عبد الباسط خلف - النجاح - خصصت وزارة الإعلام في محافظة طوباس والأغوار الشمالية الحلقة التاسعة من سلسلة "نور"، لتجربة وصفية عبد الله دراغمة، التي أجبرتها الظروف على ترك مقاعد الدراسة في الصف الخامس الأساسي، لكنها أصرت على إكمال تعليمها فنالت الثانوية العامة  بعد 19 سنة، وحصلت على شهادة الدبلوم قبل أشهر، وتستعد لإكمال دراستها الجامعية الصيف القادم، وصارت مديرة لمؤسسة أهلية، وتحلم بالدراسات العليا في إدارة الأعمال.

وقالت في مستهل الحلقة التي تنفذها الوزارة بالتعاون مع مديرية التربية والتعليم "إن التعليم هو السلاح الأقوى بيد صاحبه، وبه يستطيع الإنسان قهر أي صعوبات، وتغيير أي عادات وتقاليد لا أصل لها".

مدرسة وميراث

وعادت دراغمة إلى عام 1994، حين قرر والدها وقف عجلة تعليمها عند الصف الخامس الأساسي، وأخبرها بأن من يملك المال والميراث، ولا يبحث عن وظيفة، فلا حاجة له بالمدرسة. وانطبق القرار على أخوتها الأربعة وشقيقاتها الثلاث.

وسردت: تحسرت على قرار والدي، رحمه الله، وأخفيت رغبتي بإكمال التعليم، إلى أن استشهد أخي رائد في تموز 2007، يوم كان ذاهبًا إلى تربية قباطية؛ لإكمال إجراءات الالتحاق المتأخر بالثانوية العامة، وعندها كشفت عن رغبتي، ودافعت عن حقي في الشهادة العلمية، وناقشت أهلي بأن العادات والتقاليد لا تمنع بأي حال الإنسان من العلم.

ووفق الراوية، فقد توجهت بعد وقت قصير من استشهاد شقيها إلى "التربية والتعليم"، وطلب أن تكمل رحلتها الدراسية، لكنها استمعت إلى إجابة مشروطة بحصولها على الصف السادس إن رغبت بالمضي نحو (التوجيهي)، ولم تستلم فأعادت الكرة ثانية، وشجعتها المعلمة ردينة الصايغ للعودة، والمطالبة بامتحان مستوى، فوافقت "التربية"، لكن الحظ لم يبتسم لها من أول مرة، وحالت اللغة الإنجليزية من المضي في أحلامها، وساعدتها معلمات مدرسة أبي ذر، وشجعتها مديرية "بنات طوباس الثانوية" نائلة مدارسي.

عقبة الإنجليزية

توالي: أعدت التحدي من جديد عام 2012، واجتزت عقبة اللغة الإنجليزية، وعدت في السنة التالية إلى المدرسة كمستمعة بقرار استثنائي، ويومها كان الفارق بيني وبين زميلاتي كبيرًا،، وكانت بيننا فجوة في سرعة الاستيعاب إكمال الواجبات، وواجهت صعوبات مرة أخرى في اللغة الأجنبية، ولم أنجح في تجاوزها، وأعدت تقديم امتحان إكمالها دون جدوى، وخضت التجربة عام 2013، واستطعت النجاح، وطرت من الفرح.

نالت دراغمة، التي رأت النور عام 1981 بطوباس، شهادة دبلوم عالٍ في الإدارة، وواصلت الزحف نحو حلم أعلى، فالتحقت بكلية الروضة بنابلس، ونالت دبلوم الإدارة الصيف الفائت، وسجلت اسمها في المرتبة الأولى بين المتنافسين في (امتحان الشامل)، على  كليتها، فيما لم يبتسم الحظ إلا لزميلة لها من بين 150 طالب وطالبة، كلهم أصغر منها بسنوات عديدة.

"شامل" ووظيفة

تزيد: فرحت بالشامل، وتوجهت إلى جامعة القدس المفتوحة، التي شجعتني، وفيها سأبدأ حلم درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال، وسألتحق بها مطلع الفصل الثاني، ولدي الكثير مما سأقوله، وسأحتفظ بأحلام الماجستير بعد أربع سنوات بحول الله، ولن تستطيع أموال الدنيا تعويضنا عن شهادة واحدة، حتى لو لم نعمل بها.

غيّرت الشهادة حياة وصفية رأسًا على عقب، وحظيت بوظيفة إدارة جمعية تنمية المرأة الريفية، وسبقتها رحلة تطوع في منظمة شباب الغد، عوضت خلاله عما فاتها من أحلام بحياة دراسية مكتملة، وبدأت تعمل الأطفال، وتقل لهم مهارات عديدة، وصارت تجد نفسها، وزادت ثقتها بذاتها، وتضاعف احترام أهلها لتحديها، وفي رصيدها اليوم 20 شهادة لدورة تدريبية.

تنهي دراغمة: دون العلم يعجز الإنسان عن حل مشاكله، وستزداد همومه، ولا أتصور كيف ستتعامل أم مع ولدها الذي سيسألها عن شيء يعجز عن فهمه في دروسه.