هبة أبو غضيب - النجاح - بسرية تامة لمدة عام انشغل وسام سلسع مدير فندق "The Walled Off Hotel" في بيت لحم المصنف بأبشع إطلالة بالعالم، والفنان العالمي بانكسي بالعمل على تجهيز الفندق مقابل جدار الفصل العنصري.

اصطحبنا سلسع بجولة داخل الفندق، المليء برسومات الفنان العالمي بانكسي والتي تعبر عن مأساة الشعب الفلسطيني، وفي كل زاوية قصة ولوحة تجسد كل ما عايشناه، ما أن تنظر لها حتى ينتفض جسدك ويذكرك بمعاناتنا في الإجتياحات ومواجهاتنا مع الإحتلال.

وأثناء حديثنا مع سلسع حول فكرة الفندق، أشار سلسع إلى أنه فكر مرارا في فكرة تجذب السياح في بيت لحم، بذات الوقت إبداعية ونادرة تعرف الناس على المعاناة الفلسطينية، لافتا إلى أن الفكرة الأساسية تسليط الضوء على الحياة في فلسطين بظل الإحتلال في الفندق المحاط بالجدار، مضيفا "الناس اعتقدت أنني أصبت بالجنون، نظرا للموقع الذي اخترته".

ولفت سلسع لـ"النجاح الإخباري" أنه كان محظوظا عندما وجد المبنى مقابل جدار الفصل العنصري، مؤكدا أن تدخل بانكسي في كل لوحة موجودة في الفندق، حصد نجاحا كبيرا على مستوى العالم.

وأضاف أن الفندق خلق نوعا جديدا في السياحة بفلسطين، حيث افتتح الفندق منذ 8 شهور تقريبا، ووفقا لتقرير منظمة السياحة الدولية قبل 6 شهور صنف فلسطين في المرتبة الأولى بالنمو السياحي، وكثير من الصحف العالمية نسبت هذا النجاح للفندق.

والفندق يحتوي على متحف يعرض داخله أفلام عن الحياة الفلسطينية، وسرقة الإحتلال لأراضينا، كما يحتوي على شظايا تم استرجاعها من العديد من المباني التي قصفت في قطاع غزة، وكل صندوق من هذه الشظايا يروي قصة حياة ممزقة الأوصال، إضافة إلى مجسمات تمثل الطفولة في انتفاضة الحجارة، وملابس للشهداء الذين ارتقوا إثر العدوان الإسرائيلي.

وما أن تخرج من المتحف حتى ترى أمامك تمثال لبلفور لحظة توقيعه الوعد بتقديم أراضي فلسطينية للإحتلال متجاهلا بذلك وجود الشعب الفلسطيني، مشهد استفز كل سائح دخل الفندق وفقا لسلسع.

وللسياج الأمني قصة أخرى جميع نوافذ الفندق مغلقة بالسياج، الذي يستخدمه الإحتلال لقمع احتجاجات الفلسطينيين كل جمعة خاصة في المسيرات المناهضة للجدار مثل قرى بلعين والنبي صالح غرب رام الله.

وأضاف سلسع أن كل ردود الفعل سواء على أرض الواقع أو عبر الإنترنت تؤيد فكرة الفندق، وتذهل من مدى الإبداع، قائلا "أصبح الفندق مكانا لزيارة السياح"، مضيفا أنه بفكرته استطاع جلب سياح لم يزوروا فلسطين سابقا.

واستكملنا الجولة في أرجاء الفندق للتدقيق برسومات بانكسي، فوجدنا أنه لم يترك قضية حتى عبر عنها برمزية، لوحة تعبر عن اللاجئين، واخرى لقطة تهاجم عصفور داخل القفص، ولوحة للمسيح وليزر سلاح الإحتلال مسلط على جبينه، وفي الجهة المقابلة، لوحات تعبر عن أمل الطفل الفلسطيني للعيش بسلام مستقبلا.

هذا عدا عن تماثيل الملائكة، وهي تضع كمامات الغاز، كناية عن حماية الأطفال من الاختناق إثر إلقاء الإحتلال الغاز المسيل للدموع، وليس غريبا بأن يحول بانكسي الصليب إلى فأس تعبيرا عن معاناة العامل الفلسطيني، ولابد أن يترك بانكسي بصمته بأشهر لوحاته "رامي الورد" لشاب ملثم يحمل باقة من الزهور مستعدا لإلقائها كرامي الملوتوف.

وفي كل غرفة للوهلة الأولى تظنها لوحة فنية مرسومة بالكتب، ولكنك تجده باب سري، كافلام الخيال، فلم يترك سلسع زاوية حتى زرع بها الإبداع.

وحول أسعار الغرف في الفندق أوضح سلسع أن الأسعار هي الأعلى مقارنة بالفنادق في فلسطين، حيث تتراوح ما بين 215 دولار إلى 1000 دولار في الليلة الواحدة، ويحتوي على 9 غرف فقط.

ويذكر أن الفنان بانكسي، إنجليزي مشهور ولكن يلف شخصيته الغموض، يعتقد أن اسمه روبرت بانكسي، من مواليد سنة 1974، وهو معروف برسومه في أماكن غير متوقعة حول العالم ومنها في الضفة الغربية على الجدار العازل، وفي قطاع غزة.

تجدر الإشارة أن إسرائيل بدأت ببناء الجدار بين الضفة الغربية وإسرائيل عام 2002، في عهد حكومة أرئيل شارون، بدعوى 'منع تنفيذ هجمات فلسطينية ضد إسرائيل'، ويطلق الفلسطينيون عليه 'جدار الفصل العنصري'.

ووفق تقديرات فإن مساحة الأراضي الفلسطينية المعزولة والمحاصرة بين الجدار، وحدود 1948 (إسرائيل)، بلغت حوالي 680 كم مربع، عام 2012، أي أنه يلتهم نحو 12% من مساحة أراضي الضفة الغربية.

وفي العام 2004، اتخذت محكمة العدل الدولية، التابعة للأمم المتحدة، قرارا استشاريا يقضي بإدانة وتجريم جدار الفصل العنصري، كما اعتبر قرار المحكمة، الاستيطان الإسرائيلي بأشكاله كافة، غير شرعي، ومنافي للقانون والشرعية الدولية.