نهاد الطويل - النجاح الإخباري - الى جانب "عقدة السياسة" المستمرة في المشهد الفلسطيني، فإنَّ المصاريف بالإضافة "التوجيهي" وتحصيل الأبناء في المدارس ناهيك عن القضايا الخدماتية كلها قضايا تشغل بال المواطنين خلال شهر رمضان الفضيل.

 " شو طبخة اليوم "

وثمة من يقول بأنَّ أكثر ما يشغل البيوت الفلسطينية طيلة الشهر الفضيل هو السؤال الذي يأتي دون سابق انذار .. " شو طبخة اليوم " حيث تقع على السيدات مسؤولية "هندسة المائدة" الرمضانية والتحضير لها وتزيينها بأطباق وعصائر منوعة.

وأعربت المهندسة "باسمة بصلات" عن قلقها من كثرة المصاريف التي يشهدها الشهر الفضيل حيث يشغل بال الكثير من الأسر اختيار الطبق الرئيس الذي تحرص على أن لا يكون مستهلكًا، وتسعى في الوقت ذاته لتجهيز ما يرضي جميع أفراد عائلتها ويحقق سعادتهم بعد (16) ساعة من الصيام عن الأكل والشراب.

وتتابع بصلات لـ"النجاح الإخباري": المواطن مشغول باله اليوم في المصاريف الكثيرة المتدحرجة خلال الشهر الفضيل وما يعقبه من مصاريف العيد وأقساط جامعية ناهيك عن فاتورة الكماليات التي طغت الأساسيات وأصبحت من أساسيات الحياة."

أما "ديدي السري" - ربة منزل - فترى أنَّ وجبة الإفطار يجب أن لا تكون منوعة، داعية إلى عدم الإسراف والتبذير غير المبرر إذ تصبح المرأة غير المعقول.

وتشير السري لـ"النجاح الإخباري" إلى أنَّ الدعوات الاجتماعية أيضًا تفرض نفسها على المشهد الرمضاني وهو ما يزيد من الأعباء والمصاريف بسبب تنوع الأطعمة وتعددها، وهو ما يستدعي إعادة النظر في النفقان والشعور مع المحتاجين خلال الشهر الفضيل.

وحثت السري في الوقت ذاته على الشعور مع الفقراء الذين لا يجدون ما يشبع رغباتهم ويعيشون حرمانًا كبيرًا خاصة في الشهر الفضيل.

التوجيهي والعطلة..

 قضية أخرى تدخل في إطار الشغل الشاغل للشارع، ففي الوقت الذي يستعد فيه طلبة المدارس لمغادرة مقاعدهم الدراسية والدخول في عطلة تستمر نحو ثلاثة أشهر، يسابق طلبة الثانوية العامة الزمن للتقدم لامتحان التوجيهي بعد خمسة أيام.

وأعلنت بعض الأسر حالة طوارىء على مواقع التواصل الإجتماعي على الأهل والأقارب ونوهت من خلالها اعتذارها عن استقبال الضيوف، بسبب تزامن الشهر الفضيل مع تقدم أبنائهم لامتحانات الثانوية العامة.

يقول "ممدوح غالب بري": " تزامن شهر الخير مع مطلع العطلة الصيفية يشغل بال المواطنين لجهة المصاريف التي ستثقل كاهل العائلات وترفع كلفة الصيف".

وأكَّد بري لـ"النجاح الإخباري":" الشغل الشاغل للعائلات هو تحصيل أبنائهم في المدارس والتحدي الأكبر هو توفير كل ما يتطلبه شهر الخير وعيد الفطر من ملابس للأطفال وحاجيات للقيام بواجبات اجتماعية كثيرة".

وتلجأ بعض العائلات إلى الاقتراض لسد الفجوة وذلك في سبيل تلبية طلبات الأبناء الكثيرة التي تخلفها العطلة الصيفية وفاتورة الشهر الفضيل والعيد والمناسبات التي تستنزف جيوب الأسر.

الصلاة في الأقصى ..

ورغم مزاعم الاحتلال بالعمل على تقديم تسهيلات خلال الشهر الفضيل،لجهة الصلاة في الأقصى تعتبر أيضًا قضية لا تقل أهمية في الشهر الفضيل في حسابات الفلسطينيين،خاصة لفئة الشباب الذي ينظرون لرمضان باعتباره فرصة ذهبية للصلاة في قبلتهم الأولى حيث يرفض الاحتلال منحهم تصاريح للصلاة فيه.

وكانت الهيئة العامة للشؤون المدنية في الضفة الغربية أعلنت عن مجموعة من "التسهيلات" خلال شهررمضان وعيد الفطر لأهالي الضفة.
وأوضحت الهيئة أنَّه تمَّ الاتفاق على السماح لمن تتراوح أعمارهم ما بين الـ (35-40) عامًا،  بالحصول على تصاريح للصلاة في المسجد الأقصى طيلة أيام الأسبوع باستثناء أيام الجمعة والسبت، في حين يسمح لمن تجاوز الـ 40 عامًا من الرجال الدخول أيام الجمعة إلى المسجد الأقصى دون الحاجة لتصريح وللنساء من كل الأعمار يسمح لهن الدخول أيام الجمعة دون أي تصاريح.

الإنقسام .. الأسرى ..

إلى ذلك يتخبط المشهد الفلسطيني اليوم على حبل مشدود أوله استمرار الاحتلال وتعنته في مواصلة العدوان، وآخره لعبة "الإنقسام المستمرة منذ (11) عامًا والذي يقود البلاد وفقًا للمراقبين إلى "الانتحار" عبر القفز إلى المستقبل المجهول.

ورأى الصحفي كايد معاري أنَّ الشارع الفلسطيني ما زال مهتمًا بالقضايا الوطنية بشكل عام وإنهاء الانقسام، لكنَّه أصبح على درجة كبيرة من الوعي فأسباب الانقسام ليس لها ما يبررها سوى حالة الصراع في قمة الهرم لدى الأحزاب السياسية وخاصة حركة حماس.

وأضاف معاري لـ"النجاح الإخباري" :" هذا الإدراك شكَّل حالة من الإحباط في الشارع من فرص تحقيق المصالحة الوطنية طالما استدامت قيادة الحزبين مصالحها من الانقسام".

بدروه يعتقد الباحث فؤاد خفش أنَّ الشارع الفلسطيني لم تعد تشغله السياسه والساسه وإنهاء الانقسام لم يعد حلم الفلسطيني لأنَّه بات مقتنعًا أنَّ شيئا لم يحدث.

وحذَّر الخفش لـ"النجاح الإخباري" من تراجع الإهتمام بملف الأسرى على مائدة رمضان المبارك لصالح قضايا أو أحداث طارئة.

ورأى الخفش: "ذاكرة الشعب ذاكرة قصيرة والأحداث دومًا تستجد حيث يتمُّ الحديث بأي قضية لمرة واحدة فقط كقضية الأسرى  ومن ثم تدخل قضية أخرى."

بدوره، رأى الباحث "سليمان بشارات"، أنَّ  قضية إنهاء الإنقسام ليست مطروحة على طاولة المائدة الرمضانية بالنسبة للصائمين حيث أصبحت من القضايا التي لا يلقي لها بالًا نتيجة حالة اللامبالاة التي أصيب بها المواطن على مدار سنوات الانقسام الماضية.

واعتبر بشارات لـ"النجاح الإخباري" أنَّ هذا هو دليل آخر على أنَّ المواطن أنصرف إلى الاهتمام بقضايا أخرى على حساب الهمّ الوطني المتعلق بإنهاء الانقسام واتمام المصالحة نتيجة الصدمات التي تعرض لها خلال السنوات الماضية.

الخدمات قصة أخرى ..

وبعد أسابيع على طي صفحة الانتخابات المحليَّة والبلدية برزت إلى الواجهة مجددًا قضايا الخدمات التي تشغل بال المواطنين خاصة في ظل صيف ساخن وسط مطالبات شعبية للقوائم المتصدرة بإثبات حضورها على الأرض،عبر انجاز ملفات خدماتية يطول الحديث عنها.

ورصد "النجاح الإخباري" في كثير من المواقع حالة من التندر لدى المواطنين لجهة عدم التزام البلديات والهيئات المحلية بجمع النفايات في وقتها ما أدى الى تراكمها، وتحولت إلى جبل من النفايات في بعض القرى والبلدات وذلك بالتزامن مع دخول الشهر الفضيل حيث يزداد المشهد قتامة، في كميات النفايات والذي يعود إلى النمط الاستهلاكي الذي يطغى على سلوكيات المواطنين في الشهر الفضيل وسط تحذيرات مما تسببه هذه الحالة من روائح كريهة تنفث سمومها في الشوارع والأحياء الشعبية.

الطلاق يشغل بال المحاكم ..

وأخيرًا لا بد من الإشارة إلى التعميم الذي أصدر قاضي القضاة "محمود الهبّاش"، على المحاكم الشرعية ، يتم بموجبه منع تسجيل حالات الطلاق، إلى ما بعد انقضاء شهر رمضان.

وقال الهباش في بيان صحفي: إنَّ هذا الإجراء جاء بناء على "تجارب" واجهت المحاكم خلال شهر رمضان في الأعوام السابقة، حيث "يتخذ بعض الأزواج قرارات سريعة وغير متزنة بسبب الصيام".

وأضاف: "البعض يتخذ من نقص الطعام والتدخين سبباً لإثارة المشاكل، لا سيما أنَّ طبيعة الصائم في نهار رمضان تكون في حالة من عدم الاستقرار، وبناء عليه تكون قراراته سريعة وغير متزنة".