هبة أبو غضيب - النجاح - إثر القرار الجائر للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، باعترافه أنَّ القدس عاصمة لإسرائيل،  وقرار الإدارة الأميركية تجميد اتصالاتها، عادت مطالبات الاحتلال، وهذه المرَّة بشكل أكثر إلحاحًا، لضم الضفة الغربية المحتلة إلى إسرائيل، وبسط "السيادة الإسرائيلية" عليها، الأمر الذي يعني انتهاء حلّ الدولتين، وإلحاق الفلسطينيين بالمجتمع الإسرائيلي بصفة جالية عربية  لا تحظى بحق المواطنة كما أكَّد المحللون لـ"النجاح الإخباري".
واعتبر المحللون أنَّها خطوة وضعت بجارور حكومة الاحتلال، منذ سنوات، وعادت مع تسارع الخطوات وإعلان ترامب، وكخطوة استباقية لقرارات القيادة الفلسطينية في المرحلة القادمة، أمور عدة تترتب على تصويت الليكود على قرار ملزم لكلّ أعضاء الكنيست من الحزب، بمن فيهم رئيس الحزب بنيامين نتنياهو، ووزراء الليكود، يقضي بالعمل على دعم مشاريع قوانين تهدف إلى فرض "السيادة الإسرائيلية" على الضفة المحتلة. 

وأكَّد المحلل السياسي المختص في الشؤون الاسرائيلية د هشام ابو هاشم، أنَّ حزب الليكود والأحزاب اليمينة تحاول السيطرة بشكل كامل لفرض سياسة أمر واقع على الأراضي المحتلة، مشيرًا إلى أنَّها لم تبق من أراضي الضفة سوى (40%) نتيجة الاستيطان.
وأضاف أبو هاشم لـ"النجاح الإخباري" أنَّ الليكود سينفذ مخططه بالحكم الذاتي بحيث تصبح مجالس القرى والإدارة المدنية تتبع لها واستثنى قطاع غزة منذ (2005) واعتبرها دولة معادية.
وأشار إلى أنَّ القرار يؤكّد الانتهاء الرسمي لحلّ الدولتين،  وأنَّ إسرائيل تضرب بعرض الحائط  كلَّ الإتفاقيات وقرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي.
وكشف تقرير إسرائيلي عن الدعوة لعقد جلسة خاصة للمجلس المركزي لحزب الليكود الأحد المقبل، للنظر في طلب وقّع عليه (900) عضو، من أصل (3700) عدد أعضاء المجلس، للتصويت على القرار.
وحول كيفية مواجهة هذا القرار، أوضح أبو هاشم أنَّه مطلوب من القيادة والفصائل اتّخاذ عدَّة مواقف، أهمها إنجاز المصالحة الفلسطينية على أقصى السرعة، إلى جانب التحرك الدولي،  وبناء استراتيجية وطنية لمواجهة إسرائيل، واللجوء للانتفاضة الشعبية.
واعتبر أبو هاشم قرار الليكود والأحزاب اليمينية الداعمة له، بمثابة خطوة استباقية، لما ستتخذه القيادة الفلسطينية في اجتماع المجلس المركزي منتصف شهر يناير.

وحسب ما أوردت القناة (13)، فإنَّ التواقيع تمَّ جمعها يدويًا من أعضاء وقيادات الحزب، والتي بدأت بحملة اعقبت إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونيته نقل السفارة الأمريكية إليها.
ونقلت القناة تصريحات عن مسؤولين بالحزب قولهم: "إنَّ الاجتماع الطارئ يهدف إلى التأكيد على أنَّ حزب الليكود هو حركة أيديولوجية ولا ينشغل فقط بالتحقيقات والتوصيات، بعد تصريحات ترامب بشأن القدس، حان الوقت لفرض السيادة الإسرائيلية هناك، فترامب ليس صهيونيًا أكثر منا".
المحلّل السياسي جهاد حرب، أكَّد أنَّ حزب الليكود الذي يتصدر الحكم في إسرائيل، ينهي حل الدولتين وكلّ الاتفاقيات الموقعة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وكل أمل مستقبلي بإمكانية التفاوض.
وأضاف حرب لـ"النجاح الإخباري"، أنَّ الليكود ينهي مسألة الصراع، وسيطبق القانون الإسرائيلي على الضفة الغربية، بحيث يشمل المستوطنين والفلسطييين، مشيرًا إلى أنَّ هذا خرقًا واضحًا لاتفاقية جنيف الرابعة والتي تمنع فرض قانون دولة الاحتلال على الشعوب المحتلة.
وأشار إلى أنَّ الوضع الفلسطيني سيصبح مختلفًا خلال الفترة القادمة، خاصة بعد قطع الولايات المتحدة الاتصالات والمساعدات المالية عن فلسطين، وسيؤثّر بشكل مباشر على المعونات الدولية، موضّحًا أنَّه سيتم إعادة النظر بطريقة التمويل وجهات التمويل، لافتًا إلى أنَّ إسرائيل ستنهي جميع القضايا المتعلقة بالفلسطينيين مع الدول الأخرى.
وأشار إلى أنَّ عمليات الإستيطان جزء من السياسة الداخلية الإسرائيلية، لشرعنته، خاصة في الأغوار، بحيث وجود حاجز بشري جغرافي، ما بين الفلسطيين بالضفة والجهة الشرقية، وتصبح الضفة في جزر معزولة غربًا وشرقًا، عدا عن العزل الداخلي الفلسطيني.
وقال وزير "الأمن الداخلي" غلعاد أردان في حديث لوسائل إعلام إسرائيلية: "إنَّ (50) عامًا مرّت منذ تحرير إقليم الوطن، الضفة والقدس، فإنَّني أدعو كلَّ أعضاء الليكود للمشاركة في جلسة المجلس المركزي، بالغة الأهمية، ولنصوت تأيّيدًا للبناء (الاستيطاني) الحرّ، في كلّ مناطق الضفة الغربية، وفي كلّ أنحاء القدس، وتأييدًا لفرض القانون الإسرائيلي". 
ولفت حرب إلى أنَّ إسرائيل تسعى لتنفيذ خطة موضوعة في الجارور منذ سنوات، وتقوم بخطوات متقطعة، قائلًا: "اليوم وبعد تسارع الخطوات بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القدس عاصمة لإسرائيل، تعمل على تهويد القدس والاستيطان وفرض الأمر الواقع بعملية الضم".
هذا عدا عن توسع مجال مكاتب الإدارة المدنية لإسرائيل في الضفة التي أدَّت بشكل أو آخر إلى سحب البساط من تحت أقدام السلطة وإفراغها من مسؤولياتها، ووضح حرب أنَّها تدخلت بشكل مباشر بتخصصات السلطة بتعاملها المباشر مع المواطنين الفلسطينيين.
وأكَّد أنَّ سكان الضفة سيكونون تابعين كجالية عربية بلا حق مواطنة، ما يترتب عليه عدَّة أمور من بينها منع الانتخاب، ومنع شراء شقة أو أرض إلا بإذن من حكومة الاحتلال.
ونوَّه إلى أنَّ إسرائيل وجدت من العلاقة المباشرة مدخلًا لإقامة علاقات تصل لحد الخيانة والابتزاز، قد تنشأ عنها ارتباطات تتنافى مع الوطنية الفلسطينية.
وحسب إحصائيات مشروع رصد القوانين العنصرية والداعمة للاحتلال والاستيطان في مركز الأبحاث الفلسطيني "مدار" في رام الله، فإنَّه حتى الآن تمَّ طرح ما يزيد عن (36) مشروع قانون تهدف لفرض "السيادة" على الضفة، منها (30) مشروع قانون، تطلب فرض "السيادة" إما على الكتل الاستيطانية، أو على أنحاء الضفة كافة.