عبد الله عبيد - النجاح - مطالبات عديدة سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي تطالب السلطة الفلسطينية استغلال الأحداث التي جرت في قطاع غزة مؤخراً في حراكها الدبلوماسي، ورفع جرائم الاحتلال الإسرائيلي الذي ارتكبها بحق الفلسطينيين العزل في مسيرات العودة الكبرى.

ملفات مهمة قد تستغلها السلطة الفلسطينية وتوظِّفها لصالحها عما دار من أحداث في قطاع غزة، لكن التساؤل هنا كيف يمكن أن تستغل هذه الأحداث؟

المحلل السياسي، أحمد رفيق عوض، أكد أن أحداث غزة الأخيرة يمكن توظيفها واستخدامها في الكثير من الامور أولها الذهاب إلى المحاكم الدولة ونزع الشرعية عن الاحتلال الإسرائيلي.

وقال عوض لـ"النجاح": ثانياً من خلال إعادة الصراع لمربعه الأول بمعنى أن ما يجري هو ضد صفقة القرن وضد كل المؤامرات التي تحاك، وثالثاً إن هذه المسيرات تؤكد على إسقاط فكرة الدولة في غزة من خلال وحدة الشعب الفلسطيني".

وأضاف أن " مسيرات العودة تُرسل رسالة قوية للنخب السياسية بالوحدة الوطنية الفلسطينية"، مشدداً على ضرورة استغلال ذلك للمصالحة الفلسطينية وتحقيق الوحدة الوطنية.

وأشار المحلل السياسي إلى أن ما يحدث في غزة يمكن استغلاله أيضاًعلى الشكل الدبلوماسي الدولي والقانوني للهيئات الدولية، موضحاً أنه يعتبر مؤشر على إسقاط صفقة القرن، "هذا الرد الشعبي الذي كنا ننتظره من أجل إسقاط صفقة القرن، وهذا الحشد الكبير مهم جداً لنقول للعالم بأن القضية الفلسطينية لم تنتهِ".

وتابع "على السلطة الفلسطينية أن تحمل ما يجري في غزة وتستعمله كما تريد وكيف تريد في كل المحافل، وأن ترسل الرسائل فيه أن هذا رد على صفقة القرن وأن القضية لم تنته ولم يكن هناك حل، وأن شطب القضية الفلسطينية مستحيل وأن الدولة فيغزة مستحيل وأن الدولة الفلسطينية حل حقيقي لكل مشاكل المنطقة"، مبيّناً أن ما يجري في غزة يصب في مصلحة السلطة الفلسطينية ومصلحىة سياساتها وصراعها مع الاحتلال، حسب وصفه.

وأعادت مسيرات العودة الكبرى التي انطلقت يوم الجمعة الماضي في مختلف المناطق من قطاع غزة تجاه الحدود الشرقية، إلى حد ما الاهتمام الدولي بقضية غزة المحاصرة منذ 11 عاماً.

وبالرغم من أن هذه المسيرات أخذت طابعاً سلمياً إلا أن قوات الاحتلال الإسرائيلي استخدمت السلاح والعنف ضدها، وارتقى خلالها 17 شهيداً فلسطينياً وأصيب أكثر من 1500 جريح.

متابعة الاحداث

عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، دلال سلامة أكدت في حديثها لـ"النجاح الإخباري" أن القيادة الفلسطينية تتابع كافة الأحداث الجارية على أرض الواقع سواء في قطاع غزة او الضفة الغربية على المستوى الشعبي والرسمي.

وأشارت سلامة إلى أن اللجان الفلسطينية الرسمية المختصة تتابع ما جرى في مسيرة العودة الكبرى الجمعة الماضية، مؤكدة انه سيتم تقديم هذه الملفات للمحاكم الدولية حال الانتهاء من جمع المعلومات عنها.

وقالت : إن هناك معلومات نوثقها الآن من خلال مؤسساتنا الحقوقية المختلفة، وما زلنا نبحث عن القضايا التي يمكن أن تقدم للمحاكم الدولية، سواء ما حصل في غزة أو الحصار الإسرائيلي، والاستيطان وغيرها من القضايا".

وأضافت: "علينا أن نستكمل أركان المعلومات المختلفة للدخول في محاكم الجنايات الدولية"، مشددة على أن القيادة الفلسطينية تقوم بكل ما تملك ومستمرة بالمطالبة برفع القضايا للمؤسسات والمحاكم الدولية".

في حين شدد الدكتور جمال محيسن، عضو اللجنة المركزية في فتح، في حديثه لـ"النجاح"،على مواصلة القيادة الفلسطينية حراكها على الساحة الدولية، بالإضافة إلى دعمها للمقاومة الشعبية، مشيراً إلى أنها ستعمل على تجنيد كل الأصدقاء والأشقاء لمحاصرة سياسة الولايات المتحدة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية.

وقال محيسن إن "المجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال ضد شعبنا الأعزل تتطلب تقديم الحكومة الاسرائيلية للمحكمة الجنائية الدولية، لكن الرعاية الأميركية للحكومة الاسرائيلية تعيق الحراك بنسبة معينة على الساحة الدولية.

وكانت اللجنة التنسيقية لـ" مسيرة العودة" أعلنت عن تشكيل "لجنة قانونية دولية" تضم عددًا من الخبراء القانونيين والحقوقيين من عدة دول حول العالم، لملاحقة الاحتلال الإسرائيلي لارتكابهم جريمة حرب ضد المدنيين العزل.

وقالت اللجنة في بيان صحافي، اليوم الاثنين، إنها "ستبذل كل ما في وسعها بالتعاون مع كل المؤسسات الحقوقية الفلسطينية والدولية لملاحقة جنود وقادة جيش الاحتلال لارتكابهم جريمة حرب ضد المدنيين العزل".

مكسب سياسي

في هذا السياق، اعتبر رئيس اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة، زاهر بيراوي، تحركات السلطة الفلسطينية في المحافل الدولية واستغلالها لأحداث قطاع غزة الأخيرة، مكسباً سياسياً مهما.

وقال بيراوي لـ"النجاح الإخباري": إن السلطة الفلسطينية حققّت مكاسب سياسية بجعل القضية الفلسطينية على أولويات سلم السياسة والمحافل الدولية"، مؤكداً أن هذا الحراك يعتبر رمي حجر في المياه الراكدة، وهي إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية.

وتوقع بيراوي أن يكون هناك العديد من الفعاليات في كافة أنحاء العالم لدعم ومساندة التحركات الشعبية في قطاع غزة، كما أن كثيراً من المؤسسات التضامنية والجاليات الفلسطينية في أوروبا والغرب تدعم الفلسطينيين وحراكهم السلمي والمشروع".

وشارك آلاف الفلسطينيين في مسيرات العودة الكبرى، التي انطلقت يوم الجمعة، وتوجهت عند الحدود الشرقية في قطاع غزة، حيث استشهد خلالها 18 شهيداً برصاص الاحتلال، وأصيب أكثر من 1500 جريح.