تحرير المالكي - النجاح -   باتت القضية الفلسطينية راكدةً في مياه البيت الأبيض كما يقول كثير من المحللين، وإنَّ الإدارة الأمريكية لا تتعامل معها بشكل جدي، كما أنَّالأفق من أجل عملية سلام تنتهي بوجود دولة فلسطينية أضحى بعيداً حسب قولهم، ومع إغلاق أبواب البيت الأبيض بات الحديث عن دول كبرى قد يكون لها دور بارز في السعي من أجل تسوية فلسطينية إسرائيلية، فبدأ الحديث عن الصين لثقلها السياسي والاقتصادي، فهل لهذا الثقل وزناً في ميزان الاحتلال؟

تسوية بعيدًا عن الولايات المتحدة

يقول المحلل السياسي أكرم عطا الله: إنَّ التوجُّه لأي جهة غير الولايات المتحدة في عملية التسوية بلا جدوى ولا نتائج، مشيرًا إلى أنَّها القوة الأبرز والتي تحتكر ملف التسوية.

وأضاف: "على الرغم من وجود روسيا والاتحاد الأوربي في الرباعية الدولية إلا أنَّ الولايات المتحدة هي التي تمتلك الفيتو على عملية التسوية فقط".

وأشار لـ"النجاح الإخباري": أنَّ أمريكا الوحيدة القادرة على إلزام إسرئيل التي تعتبر نفسها دولة متمردة وفوق القانون، كما أنَّ إسرائيل لا ترفض طلبًا للولايات المتحدة نظرًا للدعم الذي تقدمه أمريكا لها، وأضاف: " رأينا كيف الزم أوباما نتنياهو بوقف الاستيطان".

هل تستطيع الصين التقرير في عملية السلام؟

وأوضح عطالله أنَّه لا يعتقد أن تكون الصين وسيط في عملية السلام، كون إسرائيل لن تقبل بذلك ولا أحد يستطيع إلزامها سوى الولايات المتحدة، وتابع "بالتالي لا الصين ولا غيرها من الوسطاء يستطيعون أن يقرروا في هذا الملف".

وفي حال تمَّ التوجه لوسيط آخر، أشار إلى أنَّ أمريكا ستتراجع عن الملف، وستعيش حالة التسوية في فراغ، نتيجة عدم القدرة على التعامل والتحدث مع إسرائيل.

وقال عطالله: إَّنه في ظلِّ موازين القوى القائمة لا يوجد إمكانية لإزاحة الولايات المتحدة كوسيط، موضّحًا أنَّ المشكلة ليست في الولايات المتحدة  المشكلة في عدم عدالة الولايات المتحدة تجاه الملف.

ونوَّه إلى أنَّ عدم وجود ضغط شعبي جعل الولايات المتحدة تنحاز لإسرائيل بشكل علني وواضح، منوّهًا إلى أنَّ وجود الضغط سيجعل أمريكا تخشى من حالة انفجارية تهدد مصالحها نتيجة الضغط.

البحث عن بديل حقيقي

ومن جهته، قال عباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح: إنَّنا كفلسطينيين لسنا متمسكين بالولايات المتحدة كوسيط، ونحن نعلم أنَّ رعايتها للعملية السلمية هي استكمال لدور إسرائيل، ولكن هيمنة الولايات المتحدة على الرباعية الدوليَّة تجعها تقوم بذلك، ونطالب الصين والاتحاد الروسي التحرر من الأمريكان وقول رأيهما تجاه الحقوق العادلة في فلسطين.

وأشار زكي لـ"النجاح الإخباري"، إلى أنَّ ما طرحه الرئيس الصيني يمكن أن يقال أنَّه ضمان لعملية سياسية على قاعدة حل الدولتين، كما أنَّ خطاباته في جامعة الدول العربية أثناء زيارته لمنطقة الشرق الأوسط كانت بصدد التنمية والتغيير، منوّهًا إلى توقّف ذلك في حال لم يتوفر الاستقرار الذي يحدث بتحقيق المصالح الفلسطينية وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس.

وأضاف " الموقف الصيني يحترم ونراهن عليه، وبالتالي حيث تتواجد الصين يتواجد التعايش السلمي وحل النزاعات".

ماذا تتضمن خطة الصين للتسوية؟

تتضمن الخطة الصينية للسلام والمكونة من أربعة نقاط تمَّ عرضها في مؤتمر صحفي عقده السفير الصيني في الأمم المتحدة، حل سياسي يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود العام (1967) وتكون القدس الشرقية عاصمتها، وتعزيز الأمن الشامل والتعاون الأمني ووقف فوري للاستيطان واتّخاذ خطوات لوقف العنف ضد المدنيين ودعوة للعودة للمفاوضات.

وأشار زكي لـ"النجاح الإخباري"، إلى أنَّ إسرائيل وأمريكا وجهان لعملة واحدة والفوضى الخلاقة في المنطقة خلقتها أمريكا من أجل أن تكون إسرائيل هي الدولة الأقوى في المنطقة،   وبالتالي نحن لا نثق في هذه الإدارة ونرفض رعايتها لعملية السلام، ولكن هذا العالم محكوم في الولايات المتحدة، ونحن نطالب أن تكون هناك عدالة ورؤية مختلفة لانه لا امن ولا استقرار في الشرق الاوسط والعالم ما لم يكن هناك حل عادل وحل للقضية الفلسطينية.

 ردود فعل فلسطينية

أمين عام الرئاسة الطيب عبد الرحيم، شدَّد على أنَّ الصين بمكانتها الدوليّة، خاصة السياسية والاقتصادية تستطيع أن تكون وسيطًا نزيها في عملية السلام مع إسرائيل.

كما أشار أمجد أبو العز محلل سياسي خلال حديث له مع "فضائية النجاح" إلى أنَّ الصين بدأت مؤخراً بالتحرك باتجاه تفعيل دورها بعملية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، بهدف المحافظة على مصالحها الاقتصادية عن طريق ضمان توفير موارد لتشغيل مصانعها، ومد شبكة مواصلات لها في المنطقة.

ومن جهته، أكَّد مستشار الرئيس محمود عباس للشؤون الخارجية والعلاقات الدولية الدكتور نبيل شعث أنَّ القيادة الفلسطينية مستعدة لاتخاذ خطوات من أجل تنفيذ المبادرة الصينية لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

مشيرًا إلى أنَّه في ظل وجود أمل قليل لجهود السلام التي ترعاها الولايات المتحدة الأمريكية فإنَّ مبادرة الصين تأتي لتنشيط جهود السلام الإقليمية.