شوق منصور - النجاح - لا اختلاف على أنَّ ظاهرة التسول سلبية ومرفوضة مجتمعيًّا وقانونيًّا، وهنا لابد من التطرق إلى وجهة نظر الشريعة الإسلامية حول ظاهرة التسول.   

وحول هذا الموضوع أفاد المفتي السابق لمحافظة نابلس محمد الحاج محمد لـ"النجاح الإخباري"، بأنَّ ظاهرة التسول أصبحت منتشرة في القرى والمدن الفلسطينية، وهي سلبيَّة بمجملها، منوّهًا إلى أنَّ انتشار هذه الظاهرة يدل على وجود خلل في المنظومة الإدارية والاجتماعية.

وأضاف المفتي، أنَّ حالات التسول باتت مهنة ووسيلة للكسب السريع، مؤكّدًا على أنَّ الإسلام حرَّم ذلك ونهى عنه فلا يجوز أن يسأل الناس إلا إذا كان بحاجة ماسّة، وحتى لو كان كذلك فعليًّا فبإمكانه التوجُّه  للمؤسسات الرسميَّة مثل لجان الزكاة والشؤون الاجتماعية.

وأوضح المفتي أنَّ هناك لبس في فهم الآية الكريمة حول التسول (وأما السائل فلا تنهر)، مشيرًا إلى أنَّ الكثير من الناس يعتقدون أنَّ الفرد يؤثم  في حال رفض التبرع للسائل، قائلًا: "ما قصدته  الآية  الكريمة هو النهي عن زجر السائل وإهانته؛ لأنَّ في ذلك امتهان للكرامة الإنسانية".

وأضاف أنَّ التصرف الصحيح في هذا الحالة هو  إخبار الجهات المتخصصة لتقوم بواجبها تجاه السائل.

ووجه المفتي رسالة إلى هؤلاء المتسولين قائلًا: "إنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم قال " اذهب واحتطب ولا أرَينَّك خمسة عشر يوماً، هذا خير لك من أن تسأل الناس أعطوك أو منعوك"، موضحًا المفتي أنَّ ما يعنيه الحديث هو أنَّ الإنسان الحر الشريف يستطيع أن يجد عملًا  يكسب منه رزقه، فكثيرًا ما نجد أنَّ هناك أناس من خيرات البشر يكون لديهم إعاقة أو مشكلة اجتماعية ومع ذلك يعملون بمهن بسيطة مثل، ببيع الحلويات أو  المشغولات اليدوية وغيرها، وهذا نوع من المجاهدة في طلب الرزق و يبارك فيه الله عز وجل.

ظاهرة التسول تنتج طفلًا بلا كرامة

وفي السياق ذاته أشارت الأخصائية الاجتماعية عروب الجملة لـ"النجاح الإخباري"، إلى أنَّ ظاهرة التسول تنتج أطفالًا بلا كرامة غير منتجين في المستقبل وغير معتمدين على أنفسهم في جلب الرزق.

وأوضحت الجملة أنَّ الطفل محلَّه مقاعد الدراسة، وانتشار هذه الظاهرة يؤدي إلى انتشار ظاهرة التسرب من المدرسة.

كما أكَّدت  على أنَّ الطفل المتسول يكون أكثر عرضة للاستغلال والانحرافات مثل إدمان  المخدرات أو الترويج لها، كما يمكن استغلاله جنسيًّا، وبالتالي يكون الطفل أكثر دافعية لارتكاب الجرائم.

من جهتها تقول الأخصائية الإجتماعية عروب الجملة لـ"النجاح الإخباري": "إنَّ  ظاهرة التسول تؤثر على العائلة من الناحية الاجتماعية من حيث السمعة والعلاقات داخل الأسرة وبالتالي تكون العائلة مفككة وغير مترابطة،  ولا يمكن  اعتبارها أسرة ناضجة وإيجابية في المجتمع تكثر الخلافات بين أفرادها.

ولفتت الجملة إلى أنَّ الطريقة الصحيحة  للتعامل مع هؤلاء المتسولين هو رفض إعطائهم مبالغ مالية؛ كي لا أكون قد ساعدتهم أو  شجعتهم على التسول ولكن علينا  التحدث  إليهم  دون جرحهم حفاظًا على إنسانيتهم،  وبعد دلك علينا إخبار الجهات المختصة مثل وزارة التنمية الاجتماعية  لمعرفة من هذا الطفل؟ ولماذا يتسول وهو بهذا العمر؟.

التسول جريمة يعاقب عليها القانون

من جهتها أكَّدت المحامية نور عدس لـ"النجاح الإخباري"، على أنَّ جريمة التسوّل في قانون العقوبات منصوص عليها في المادة (389)،  والتي تقول من استعطى أو طلب الصدقة من الناس متذرّعاً إلى ذلك بعرض جروحه أو عاهة فيه أو بأي وسيلة أخرى، سواء أكان متجولا ًأو جالساً في محل عام، أو وجد يقود ولدًا دون السادسة عشرة من عمره للتسوّل وجمع الصدقات أو يشجعه على ذلكووجد متنقّلاً من مكان إلى آخر لجمع الصدقة والإحسان أو ساعيًا لجمع التبرعات الخيرية مهما كان نوعها بالاستناد إلى ادّعاء كاذب وتصرف في أيّ محل عمومي تصرفًا يحدث إخلالًا بالطمأنينة العامَّة، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر أو أن تقرر المحكمة إحالته على أيَّة مؤسسة معينة من قبل وزير التنمية الاجتماعية للعناية بالمتسولين مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات.

وأضافت عدس تعتبر ظاهرة التسول جريمة يعاقب عليها القانون، ولكن القانون أجاز للمحكمة بدل من حبس المتسولين يمكن إرسالهم إلى مؤسسات الشؤون الاجتماعية، ويتم حجزهم  مدَّة سنة أو ثلاث سنوات  لتوفير المساعدات لهم ومعرفة  احتياجاتهم  تحت برامج  تدريبيه ،وتثقيفية.

مشيرة إلى أنَّ وضع الطفل  في  السجن سيفاقم الحالة أكثر؛ويصبح أكثر عدوانية.

وأكَّدت عدس على أنَّه لا يتم معاقبة هؤلاء المتسولين الا في حالة الخداع بإظهار حاجتهم للمال ويتبيَّن بعد ذلك العكس، وتمَّ الكشف  عن الكثير من هذه الحالات في فلسطين وتمَّت معاقبتهم من قبل القانون.