منال الزعبي - النجاح - رغم حِرمانهم المستمر من أبسط حقوقهم بالتّمتع بطفولتهم البريئة، وحقهم في الحياة، جرَّاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحقهم.

في الخامس من نيسان من كلّ عام يحتفل أطفال فلسطين بيوم الطّفل العالمي، اليوم الذي يجدّد فيه أطفالنا بحثهم عن الحريّة والعيش بكرامة كسائر أطفال العالم.

ومن صباح هذا اليوم انطلقت الكثير من  الفعاليات في المدارس الفلسطينية؛ تعريفًا للطّفل الفلسطيني بنفسه وقضيته، وتجديدًا لأحلامه وطموحاته في الحريّة.

وسُجل في الآونة الأخيرة حسب آخر الإحصائيات نحو (350) طفلًا فلسطينيًّا يقبعون في معتقلات الاحتلال، بينهم (8) فتيات قاصرات، و (6) أطفال يقبعون في مراكز إسرائيلية خاصّة بالأحداث، فيما جرى اعتقال (353) طفلًا على الأقل منذ مطلع العام الجاري (2018).

أوضح البيان الصادر عن هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني: " أنَّ سلطات الاحتلال أصدرت (102) قرار بالاعتقال المنزلي بحقّ أطفال غالبيتهم من القدس، منذ بداية شهر كانون الأول (2017)، وحتّى نهاية شهر شباط (2018)، بزيادة بنسبة (15.5%) عن العام (2016)، مشيرًا إلى أنّها حوّلت (25) طفلًا منهم للاعتقال الفعلي بعد انتهاء فترة الاعتقال المنزلي".

وأشار البيان إلى: " أنّ سلطات الاحتلال تنفّذ العديد من الانتهاكات بحقّ الأسرى الأطفال منذ لحظة إلقاء القبض عليهم، والطريقة الوحشيّة التي يتم اقتيادهم بها من منازلهم في ساعات متأخرة من الليل، وتوصف هذه الانتهاكات بالجرائم، ومنها: إطلاق الرّصاص الحيّ بشكل مباشر ومتعمّد خلال عمليات الاعتقال، ونقلهم إلى مراكز التحقيق والتّوقيف، وحرمانهم من الطّعام والشّراب، واستخدام الضّرب المبرح، وتوجيه الشّتائم والألفاظ البذيئة إليهم، وتهديدهم وترهيبهم، وانتزاع الاعترافات منهم تحت الضّغط والتّهديد، وإصدار الأحكام غيابيًّا، وفرض أحكام وغرامات ماليّة عالية، وغير ذلك من الانتهاكات اليوميّة التي يوثّقها محامو هيئة الأسرى ونادي الأسير".

ولفتت الهيئة ونادي الأسير إلى: " أنَّ إسرائيل اعتقلت منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في أيلول عام (2000)، ما لا يقل عن (7000) طفل فلسطيني، كما أنَّ العديد من الأطفال الذين اعتقلوا وهم أقل من السّن القانوني اجتازوا سن الثامنة عشرة وما زالوا في الأسر".

ومنذ انطلاق الهبّة الشعبية في تشرين الأول عام (2015)، ارتفع عدد الأطفال الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي إلى أعلى مستوى له منذ شهر شباط (2009)، ووصل إلى أكثر من (400) طفل في بعض الأشهر، وكان من بينهم (116) طفلًا، تراوحت أعمارهم بين (12 و15 عامًا)، وهو أعلى رقم مسجّل منذ شهر كانون الثاني من عام (2008)، العام الذي بدأت فيه "مصلحة السجون الإسرائيلية" بالإفصاح عن أعداد الأطفال المعتقلين لديها.

وأكَّد البيان: " أنّه ومنذ العام (2015)، شهدت قضيّة الأسرى الأطفال العديد من التحوّلات الأخرى، منها إقرار عدد من القوانين العنصريّة أو مشاريع القوانين، التي تشرّع إصدار أحكام عالية بحق الأطفال، وصلت في بعض الحالات إلى أكثر من عشر سنوات، وحتى الحكم المؤبد".

وطالب البيان المؤسسات الحقوقيّة الدولية ببذل جهود أكبر لحماية الأطفال الفلسطينيين، وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف"، لا سيما أنَّ الأسرى الأطفال يتعرضون لأساليب تعذيب منافية لاتفاقيّة حقوق الطفل، ويتم وضعهم في مراكز اعتقال ومعتقلات تفتقر لأدنى المقومات الإنسانيّة.

وأشار الجهاز المركزي للإحصاء، في بيان صدَر عنه بهذه المناسبة، إلى أنّه استنادًا إلى سجلات الحركة العالمية للدّفاع عن الأطفال في فلسطين، ارتقى 15 طفلًا شهيدًا خلال 2017، منهم طفل واحد في الفئة العمرية (9-12) سنة، وثلاثة أطفال في الفئة العمرية (13-15) سنة، و11 طفل في الفئة العمرية (16-17) سنة، وقد تمّ توثيق استشهاد 6 أطفال في شهري كانون ثاني وشباط للعام 2018.

 

 

بالإضافة إلى حرمان العديد من الأطفال المعتقلين من التّعليم، ومن زيارة ذويهم، وحرمانِهم من إدخال الملابس والأغراض الشخصيّة، والكتب التّعليميّة والثقافيّة.

ويبقى أطفال فلسطين نبضًا لا يموت، عليهم السّلام أينما وجدوا، وأينما ولدوا، والتّحية لأرواح الأطفال الشّهداء، والأطفال الأسرى والجرحى، وللأطفال المهمّشين، الساكِنين بضجيج قلوبهم على هوامش الطفولة، وللأطفال المحرومينَ من عيشٍ رغيد، الفقراء إلّا من كرامتهم، واليتامى إلّا من رحمة ربّهم، تحية لعهد التّميمي فلها من اسمها نصيب، ولمحمد عيّاش، ولكلّ طفل ينتمي لرحم فلسطين التي تُنجبُ حينَ تنجبُ أبطالًا.