نهاد الطويل - النجاح الإخباري - خاص: قضيتنا اليوم عن ظاهرة باتت تؤرق آلاف المواطنين وتتعلق بتنامي حرق النفايات النحاسية والبلاستيكية في محيط قرى "جورة عمرة" بمحافظة قلقيلية في مشهد يقول  فيه المتضررون: "إنَّهم باتوا يعايشونه بشكل أسبوعي دون الاكتراث للأمراض التي تنتشرها بشكل هستيري هذه الحرائق".

فقبل أسابيع أقدم مجهولون على إضرام النار في حاوية للكوابل النحاسية والمعدنية يتوقع أنَّه يتم توريدها من إسرائيل ما أدى حينها لتصاعد سحب الدخان السامة والقاتلة وخلق حالة من الهلع لدى السكان الذين يقاربون الألف نسمة.

ودفع تكرار الظاهرة مواطنون في بلدة فرعتا بمحافظة قلقيلية إلى مناشدة الجهات المعنية بعد استفحال تصاعد الدخان مخلوط بروائح مسرطنة فيما يضطر المواطنون القريبون من منطقة الحرق إلى تحمّل الحرّ الشديد والروائح الكريهة ما يهدد السلامة العامة.

وقال ياسر الطويل أحد المتضررين الذين احتجوا قبل أشهر على استمرار أعمال الحرق في محيطة منزله: "حذرنا مرارًا من مثل هذه السلوكيات التي تمس حياتنا وبيئة القرية وطالبنا المسؤولين بالوقوف عليها قبل أن يستعصي الحل ونخسر صحتنا وصحة أطفالنا".

ويقول عماد مسعود لـ"النجاح الإخباري": "نعيش في فصل صيف حارق ومعظم سكان الحي أصبحوا يعانون من مشاكل في التنفس جراء قيام مجهولين بعمليات الحرق المتكررة على مدار الفصل فهل يريدون قتلنا ؟"

ويؤكِّد مواطنون في القرية لـ"النجاح الإخباري" أنَّ إشكالية وقعت قبل اشهر اثر قيام احد "تجار النفايات" بإحضار حاوية نفايات وحرقها في أراضٍ قريبة من القرية حيث تمَّ استدعاء طواقم الدفاع المدني والأجهزة المعنية للوقوف عليها.

وبعد معاينة المخلفات تبين أنَّ ما تمَّ حرقه حينها هي مخلفات طبية وكيماوية أحضرها "المقاول" من مصانع مستوطنة بركان الصناعية المقامة على أراضي منطقة سلفيت.

وتقول المجالس المحلية: إنَّها تتابع المشكلة مع حارقي هذه النفايات بعد سلسلة احتجاجات شعبية "ناعمة" طالب أصحابها بضرورة حل المشكلة والوقوف عليها بشكل حازم باعتبارها جريمة بيئية بامتياز.

"استباحة للأرض .."

"حرق الكابلات المطاطية لاستخراج أسلاك النحاس منها بهدف بيعها،تتنقل من مكان إلى آخر مستبيحة الأرض والأودية وطرقات الكثير من الأماكن النائية الجميلة فيها دون حسيب أو رقيب"، أضاف أحد المحتجون على الظاهرة لـ"النجاح الإخباري".

صورة عامة للقرية

سموم في هوائنا  ...

وليس جديدًا القول إنَّ حرق النفايات يسبب ارتفاعاً خطيراً في نسبة تركز مادة الديوكسين المسرطنة في الهواء الذي نتنشقه، حيث يتوقع أن ترتفع هذه النسبة عقب كل عملية حرق لحاوية هنا أو هناك.

ورأى الصحفي والمهتم بقضايا البيئة "عبد الباسط خلف": أنَّ ثمة  خطورة جراء حرق النفايات، ولذلك السلوك وما يعقبه من انبعاثات على الصحة والبيئة، إذ تنتج عمليات الحرق جسيمات دقيقة، ومواد (الديوكسين)، وأول أكسيد الكربون، والرصاص، والفورمالدهيد، والزرنيخ، وثاني أوكسيد الكبريت، ومواد مُسرطنة وسامة أخرى كالكروم والزئبق وكلوريد الهيدروجين، التي تتسبب بأمراض عديدة أبرزها: الجهاز التنفسي، والسرطان، ونقص المناعة، والإضرار بالدماغ، والكلى، والقلب.

وتابع خلف لـ"النجاح الإخباري" : "المطلوب، تفعيل قانون البيئة وتطويره، ومحاسبة الخارجين عليه، والمتسببين بتلويث البيئة وحرق النفايات، ويجب أن يتوازى ذلك مع تطوير التعليم البيئي، ونشر مفاهيم  حماية البيئة والمحافظة عليها، والتعامل معها كصديق لا عدو.  يتحتم الشروع في ذلك في سن مبكرة، وفرض غرامات باهظة وعقوبات أشد على  حارقي النفايات."

ولا يقتصر ضرر حرق المواد البلاستيكية التي تحتوي على معادن على مادة الديوكسين فحسب، حيث يزداد أيضاً تركز مادة مجموعة الهيدروكربونات العطرية المسرطنة التي تتكون من خمس حلقات من البنزين، تنتج من الإحتراق غير الكامل للمواد العضوية، وعلميًّا، لا تستخدم هذه المادة إلا للأغراض البحثية وللحث على تكوّن الأورام!

وراجت مؤخرًا مهنة جمع النفايات الصلبة وتعتمد على شراء الأجهزة المعدنية وكوابل الكهرباء، من خلال استيرادها من داخل إسرائيل ومستوطناتها، ثم يتم تجميعها في مجمعات خاصة تعمل على  إعادة فرزها وتنظيفها، تمهيداً لتصديرها إلى مصانع الصهر في إسرائيل، بهدف إعادة تدويرها.

وتقدَّر كمية هذه المخلفات بآلاف الأطنان، وتضم: الألمنيوم بأنواعه، والحديد، والنحاس، والنيكل، والرصاص، والقصدير، وغيرها من المعادن؛ بالإضافة إلى البلاستيك.

"من أمن العقاب أساء الأدب  .. "

وتنص المادة ( 23) من قانون رقم (7) لسنة 1999  بشأن البيئة:  "يحظر إلقاء أو معالجة أو حرق القمامة والمخلفات الصلبة إلا في الأماكن المخصصة لذلك، ووفقاً للشروط المحددة من قبل الوزارة بما يكفل حماية البيئة."

وفي بند العقوبات فإنَّ المادة (65) الذي أطلع عليه "النجاح الإخباري" أيضًا: " كل من يخالف أحكام المواد (21، 22، 23) من هذا القانون، يعاقب بغرامة لا تقل عن عشرة دنانير أردنية ولا تزيد على مائة دينار أو ما يعادلها بالعملة المتداولة قانوناً، وبالحبس مدة لا تقل عن يومين ولا تزيد على أسبوع، أو بإحدى هاتين العقوبتين."

وإلى حين إنهاء المشكلة فإنَّ الظاهرة ستبقى مزعجة ومقلقة للمواطنين ومرشحة إلى التصاعد وإلى حينه ستبقى نداءات المواطنين أيضًا رهينة لموقف متلكىء من قبل الجهات المعنية لجهة حماية السلامة العامة وحرمانهم من بيئة نظيفة جميلة.

 

متطوعون من القرية اطلقوا مبادرة "فرعتا الخضراء " .. نحو بيئة  نظيفة
المبادرة شملت على زراعة مئات اشجار الزينة  والزيتون في شوارع وارضي القرية