غزة للسلطة ما هي إلا فقاعات إعلامية فقط.

واعتبر هويدي في حديثه لـ"النجاح" أن موضوع تسليم غزة ليس بالأمر الهين، موضحاً أنه يحتاج لوقت طويل حتى يتم أمر التسليم، على حد اعتقاده.

وقال: "هناك فرق بين التهدئة والمصالحة، وما يُنشر في الإعلام لا يعبر عن الحقيقة، ولست واثقاً حول ما ينشر من جدية هذه الجهود".

ووفق المفكر المصري فإن مصر غير قادرة لوحدها للتأثير على حماس أو السلطة في هذا الموضوع، لافتاً إلى أن موضوع قطاع غزة يلتف عليه العديد من الدول العربية كالسعودية والإمارات بجانب جمهورية مصر.

وأضاف: "هناك امور كثيرة تتطور في العالم، وصفقة القرن بالطبع تطبخ على نار هادئة لتمريرها، لكن لا نعلم حتى الآن ماهية هذه الصفقة ومتى ستتم".

وكان رئيس الوزراء الفلسطيني، الدكتور رامي الحمدالله أكد مؤخراً أنه من دون تسليم قطاع غزة دفعة واحدة لن تكون هناك مصالحة.

وقال الحمد الله: "نشدد على موقف الرئيس وتأكيده أن التمكين الفاعل والشامل للحكومة وتسليمها كل الصلاحيات الأمنية والقانونية والإدارية والمالية، الرافعة لتحقيق المصلحة الوطنية العليا ونجدة غزة. فوحدتنا أقل الوفاء لتضحيات شهدائنا في غزة الذين نهضوا وهبوا في إرادة شعبية موحدة للدفاع عن الأرض ومقدساتها، ورفضا لاستمرار الحصار والممارسات والقيود الاحتلالية".