هبة أبو غضيب - النجاح -  يسلط  الإعلام الإسرائيلي الضوء بشكل كبير مؤخرًا على قدرات المقاومة في قطاع غزة وما تمتلكه من صواريخ وأنفاق وأسلحة وغيرها، حيث نشر موقع "مفزاك لايف" الإسرائيلي مؤخرًا، تقريرًا زعم به أنَّ المقاومة الفلسطينية أطلقت أكثر من (2000) صاروخ تجريبي، منذ انتهاء حرب (2014) على قطاع غزة، مضيفًا أنَّ هذا العام وحده قد شهد تجربة (500) صاروخ باتجاه البحر بما فيها صواريخ بعيدة المدى. 

وبين الفينة والأخرى يحاول قادة جيش الاحتلال تضخيم ما تمتلكه المقاومة في قطاع غزة من أسلحة، وحول أسباب ذلك، وإن كانت محاولة لتبرير أي هجوم إسرائيلي قريب على القطاع، يقول المحلل السياسي الدكتور "ناجي شراب" لـ"النجاح الإخباري"، بأنَّ الخطاب الإعلامي الإسرائيلي أحد وظائفه  تهيئة الرأي العام للقرارات السياسية التي تتخذها الحكومة، على الرغم من الحرية التي تتمتع بها المواقع الإلكترونية إلا أنَّها تبقى تابعة للقرار العسكري الإسرائيلي.

وأوضح أنَّ سبب تركيز الإعلام الإسرائيلي على قدرات المقاومة وما تمتلكه من صواريخ وأنفاق وأسلحة وعدد جيوش في قطاع غزة، تهئية للرأي العام الإسرائيلي لحرب قادمة بين إسرائيل والمقاومة في قطاع غزة، لافتًا إلى أنَّها تعمل على تهيئة البيئة الإقليمية والدولية خاصة بعد خطاب الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" الذي وصف فيه حركة حماس في قطاع غزة بالإرهاب.

بدوره أوضح المختص بالشأن الإسرائيلي أكرم عطا الله لـ"النجاح الإخباري" أنَّ الضخ الإعلامي الكبير عن اقتراب حرب يتزامن مع نشر الإعلام العبري أخبار عن تحضيرات الجيش الإسرائيلي وتدريباته العسكرية، أيضًا لتهيئة الرأي العام، وفقًا لما اعتدنا عليه من إسرائيل قبل شن أي عدوان.

عنصر الردع

ورغم تركيز الإعلام العبري منذ فترة طويلة على قدرات المقاومة إلا أنَّ إسرائيل لم تشن حتى اللحظة عدوان على القطاع، فما الذي يردعها عن ذلك؟

يشير "د.ناجي شراب" إلى أنَّ هناك حسابات داخلية سياسية إسرائيلية تعتمد على الزمن والتوقيت الذي تراه مناسبًا، وهناك دروس قد تعملتها إسرائيل من تجاربها السابقة في الحروب مع القطاع.

ولفت إلى أنَّ ما يعيق إسرائيل قد يكون الاتفاق على الأهداف السياسية، متسائلًا: "هل تقليص قدرة حماس العسكرية والتخلص من منظومتها الصاروخية هو الهدف القادم لإسرائيل؟ أم إلزام الحركة باتفاق سياسي وهدنة سياسية طويلة الأمد تجردها من السلاح؟، مرجحًا أن يكون الهدف السياسي هو السبب.

هذا عدا عن المواقف الدوليَّة والإقليمية والتي لها دور في ذلك، ويقول د.شراب لـ"النجاح الإخباري": "إنَّ إسرائيل تنتظر الضوء الأخضر من الولايات المتحدة الأمريكية، والتي قد لا تشجع على شن العدوان بسبب الحديث الذي يدور عن السلام مؤخرًا وإرسال مبعوثها الأممي للمنطقة".

ولفت "د. شراب" إلى أنَّه ربما يكون السبب إقليمي من الدول العربية القريبة من إسرائيل والتي ترسل للأخيرة رسائل تفيد بأنَّ الحرب ليست ملائمة الآن وتضر بالوضع العام في المنطقة وبقبول إسرائيل.

ويقول "هناك أطراف معنية بعدم اندلاع حرب والحصول على استجابات سياسية من حركة حماس مثل تركيا التي لها علاقة مع إسرائيل، وتلعب دورًا كبيرًا بمثل هذه القرارات".

ورجح المحلل السياسي لـ"النجاح الإخباري"، أنَّ ما تنتظره إسرائيل لتستخدمه كمبرر للحرب، قد يكون اغتيال شخصية ذات أهمية سواء في القطاع أو في الضفة، أو خسارة قد تتعرض لها إسرائيل مثل مقتل المجندة الإسرائيلية بآخر عملية في باب العامود في القدس الجمعة الماضية، هذه العمليات تعتمدها إسرائيل كمبرر قوي لاندلاع حرب.

لعبة الاقتصاد السيء

ويركز الإعلام العبري على الوضع الإقتصادي والمعيشي السيء في غزة، وحول سبب ذلك، يجيب المحلل السياسي شراب أنَّ أحد أهم الأسباب لاندلاع حرب يعود للفقر والبطالة في غزة وهذا قد يؤدي إلى إنفجار القطاع داخليًّا بأي لحظة، حيث بدأت إسرائيل بتقليص الكهرباء عن القطاع ل(8) جيجا واط، وهذه الممارسات تعتبرها المقاومة بمثابة قرار حرب قريب خلال الأيام القادمة وخاصة إذا زادت عملية تقليص الكهرباء.

ولفت "د. شراب" إلى أنَّ الأهم من ذلك انَّ إسرائيل تتعمد أن تجعل الوضع المعيشي والاقتصادي في قطاع غزة ورقة ضغط مزدوجة أمام المجتمع الدوليّ بأنَّ حماس تدير غزة ولأنَّ المنطقة محض اهتمام دولي أوروبي  نتيجة تواجد وكالة غوث اللاجئين "الأونروا" فيها والتي تقف بوجه تقليص الخدمات.

ويؤكِّد المختص بالشأن الإسرائيلي عطا الله لـ"النجاح الإخباري" على أنَّ الحديث عن وضعها المعيشي السيء، يأتي لشعور حماس بهذه الضائقة ومبادرتها أولًا بالحرب لتتحمل المسؤولية كاملة عن اندلاعها.

الإنفاق في مواجهة الجدار

وتحاول دولة الاحتلال منذ زمن التخلص من إنفاق المقاومة التي جعلتها تتكبد الكثير من الخسائر في حربها الأخيرة، ومن الحلول التي تعمل عليها هي إقامة جدار فاصل حول غزة، فهل هذا سيلبي مخططات الاحتلال؟ يقول د.شراب لـ"النجاح الإخباري" : "لا يمكن الجزم بأنَّ الجدار سينهي الأنفاق"، ويضيف: "إنهاؤها يحتاج لإجابة تقنية تكنولوجية فنية، ولكن حسبما يتم تسريبه عن طبيعة بناء الجدار فهو ليس مجرد حفر بعمق الأرض يصل لـ(30 )مترًا فأكثر، ولكن الاحتلال يستخدم أجهزة تكنولوجية قد تكون قادرة على إلغاء هذه الميزة الاستراتيجية للمقاومة".

وأضاف أنَّ حرمان المقاومة من الأنفاق "إن وجدت" بمثابة مؤشر نهائي لاندلاع حرب، وتحرك المقاومة للإستفادة من الأنفاق الموجودة والتي تعد أحد أهم المزايا الإستراتيجية للمقاومة.

وأضاف المختص بالشأن الإسرائيلي عطا الله لـ"النجاح الإخباري"، أنَّ ما يشير لضربة إسرائيلية  قادمة على القطاع بناء الجدار بالمناطق التي تريد تحصينها قبل توجيه الضربة.

ويقول عطا الله: "إسرائيل لا يمكنها أن تتراجع عن الحرب إذا قضت على الأنفاق، ولن تكتفي بذلك"، مبررًا ذلك بأنَّ صواريخ المقاومة تنتظرها و"تقفز" من فوق الجدار.

وأضاف عطا الله أنَّ الجدار هدفه التخفيف من الأضرار في إسرائيل قدر الإمكان خاصة بعد أن أعلنت في (2014) عن كم الخسائر التي تعرضت لها نتيجة الأنفاق، ولكن يبقى هاجس الصواريخ يلاحقهم ويطال المدن الإسرائيلية ويربكها ويقلقها، ويؤدي إلى خلل كبير باقتصادها، وفقًا لقوله.

"المقاومة لن ترد بحرب على بناء الجدار"

واختلف أكرم عطا الله بالرأي مع شراب حول رد المقاومة على الجدار، قائلًا: "المقاومة الآن أكثر نضوجًا في قراءة المتطلبات وأكثر هدوءًا في اتخاذ القرارات مقارنة مع الحروب السابقة".

وتابع: "لا اعتقد أنَّ حماس ستفتح معركة بسبب الجدار وهناك احتمالية بأن يكون لدى المقاومة مخطط بإختراق الجدار حتى لو استطاعت إسرائيل أن تقضي على الأنفاق، فهذه مسألة عسكرية وربما خبراء العمل في المقاومة هم من يجيبوا على ذلك".