نهاد الطويل - بمشاركة أسماء الخطيب - النجاح - خلال جلستها الأسبوعية الماضية قررت حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني تشكيل لجنة من الوزارات المختصة للبدء بإعداد الدراسات والمشاريع والمقترحات للشروع بخطوات لفك الارتباط مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك تشكيل لجنة لدراسة الانتقال من استخدام الشيكل إلى أي عملة أخرى وإمكانية إصدار عملة وطنية.

فمن الناحية السياسية بمجرد إعلان هذه الخطوة وهي مرهونة تماما بخطوة تعليق الاعتراف بإسرائيل،ستلجأ الأخيرة إلى سلسلة إجراءات قد تحاصر الفلسطينين بشكل غير مسبوق ما يعني مواجهة مع إسرائيل من أوسع أبوابها.

لا رجعة عن القرار ..

عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير د.واصل أبويوسف أن القرار الذي أتخذ على مستوى المجلس المركزي للمنظمة "لارجعة عنه".

وقال أبويوسف لـ"النجاح الإخباري" الخميس وأن القيادة بما فيها حكومة الوفاق ماضية في إنهاء علاقتها مع اسرائيل.

في المقابل تقول المصادر أن القيادة الفلسطينية بدأت بالتحرك على هذا الصعيد لجهة البحث عن البدائل التي من شأنها تمكين الشارع من الصمود في أي مواجهة كانت مع إسرائيل.

تحركات يواصل الرئيس محمود عباس تزعمها وذلك في محاولة لاستدعاء مظلة مالية عربية أو دولية حيث من المرتقب أن يزور مؤسكو الإثنين المقبل.

هذا اذا ما علمنا أن الحالة الفلسطينية تعيش في أدنى معدلات الدعم العربي والدول.  

بدوره قال الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، إن فك الارتباط، يحتاج إلى بدائل تمكن الشارع الفلسطيني من الصمود في أي مواجهة قادمة مع إسرائيل.

الموضوع معقد ..

ويعتقد مراقبون ومحللون، أن الموضوع بالغ التعقيد، وقد يكون مستحيلا وغير قابل للتطبيق في ظل الواقع الحالي للفلسطينيين. 

ويؤكد الخبير الاقتصادي د. معين رجب  أن فك الارتباط الاقتصادي مع اسرائيل  يرتبط بقدرتنا على ادارة الاقتصاد الوطني بدون التعامل مع الاحتلال.

وقال رجب لـ"النجاح الإخباري" إن مسألة "فك الإرتباط" أمر غير عملي.

"نحن على ارض الواقع نرتبط ارتباطاً شديداً مع الجانب الاسرائيلي من خلال إحكام الاغلاق على الاراضي الفلسطينيه". أضاف رجب.

ويرى رجب أن تنفيذ القرار مرتبط ايضا بمدى قدرتنا على تعزيز الانتاج الوطني في مختلف المجالات بغية تحقق الاكتفاء الذاتي.

مؤكدا أن ما نستطيع انتاجه في الاراضي الفلسطينيه قد يحقق لنا قدراً من فك الارتباط.

واستدرك رجب بالقول:" مع العلم اننا نعتمد على اسرائيل بنسبة  90% تقريباً من احتياجاتنا.

على صعيد اخر يقول قائل "إن المؤسسات الفلسطينية غير جاهزة لفك الارتباط عن الاقتصاد الإسرائيلي، خاصة مع وجود غلاف جمركي واحد، وسيطرة إسرائيل على حركة المعابر الحدودية والتجارية وعصب القطاعات الاقتصادية المحلية". 

يذكر أن منظمة التحرير وقعت اتفاق أوسلو مع إسرائيل عام ١٩٩٣، الذي تشكلت بموجبه السلطة الفلسطينية كهيئة تدير شؤون الفلسطينيين لمرحلة انتقالية لخمس سنوات، يتم خلالها التفاوض من أجل الوصول إلى حل نهائي يقيم دولة فلسطينية، لكن ذلك لم يحصل.

نظرة على المفهوم
ويكون فك الارتباط بمفهومه السياسي من النواحي الإدارية والقانونية والسياسية، غير أن الكلمة يمكن أن تستخدم في سياقات مختلفة، مثل القول إن صديقين أو شريكين فكا ارتباطهما لأسباب معينة، أو إن حزبا أو تنظيما فكّ ارتباطه بحزب أو تنظيم آخر. 

وهناك اختلاف بين فكّ الارتباط والاستقلال، فالأول يتم بموجب معاهدة واحدة موقعة من طرف دولتين، في حين أن الثاني يعني الخروج عن سيطرة مستعمر أو محتل فرض بالقوة على دولة ما.

ويستخدم المصطلح بشكل أكبر في الحالة الفلسطينية، ويتخذه الاحتلال الإسرائيلي مطية لتنفيذ خططه، ففي 6 يونيو/حزيران 2014 أقرت الحكومة الإسرائيلية "خطة فك الارتباط" بشكل أحادي في قطاع غزة، وذلك بموجب اقتراح قدمه رئيس الزوراء الأسبق أرييل شارون، ونفذت الخطة منذ منتصف أغسطس/آب وحتى 12 سبتمبر/أيلول 2005.

الخطة قضت بانسحاب كامل أحادي الجانب للمستوطنين الإسرائيليين وجنود الاحتلال من قطاع غزة، وكذلك انسحاب مماثل، لكنه محدود، من أجزاء صغيرة في شمالي الضفة الغربية المحتلة.

واعتبر شارون حينها أن فكّ الارتباط هذا سيعزز أمن إسرائيل، وسيقلل العداء تجاهها، و"يقدم الإسرائيليين على طريق السلام مع الفلسطينيين وباقي جيراننا العرب".

والحالة الأخرى كانت من طرف عاهل الأردن الراحل الملك حسين، إذ قرر عام 1988 بعد اتفاق مع الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات فكّ ارتباط الضفة الغربية إداريا وقانونيا مع المملكة الأردنية.