تحرير المالكي - النجاح - لم يمضِ شهران على القبض على شخص بتهمة الشعوذة في مدينة نابلس حتى تمَّ القبض على آخر اليوم، في ظاهرةٍ غريبة لم يُشهد لها من قبل، الحالات الفردية التي تخرج في فتراتٍ غير بعيدة ربما تتطور لتصبح ظاهرة في مجتمعنا، الهدف منها الإيقاع ببسطاء الفكر والمعرفة وسلب أموالهم وبيعهم رماداً يصبح هباءً منثوراً، فهل نحن أمام حالات تتطور نحو ظاهرة تصيب المجتمع وتمزقه أم هي حالات ما تلبث تخرج حتى يتم ايقافها والسيطرة عليها؟

وكان لـ"النجاح الإخباري" حديث مع الناطق الإعلامي باسم الشرطة المقدّم لؤي ارزيقات، أكَّد أنَّ الشعوذة في المجتمع الفلسطيني عبارة عن حالات فردية تتطلب المتابعة، وليست بظاهرة مشيرًا إلى أنَّه يتم القبض على عدّة حالات في السنة فقط، وكان آخرها القبض على مشتبه به بأعمال الشعوذة والدجل والاحتيال على أشخاص عن طريق إيهامهم بعقاقير سحريّة وابتزازهم بمبالغ مالية في نابلس، وذلك بعد القبض على امرأة بتهمة ضلوعها بقضية نصب واحتيال باستخدام الدجل قبل شهرين.

وعثرت الشرطة داخل المنزل على مواد وعقاقير وهمية يدّعي المشتبه به قدرتها على علاج الأمراض، والقدرة على التخصيب والمساعدة على الإنجاب والتوفيق بين الأزواج، كما ضبطت أوراق يشتبه أنَّها تعويذات لمنع الشرور ولجلب الرزق والسعادة.

اقناع الضحية

وقال ارزيقات: إنَّ المشعوذين والدجالين يتَّبعون طرقًا لجذب الأشخاص تتسم بالكذب والتلاعب والقدرة على إقناع الضحية بأنَّهم يمتلكون معلومات دقيقة، وبالتالي السيطرة على عقل الضحية عن طريق ايهامه أنَّهم يعرفون كل شي عنه ولديهم القدرة على حل مشاكله، مشيرًا إلى أنَّ الدجالين يقومون بجمع معلومات مسبقة عن الضحية لاستخدامها لصالح عملهم والتمكن من إقناع الضحية.

وأوضح الخبير والاستشاري في التنمية البشرية الدكتور محمد بشارات أنَّ  قلة الثقة لدى الأشخاص تدفعهم للتوجه إلى المشعوذين، مشيرًا إلى أنَّ أغلب الأشخاص الذين يتوجهون إلى الدجالين يعانون من أمراض نفسية ومشاكل اجتماعية وأسرية.

وحول كيفيَّة تحفيز الأشخاص على الابتعاد عن تلك الأمور، أكَّد بشارات لـ"النجاح الإخباري": أنَّ المهمة صعبة وتتم بعدّة طرق، بداية في زيادة الوعي في المجتمع من خلال ثلاثة أركان أساسيَّة، الركن الأول يبدأ من الإعلام من خلال الحملات الإعلامية والمحاضرات والندوات.

أما الركن الثاني وهو الديني وتقع المسؤوليَّة فيه على وزارة الأوقاف والشوون الدينية والقضاة من خلال توجيه الدروس عبر المنابر والمحاضرات ووعظ الناس بخطورة الموضوع، أما الركن الثالث وهو الأهمّ يتمثَّل في التربية والتعليم عن طريق توفير مناهج توعوية للطلاب وخاصة التوجيهي، إضافة إلى دور الشرطة والأجهزة الأمنية في محاربة الدَّجالين وقصاصهم لأنَّهم يتعاملون بالكذب والخبث وليس لهم حقيقة.

الحكم الشرعي

ويقول المحاضر في كلية الشريعة في جامعة النجاح الدكتور أحمد شرف لـ"النجاح الإخباري": إنَّ حكم الذهاب إلى السحرة والمشعوذين وأصحاب الأبراج، ومن يدعي معرفة الغيب محرم في دين الله، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من أتى عرَّافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوماً)، ويقول  صلى الله عليه وسلم: (من أتى عرَّافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد)، كما قال الإمام النووي في كتابه الكبائر: (فترى خلقاً كثيراً من الضلال يدخلون في السحر ويظنون أنَّه حرام فقط، وما يشعرون أنَّه الكفر، فيدخلون في عقد المرء عن زوجته وهو سحر، وفي محبة الزوج لامرأته وفي بغضها وبغضه، وأشباه ذلك بكلمات مجهولة أكثرها شرك وضلال، فليتق العبد ربَّه ولا يدخل فيما يخسر به الدنيا والآخرة ).

الدوافع..

وأوضح شرف أنَّ الجهل وضعف الإيمان والرغبة في معرفة المستقبل تعدّ أسبابًا أساسيَّة تدفع الأشخاص للتوجه إلى السحرة، كما أنَّ كثرة الأمراض والأوهام تجعل الشخص يتعلق بأدنى شيء يوصله إلى ذلك، وأحيانًا بعض النسوة يلجئن إلى السحرة تحت دافع الغيرة لصد الزوج عن ما شرعه الله بالتعدد، كما يكون السحر هو الأسلوب الانتقامي عندما يكون هنالك عجز من أحد الأطراف لإضرار بالطرف الأخر بالقوة الجسدية أو نحو ذلك.

وأكد لـ"النجاح الإخباري"، أنَّ قلة العقوبات الرادعة للسحرة و كثرة الوسائل المعينة على انتشار السحر من فضائيات ومجلات، وسهولة الوصول لهم ساهمت في انتشار السحرة.

ووجَّه الدكتور أحمد شرف نصيحة يؤكد فيها أنَّ السحرة والدجالين يسعون لإضلال الناس، ونهب أموالهم بِأوهام يوحون بأنَّها من أسرار الحكمة، وهي من أسرارِ الغواية، ولم يتسلَّط الشياطين على البشر إلا بسبب غفلة وذنب، فالتحصين من السحرة، و من الجن أن نكون مع الله، مقبلين عليه، مطبقين لأمره، فحال السحرة والمشعوذين تنبي عن بطلان دعواهم، وتخبر عن فساد صناعتهم؛ إذ لو كان ما يدعونه حقاً لنالوا الخيرات، ولسلموا من السيئات، ولكن واقعهم عكس ذلك؛ فالغالب على أحوالهم الفقر، والتعاسة، والحرمان. وصناعة السحر والدجل بأنواعها ضرر على من يتطلبها، يقول الله في كتابه العظيم: (وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ ).