نهاد الطويل - النجاح الإخباري - خاص : مع  بداية العد العكسي للانتخابات، يحتدم الصراع بين القوائم للسيطرة على مقاعد المجالس البلدية والمحلية، في ضوء اتهامات المجالس الحالية وسابقاتها بـ"الفشل" في التعامل مع المشكلات المرتبطة بالخدمات العامة.

ويتعامل الشارع مع الإنتخابات المحلية بترقب وحذر،فيما يخشى مراقبون أن يشهد الإقبال على التصويت فيها ضعفًا كبيرًا لأسباب كثيرة يقف على رأسها انشغال الميدان بقضايا قد تكون مصيرية وأكثر أهمية من الانتخابات ذاتها وذلك من قبيل تواصل إضراب الأسرى في سجون الاحتلال لليوم الثاني والعشرين على التوالي.

وكانت اللجنة الوطنية لإسناد معركة الحرية والكرامة، قد دعت الحكومة إلى تعليق انتخابات مجالس الهيئات المحلية، وصبّ كل الجهود لدعم وإسناد الإضراب.

ويقول الناشط "رامي مهداوي":  "الشارع الفلسطيني غير مكترث بنسب مختلفة بين مدينة ومدينة أو قرية وأخرى، ضمن تجربته السابقة، فهو لا يثق بالحالي بسبب تجربته بالماضي".

ورأى مهداوي في منشور له: أنَّ الدعاية لأغلب القوائم بعيدة كل البعد عن الواقع، وهو العمل الفعلي اليومي المراد تحقيقه من قبل الهيئات المحلية لخدمة المواطن.

ويتابع مهداوي : "لم أسمع أو أشاهد برنامج انتخابي مباشر يتحدث عن المشاكل التي يعاني منها المواطن بشكل يومي وما هي الحلول التي ستقدمها، هناك فرق كبير بين الشعارات والتصريحات الانتخابية وبين تقديم حلول للمشاكل اليومية التي يعاني منها المواطن"

صوت المواطن أمضى ..

وفي شوارع المدن وأزقة البلدات والقرى يسابق المرشحون الزمن متعلقين بقشة "الشعارات"، لجهة حل المشكلات الجاثمة على قلب المواطن وتطلعاته، فيما تفاوتت الوعود الانتخابية بين حل أزمة النفايات وانقطاع الكهرباء والمياه المتكررة في بعض المحافظات إلى جانب ملف الصرف الصحي والأماكن العامة وغيرها.

وامتنعت بعض العائلات الكبيرة في إحدى المحافظات من فتح ديوانها لاستقبال المرشحين، وبررت العائلة قرارها بعدم وجود برنامج عملي يحرم المواطن من أي تغيير أو تطوير للخدمات المدنية.

ويتوقع مراقبون أن لا تحمل النتائج في المحافظات الشمالية على الأقل أي مفاجآت وبالتالي عدم إحداث خرق ملحوظ في المشهد الخدماتي للبلديات والهيئات المحلية خلال السنوات القادمة.

ثلاث قوائم انتخابية تتنافس على مقاعد مجلس بلدية نابلس  ( الصورة عن محرك البحث غوغل)

عض أصابع ..

وتواجه قوائم حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" منافسة محتدمة مع "قوائم المستقلين" التي تمَّ تطعيمها برجال الأعمال والعشائر خاصة في كبرى المحافظات ذات الثقل السكاني.

ويرى متابعون للانتخابات المحلية أنَّ الطابع العشائري والعائلي والمعرفة المسبقة، واستخدام وسائل الإعلام الاجتماعي، طغت على أساليب الدعاية الانتخابية المحدودة في ظل غياب واضح لروح التنافس والحراك السياسي بين القوائم، بينما تركزت معظم الشعارات الانتخابية على "التنمية والتطوير".

وتواصل القوائم نشر برامجها الانتخابية وتستمر حتى الثاني عشر من أيار الجاري.

رجال الأمن ... تصويت يسبق التفرغ لتأمين المشهد ..

وستفتح مراكز الاقتراع المسبق لحوالي (11) ألف ناخب من عناصر الأجهزة الأمنية بعد غد الخميس بهدف تمكينهم من ممارسة حقهم في الانتخابات المحلية، والتفرغ لتأمين الاستحقاق الانتخابي يوم (13/ أيار الجاري).

وقالت لجنة الانتخابات في بيان لها أنَّه "وفقاً للنظام الخاص بالاقتراع المسبق لقوى الأمن، ستفتح اللجنة عشرة مراكز اقتراع في مراكز المدن تشمل (26) محطة اقتراع مخصصة لـ (25) هيئة محلية يزيد عدد أفراد قوى الأمن في كل منها عن (200) ناخب مسجل، حيث تقوم اللجنة بتطبيق نفس إجراءات التصويت والفرز في يوم الاقتراع العام بشكل كامل بدون أي تمييز".

ومن المقرر أن  تبقى صناديق الاقتراع مغلقة في غرفة خاصة داخل هذه المراكز بحراسة اللجنة والأمن ومن يرغب من المراقبين والوكلاء، على أن يجري فرز وعد أصوات مراكز الأمن بالتزامن مع باقي مراكز الاقتراع العام مساء يوم (13/ أيار/مايو الجاري)، وتعلن النتائج في نفس الموعد.

ارشيفية

وقبلت لجنة الانتخابات المحلية ترشح (739) قائمة مستوفية للشروط، بينما رفضت (6) قوائم لعدم استيفائها الشروط القانونية الخاصة بالترشح، فيما تقدمت (15) قائمة أخرى مرشحة بطلب انسحاب.

ويتضح من البيانات التي أعلنتها اللجنة في ختام الاجتماع أنَّ هناك (152) هيئة محلية تقدم فيها أكثر من قائمة مرشحة ما يعني أنَّه سيكون فيها انتخابات، في حين أنَّ (179) هيئة محلية أخرى تقدمت فيها قائمة انتخابية واحدة، بالإضافة إلى (56) هيئة محلية لم تتقدم فيها أيُّ قائمة انتخابية، و(4) هيئات تقدمت في كل منها قائمة واحدة غير مكتملة العدد بمعنى أنَّ عدد مرشحيها أقل من عدد مقاعد الهيئة المحلية.

مليون منتخبة ..

ويبلغ عدد النساء المشاركات في القوائم الانتخابية (777)، على الرغم من أنَّ المرأة تشكل (49%) من السجل الانتخابي، بما يعادل المليون و(200) ألف امرأة ، سيشارك (600) ألف منهن في الانتخابات.

وسيكون (13 أيار/ مايو 2017)، يومًا للتصويت وسيتم إعلان النتائج الأوليَّة للانتخابات في اليوم التالي، وفقًا للجنة الانتخابات المحلية.

وكانت المحكمة العليا قد قررت في شهر (تشرين أول/ أكتوبر الماضي)، استكمال إجراء الانتخابات المحلية في الضفة الغربية، وإلغائها في قطاع غزة، لعدم قانونية محاكم الطعن في غزة.

وفي وقت لاحق، قررت الحكومة تأجيل الانتخابات المحلية (كانت قد حددت تاريخ إجرائها مسبقًا في (الثامن من تشرين أول/ أكتوبر 2016)، لمدة أربعة شهور.

وأعلنت حكومة التوافق الوطني، أنَّها منحت حركة حماس مهلة مدتها أسبوع للسماح للجنة الانتخابات بإجرائها في قطاع غزة بالتزامن مع الضفة الغربية في الـ (13 من أيار/ مايو 2017).

وجرت آخر انتخابات بلدية في فلسطين عام (2012)، وشملت هيئات محلية في الضفة فقط، حيث رفضت حركة "حماس" المشاركة فيها، ومنعت إجراءها في قطاع غزة.