مهند ذويب - النجاح - نحو 12 عامًا على الانقسام، والاحتلال يستمرّ في تعميقه وترسيخه سياسيًا، وجغرافيًا، فبعد الأحداث الأخيرة التي تمثّلت في تفجير موكب دولة رئيس الوزراء د. رامي الحمد الله، ومدير جهاز المخابرات اللّواء ماجد فرج، وبعد الاتّهامات المتبادلة، وتحوّل المصالحة إلى حُلم ووهم، يزعم ما يسمى الجنرال الإسرائيلي إيغورا آيلاند مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السّابق في حديث لصحيفة يدعوت أحرنوت: " أنّ الانقسام السّياسي بين السّلطة الفلسطينيّة في الضّفة وحماس في غزّة، هو انقسامٌ أحدثه الفلسطينيون وليس إسرائيل، لكن إسرائيل الآن ليس لها أيّ مصلحة في تَحويل هاتين المنطقتين إلى نوع من الدّولة الواحدة".

ويكمل: " الأفضل لنا أن نُدير سياسة صحيحة تتمثل بالعصا والجزرة تجاه الكيان السياسي المستقل في غزة، مِن أن نهدد فقط بالعصا والأمل في أن تَحرص مصر والرئيس أبو مازِن على إعمار القطاع"

الجنرال إيغورا آيلاند الذي برز في الآونة الأخيرة كثيرًا؛ ذاكَ أنّ تسريبات صفقة القرن تشبه تمامًا مشروعه الذي تقدّم به عام 2009، ونشره مركز بيجن - السادات، وهو يدعو إسرائيل اليوم إلى: " أنْ تَعترف بأنّها تحاذي دولةً مستقلة تسمى غزة، الحكم فيها انتخب بشكل ديمقراطي نسبيًا"

وأوضّح آيلاند ذلك فقال: "تُوجد بالفعل حاجة إلى مبادرة إسرائيلية، إذ أنّ الوضع في غزّة ليس مستقرًا، ومن شأنه أن يتفجر في أقرب وقت ممكن، وعلينا تغيير الشّكل الذي اعتدنا التّعاطي فيه مَع غزّة ".

وبيّن آيلاند: " أنّ الطّريق الصحيح يقوم على أساس ثلاثة مَحاور، فالأوّل، غزّة هي بحكم الأمر الواقع دولة مستقلة منذ 12 سنة؛ فللدولة توجد أربعة خصائص: أرض محدّدة، وحكم مركزي ناجع، وسياسة خارجية مستقلة؛ وجيش خاص بها، وغزّة تنطبق عليها كلّ هذه الشّروط، أمّا الأمر الثاني: فيتعلّق بالمصالِح، فليس لإسرائيل مَصالح سياسيّة، واقتصادية، وإقليمية في غزّة،  فقط هناك مَصلحة أمنيّة في الحفاظ على الهدوء، والشّرط الثالث: أنّ إعمار غزّة لن يتم، والسّلطة الفلسطينيّة غير معنيّة بذلك، ونستنتج من الشّروط الثّلاث أنّنا يمكن أن نقيم حكومة فلسطينيّة في غزّة، ونلجمها بالدّول العربيّة، ومشاريع تنمية البُنى التّحتيّة ". على حد تعبيره ووصفه.

المختص بالشّؤون الإسرائيليّة جهاد حرب قال: " إنّ الصّراع الحقيقي هو على أراضي الضّفة الغربيّة اليوم، وإيغورا آيلاند يطرح بشكلٍ دائِم مثل هذه الأطروحات، وهو صاحب فكرة فصل غزّة منذ الثمانينيات، ولو تحقق فرضيًا ما يقول فهذا يعني تحقيق الانفصال التام ما بين الضّفة الغربيّة وقطاع غزّة".

وبشأن الموقف الفلسطيني قال حرب في تصريح خاص لـ"النّجاح الإخباري": "إن إسرائيل تسعى بِشكل جدّي لفصل قطاع غزّة، والقيادة الفلسطينيّة قالت دومًا لا دولة في غزّة، ولا دولة دون غزّة، وهذا الشّعار بعد سنوات سيتم تفريغه إذا لم تتخذ خطوات عمليّة على الأرض لانهاء الانقسام".

وحول ذلك قال د. أحمد رفيق عوض المحلل السّياسي وأستاذ الإعلام في جامعة القدس: " إنّ إيغورا آيلاند يُريد أن يُصادر حقّنا في دولة فلسطينيّة في الضّفة الغربيّة، ويريد ترسيخ الاحتلال للضفّة، والدّعوة لدولة فلسطينيّة في غزّة كتنفيذ لحل الدّولتين؛ وهدف ذلك ضرب الدّولة الفلسطينيّة، وتفتيت الشّعب الفلسطيني والديموغرافيا الفلسطينيّة، وليحصل على أكبر قدر مِن الأمن المزعوم".

وأكّد د. أحمد رفيق عوض في تَصريح خاص لـ"النّجاح الإخباري": " أنّ هذا الطّرح يأتي ضمن مساعي الاحتلال في ترسيخ الانقسام، وتقسيم الشّعب الفلسطيني، ونرفض ما يقول بكلّ تاكيد كما نرفض صفقة القرن".

 

مِن الواضح أنّ إسرائيل تَسعى لتضليل المُجتمع الدّولي، وتحوير حل الدّولتين، وتغيير مفهمومه نحو دولة فلسطينيّة في غزّة، وما قاله آيلاند ينسجم تمامًا مع تسريبات صفقة القرن، ويتوافق مع مشروعه الذي طرحه مِن قبل، ومع توجّهات إدارة ترامب، وسيكون على القيادة الفلسطينيّة المواجهة على صفيح ساخِن.